بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تاريخ

كتاب إسرائيليّ: عبد الناصر علم بموعد الهجوم وقادة الجيش فرضوا على الحكومة شنّ عدوان

زهير أندراوس

كشف كتاب إسرائيليّ جديد النقاب عن أنّه في الثاني من حزيران (يونيو) من العام 1967، وهو اليوم الأوّل لموشيه ديّان، في منصب وزير الأمن، عقد الرئيس المصريّ الراحل جلسة مُغلقةً شارك فيها كبار جنرالات الجيش، حيث أكّد لهم أنّ إسرائيل ستُهاجم مصر في الرابع أوْ الخامس من الشهر نفسه، ولاحقًا قام ناصر، بحسب الكتاب “حرب الأيّام الستّة” بتصحيح نفسه وقال لقادة الجيش المصريّ إنّ إسرائيل ستقوم بتنفيذ ضربةٍ جويّةٍ في الخامس من يونيو، وهذا ما حدث.

المؤرّخ الإسرائيليّ، توم سيغف، الذي قام بمُراجعة الكتاب، الذي صدر باللغة الإنجليزيّة فقط، تساءل كيف علم عبد الناصر بالموعد المُحدّد للهجوم الإسرائيليّ؟ ويطرح سؤلاً إضافيًا: لماذا لم يقُم بفعل أيّ شيءٍ لصدّ هذا العدوان مع علمه المُسبق بتاريخ وقوعه؟ ويُضيف سيغف، في مقالٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ مؤلّف الكتاب، غاي ليرون، يؤكّد في كتابه على أنّ مصدر عبد الناصر كان ليس إلّا رئيس الموساد آنذاك، (الاستخبارات الخارجيّة)، مئير عميت، والذي كان في ذلك الوقت يقوم بزيارةٍ رسميّةٍ إلى الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، ولكنّ المؤرّخ يقول في مُراجعته إنّه يجب التعاطي مع هذه المعلومة بحذرٍ شديدٍ، لأنّها لا تعتمد على مصادر إٍسرائيليّةٍ، وبالتالي “ينصح” سيغف القرّاء بالتعامل مع هذه المعلومة الحصريّة، التي لم تُنشر سابقًا على أنّها فرضيّة، وليست حقيقةً.

ولفت سيغف إلى أنّ الكتاب الجديد يكشف النقاب عن أنّ رئيس الموساد عميت وخلال زيارته الرسميّة إلى واشنطن، اجتمع إلى رئيس وكالة المخابرات المركزيّة (CIA)، وإلى وزير الدفاع، روبرت ماكنامرا، وكان هدفه الحصول على ضوءٍ أخضرٍ من أمريكا للبدء بالعدوان، كما أنّه أكّد أمام المسؤولين في واشنطن على أنّ هناك حاجة ضروريّة جدًا للقيام بعمليّةٍ عسكريّةٍ سريعةٍ، واعدًا مُضيفيه بأنّ إسرائيل لن تحتاج إلى مُساعدةٍ منهم. علاوةً على ذلك، يكشف الكتاب أنّ تفاصيل موعد الهجوم الإسرائيليّ بدأت بالتسّرب قبل يومين من بدء الهجوم.

أمّا فيما يتعلّق بعدم قيام الرئيس المصريّ بفعل أيّ شيءٍ لدرء العدوان، فيقول المؤلّف إنّ عبد الناصر أمر نائبه، عبد الحكيم عامر باتخاذ عددٍ من الخطوات، ولكنّ الأخير لم يأخذ أوامر عبد الناصر على محملٍ من الجّد، ولم يفعل شيئًا، على حدّ زعمه.

ويكشف الكتاب النقاب عن أنّ معارضيْ الهجوم العدوانيّ على مصر الاثنين كانا رئيس هيئة الأركان العامّة في حينه، الجنرال يتسحاق رابين ووزير الأمن ديّان، كما أكّدت بروتوكولات الحكومة الإسرائيليّة قُبيل العدوان، وهذا الأمر يُعزز النظرية التي يعتمد عليها مؤلّف الكتاب والتي تقول إنّ قادة الجيش الإسرائيليّ دفعوا إلى شنّ حربٍ ضدّ مصر، على الرغم من علمهم ويقينهم بأنّ عبد الناصر لا يرغب في مُواجهة إسرائيل عسكريًا في تلك الفترة.

وتابع الكتاب قائلاً إنّ قادة جيش الاحتلال الإسرائيليّ كانوا على قناعةٍ بأنّ إغلاق مضائق تيران والخطوات الأخرى التي اتخذّها الرئيس عبد الناصر لم تُشكّل خطرًا وجوديًا على إسرائيل، ولكنّهم آثروا انتهاز الفرصة، أيْ الأزمة، لشنّ العدوان بهدف توسيع حدود إسرائيل جغرافيًا، وأملوا على رئيس الوزراء الضعيف، ليفي إشكول موقفهم، مع أنّه كان على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ الحرب ستُحسّن وضع إسرائيل في المنطقة.

ويؤكّد مؤلّف الكتاب، وهو أستاذ العلاقات الدوليّة في الجامعة العبريّة بالقدس على أنّ قادة الجيوش في ذلك الحين في كلٍّ من مصر، سوريّة، الاتحاد السوفييتي والولايات المُتحدّة، وبطبيعة الحال إسرائيل، كان لهم هدفًا وهو توريط المُستوى السياسيّ في حربٍ شاملةٍ في الشرق الأوسط.

ويقول مؤلّف الكتاب أيضًا، اعتمادًا على بروتوكولات الحكومات الإسرائيليّة، إنّ قادة الجيش الإسرائيليّ حاولوا عدّة مرّات توريط رئيس الوزراء دافيد بن غوريون في حروبٍ من أجل توسيع السيادة الإسرائيليّة، ولكن مَنْ يُطلقون عليه الصهاينة لقب المؤسّس، كان يرفض دائمًا الخطط لشنّ الحروب لإيمانه بأنّ العرب لن هربوا هذه المرّة، كما حدث في نكبة العام 1948، أيْ أنّ بن غوريون يعتبر النكبة هروبًا للشعب الفلسطينيّ من موطنه، وليس تهجيرًا وتشريدًا، كما أنّ رفضه للحروب لم يكُن نابعًا من حمائميته، بل من قناعته بعدم هروب العرب وإفراغ الدولة العبريّة ممّا بقي منهم بعد النكبة.

المؤرّخ سيغف في مُراجعته للكتاب ينتقد بشدّة المؤلّف على اهتمامه البالغ بالجنرالات والسياسيين، وعدم تناوله بتاتًا ضعف الإسرائيليين من الناحية الاجتماعيّة والنفسيّة عشية عدوان يونيو 1967، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الدولة العبريّة انتقلت في العام 67 إلى وضعٍ اقتصاديٍّ صعبٍ للغاية، الأمر الذي دفع بالعديد من الإسرائيليين إلى الهروب من “دولتهم”، مؤكّدًا على أنّه في تلك السنة فاق عدد الهاربين عدد المُستجلبين اليهود إلى فلسطين، كما أنّ الشباب والمُسّنين على حدٍّ سواء فقدوا الأمل في المُستقبل، أكّد سيغف.

وخلُص سيغف إلى القول إنّه من غير المُستبعد بتاتًا أنّ عناصر سياسيّة وعسكريّة وأمنيّة بمُشاركة وسائل الإعلام العبريّة، قاموا بتأجيج شعور الخوف والقلق من محرقةٍ أخرى (هولوكوست)، لتبرير قرار إسرائيل بمُهاجمة مصر، مُعتبرًا أنّ احتلال الضفّة الغربيّة والقدس الشرقيّة كان بمثابة خطأ تاريخيٍّ ما زالت الدولة العبريّة تدفع ثمنه حتى اليوم.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مخاطر اللعب بالتاريخ ...
كتابٌ إسرائيليٌّ جديدٌ: ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy