بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تحليلات سياسية

«الناتو» ومصر: تقارب غامض (سمير كرم)

 

سمير كرم

يبدو أن لدى قيادة «حلف شمال الاطلسي» تقديراً بأن ظروف مصر الراهنة هي الأفضل لممارسة الضغط عليها من أجل تعميق العلاقة بينها وبين الحلف.
وعندما نقول إن لدى قيادة «حلف الأطلسي» تقديرا بهذا المعنى، ينبغي ألا يفوتنا أن المقصود بهذه القيادة هو القمة العسكرية الاميركية «للحلف». فليس هناك من هو أعلى منها في القيادة، وليس هناك من يحدد سياسات الحلف بالنسبة لعضويته كما ترسمها السياسة العسكرية الاميركية.
وليس هناك من لا يعرف مدى عمق العلاقة بين القيادة الاميركية، العسكرية بنوع خاص، والقيادة العسكرية المصرية. وهنا ينبغي تأكيد حقيقة أساسية هي أن العلاقات بين مصر و«حلف الأطلسي» ترسخت منذ حكم أنور السادات لمصر، وهو وضع استقر وازداد اتساعا وتنوعا في سنوات حكم مبارك. كما كان مهيأً لمزيد من التوسع في الفترة القصيرة التي تولى فيها تنظيم «الإخوان» حكم مصر.
ويمكن أن تكون العلاقات بين مصر و«حلف الاطلسي» قد تأثرت بالتطور المفاجئ الذي نتج من عقد اتفاق الأسلحة بين مصر وروسيا قبل شهور قليلة. لكن الملاحظ ان هذا التأثر لم يبلغ مدى يمكن ان ينال من العلاقات الاطلسية – المصرية.
ان الأحداث التي جرت في الشرق الاوسط خلال السنوات الثلاث الاخيرة أضافت نشاطا جديدا الى «حلف الاطلسي» في المنطقة. صحيح ان هذا النشاط الجديد لم يشمل مصر، لكن التعاون بين هذين الطرفين ازداد نتيجة هذه التطورات. تدل على ذلك كثافة الزيارات التي قام بها مسؤولون عسكريون أميركيون لمصر خلال الشهور الاخيرة، وكذلك تلك التي قام بها عسكريون مصريون للولايات المتحدة خلال الفترة نفسها، وان كانت أقل عددا وأقصر مدة.
ولقد اهتم جانب من الصحافة المصرية بالاجتماع الذي عُقد في بروكسل (حيث المقر الرئيسي لـ«حلف الاطلسي») في اوائل شهر نيسان/أبريل الحالي للقمة الأفرو ـ أوروبية الرابعة، وشارك فيه وزير الخارجية المصري نبيل فهمي. وقد عقد فهمي خلاله سلسلة لقاءات مع مسؤولي «الحلف» وقادته، من بينهم الامين العام للحلف اندريس فوغ راسموسين. وتركز البحث على «مجالات التعاون بين مصر و«حلف الاطلسي» وأهمها قضايا مكافحة الارهاب». وقد صرح السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن المحادثات بين فهمي وراسموسين «تناولت العلاقات بين مصر و«الناتو»، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار مشاركة مصر في الحوار الاوروبي – المتوسطي الذي بدأ العام 1991. كما تطرقت المحادثات بينهما الى «عدد من القضايا الاقليمية والدولية»، من بينها التطورات في كل من سوريا وليبيا، بالاضافة الى الأوضاع في كل من أوكرانيا وأفغانستان. وقالت مصادر أطلسية ان هناك اهتماما قويا من جانب «الناتو» بزيارة على مستوى عال الى مصر ذلك ان «الناتو» – بحسب ما ذكر أمينه العام لفهمي «يرحب بتعزيز حوار رفيع المستوى بين الجانبين». و«يعلق أهمية كبيرة على الحوار السياسي مع مصر».
وتدلل هذه المحادثات على درجة الاهتمام التي يوليها «الناتو» للعلاقة مع مصر وعلى الاستراتيجية الاميركية التي تضع نصب أعينها هدف إقامة علاقة وثيقة معها. لكن أحدا لا يعرف الى متى تستطيع مصر أن تقاوم الضغط الاميركي لحملها على التعاون على نطاق أوسع مع «الحلف»، أو لحملها على الانضمام لعضويته حتى. فالضغط الاميركي هذا يشكل جانبا من سياسة واشنطن العامة لإدخال البلدان الأثقل وزنا في عضوية «حلف الاطلسي»، خصوصاً بعد الخلل الذي أصاب العلاقات مع روسيا مؤخراً مع وقوع أحداث اوكرانيا الاخيرة.
ان الظروف الراهنة التي تحيط بـ«حلف الاطلسي» تدفع الولايات المتحدة للاهتمام بضم البلدان الرئيسية ـ خصوصاً في منطقة الشرق الاوسط والمنطقة المحيطة بالبحر الابيض المتوسط ـ الى هذا «الحلف الاطلسي». لقد استطاعت الولايات المتحدة خاصة أن توسع نطاق جهودها ليصبح «الناتو» حلفا عالميا واسع النطاق، بحيث تجاوز الحدود التي نشأ في إطارها في آب/اغسطس عام 1949. ويضم الملف 28 دولة، بينها احدى عشرة دولة لم تكن من بين أعضائه قبل تفكك الاتحاد السوفياتي. بل ان العديد منها ظلت تنتسب إلى «حلف وارسو» الى وقت تفككه. ويمكن الزعم ان الولايات المتحدة معنية الى أقصى حد بشمول قائمة الدول الاعضاء في «الناتو» الى كل الدول التي ترتبط بشكل أو بآخر بالسياسة الاميركية.

صحيفة السفير اللبنانية

أوقفوا المفاوضات مع ...
أشهرٌ حاسمة لتقرير ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy