بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تحليلات سياسية

هل ستتمكن حكومات دول الخليج من احتواء تنظيمات «الإخوان»؟ (جمال خاشقجي)

 

جمال خاشقجي

لا تستطيع دول الخليج احتواء «الإخوان»، لكن الصدام بينها وبينهم ليس حتميا، فدول الخليج ليست «واحدة» في موقفها منهم، فثمة 6 مواقف مختلفة موزعة على دول الخليج الست، ولا يبدو في الأفق أي نية لاتخاذ موقف موحد للتباين الكبير بين الدول حيال «الإخوان».
«الإخوان» ظاهرة خارجية، ومحلية في آن واحد في كل بلد، مما سيشكل موقفا مختلفا حيالهم في كل دولة، وبالتالي يتعذر تشكل سياسة موحدة لاحتوائهم أو الصدام معهم.
اعتقد أن أفضل إجابة عن هذا السؤال سنجدها في الرياض، فهي عاصمة الدولة الخليجية الأكبر التي لا تعقد بقية الدول أمر صلح أو حرب من دونها، ومن الجيد أن موقفها هو الأكثر اعتدالا في مسألة صعود «الإخوان»، فلقد عزلت المملكة، بين أي موقف مسبق مع الإخوان كتنظيم، ومع صعودهم كحكومة منتخبة على عرش مصر وتونس، استمرت في التعامل الإيجابي بين البلدين اقتصادا وسياسة، فأطرت العلاقة في صيغة علاقة قديمة متجددة، بين بلدين عربيين شقيقين، وليس علاقة بين المملكة و«الإخوان المسلمين»، ولو خسر «الإخوان» السلطة وجاء غيرهم لاستمرت العلاقة المؤسسة بين البلدين. ولكن ثمة مساحة ضبابية، ممثلة في «بعض» الإعلام المحسوب على المملكة والذي ينتقد «الإخوان» بشراسة، هل هو موقف سعودي أم موقف مستقل؟ أفضل أن أعتمد على تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لتفسير الموقف السعودي وليس مقالا ينشر في صحيفة سعودية.
موقف «بعض» الإعلام السعودي يعبر عن توجسات سعودية بعضها رسمي تجاه «الإخوان»، إذ يرونها حركة تريد الوصول إلى الحكم، وتيارا إسلاميا قد ينافس موقع السعودية كحامي الإسلام وقائده باحتضانها الحرمين الشريفين والدعوة السلفية، كما أنها التيار الذي ضخ في الإسلام السعودي المعتدل قدرا من السياسة الغاضبة والجرأة على ولي الأمر.
ما سبق يمكن الجدل حوله، ويمكن أن تتأثر هذه القناعات بنتيجة فترة الاختبار.
نعم ثمة «فترة اختبار»، فالمسؤول السعودي يراقب ما يصدر عن «إخوان» مصر ويقيمه، بينما يقود سياسة العلاقة الاستراتيجية التي يجب المحافظة عليها ما لم يحدث أمر جلل، فما الذي يمكن أن يحرف العلاقات المصرية – السعودية عن طبيعتها؟
ليس إيران، فمصر لن تنحاز لها ضد دول الخليج والمملكة، بل إن في «مصر الإخوان» تنافرا مع إيران بدا واضحا كلما تلاقى الطرفان.
الذي يهم السعودية هو «عدم التدخل»، ستراقب تصرفات «الإخوان» من هذا الباب. حتى الآن الحكومة «الإخوانية» المصرية محافظة على ذلك. لا حديث عن تصدير ثورة، بل إشارة تلو الإشارة تؤكد تقديرها للحكومة السعودية، وحرصها على أن تكون سياستها متطابقة مع السياسة السعودية، خاصة في مسألة أمن الخليج.
ستستمر هذا العلاقة الجيدة في حدها الأدنى، ولكن عليها تحمل ضغوط تيار سعودي وخليجي قلق من صعود «الإخوان». فثمة صراع داخل السعودية ودول الخليج، بين تيار ليبرالي وتيار محافظ، وقد وظف صعود «الإخوان» في دول الربيع العربي في معركة هذين التيارين.
الأول يخشى أن يؤدي صعود «الإخوان» إلى أن يشعر التيار المحافظ في السعودية ودول الخليج أن لديه عضلات، فيستطيع أن يمارس ضغوطا أكبر على حكوماته أو يعبر عن طموحاته بقدر أكبر من الصراحة، ولكن ثمة خلطا هنا، فالتيار المحافظ السعودي ليس كله من «الإخوان»، بل إن جسمه الأكبر «سلفي» طالما اعترك مع «الإخوان» في ساحات الدعوة والجامعات، فهو مع الحكومة ضد «الإخوان»، وبالتالي، يشترك مع التيار الليبرالي في هذه المساحة، وثمة سلفيون مالوا مع «الإخوان» من باب أنه عندما يكون الاختيار بين العلمانيين و«الإخوان»، نختار الخيار الثاني. أما الحكومة السعودية فلعلها تنظر إلى هذا الكم الهائل من الجدل وكأنها تقول: «ومن الذي قال إنني أريد صداما مع الإخوان؟». وحيث إنها الأكبر في الخليج، فإن موقفها هو الذي سيسود، بعدم التصادم على مستوى الحكومات، ولا بأس بالتصادم على مستوى الأفكار، مع حق كل دولة في التعامل مع «إخوانها» بما تراه مناسبا، فواحدة تعتقلهم وثانية تتحالف معهم.
فتمضي هذه السياسة حتى ينجلي غبار الربيع العربي، فإن بقي «الإخوان» تحافظ المملكة ودول الخليج على علاقات جيدة مع بلدانهم وفي حدها الأدنى، مع ترك الباب مشرعا لتطوير العلاقة بقدر ما تتعزز الثقة.

صحيفة الشرق الأوسط

«إخوان»مصر يخسرون معقلهم ...
من هم الجهاديون ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy