بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تنمية بشرية

أهدافي والعام الجديد ( 3 )

لينة محمد مطيط *

خاص بموقع ( بوابة الشرق الأوسط الجديدة )

* ” العام الذي يبدأ بأهداف حتماً سينتهي بإنجازات .. والأهداف مفاتيح ولا بدّ لها من جهد لإدارتها داخل الباب لكي يفتح !! ”

* ” إذا قمت بالعمل وفق جدول زمني منظّم وخطة مدروسة جيداً فبكل تأكيد سوف تصل لهدفك !! “

رأينا من خلال المقالات السابقة أنّ وجود هدف ووضوحه وتحديده بدقة ، ووضع تاريخ معيّن لتنفيذه ؛ ووجود دوافع لتحقيقه ، ورسم خطة نحدد فيها كل المتطلّبات وكذلك العوائق التي من الممكن أن أواجهها وكيفية تخطيّها … كلّها أمور من شأنها بعد توفيق الله عزوجل أن تجعلني أحقق الأهداف إن كان على المستوى الشخصي أو على مستوى الشركات أو حتى الأمم وأكبر مثال على هذا اليابان !!

وهنا أدعو شعبنا السوري الغالي بشكل خاص والشعوب العربية كلّها وخاصّةً من تأذّت بلادهم جرّاء الحروب والنزاعات لكي يضعوا مثال اليابان نصب أعينهم والعمل بهذا الإتجاه وتطبيقه على كافة المستويات !!

وها أنا أروي لكم بإيجاز مثال اليابان …

كلّنا يعرف أنّه في عام 1950 كانت اليابان مدمّرة تماماً ؛ كانوا قد خسروا نسبة كبيرة من الشباب أعلى ممّا خسرته أي أمّة وكانت مُدنهم قد اِحترقت كليّاً واِقتصادهم في حالة إنهيار تام ، والبُنى التحتيّة مدمّرة عن بكرة أبيها.!!

فدعوا إلى اِجتماع لتخطيط اِستراتيجية تنهض باليابان وتُعيد الكرامة الوطنية لهم ويحققوا من خلالها الازدهار الذي تحلم به أي أمّة .. !!

فاستدعوا القادة الحكوميين والقادة الصناعيين وقادة المجتمع التربوي اجتمعوا معاً ووضعوا أهداف ورسموا لها خطة عمل ؛ والتزموا بمعايير الأهداف التي ذكرناها في المقال السابق ؛ وبعزم ٍ لا يلين وإرادة لا تُقهر كان لهم ما أرادوا حرفيّاً كما خططوا .. !!

وكان أول أهدافهم أن يكونوا الأمة رقم 1 على المستوى العالمي في إنتاج النسيج لنهاية عام 1960 وقد كان ذلك !! ثم عقدوا اجتماع آخر وقرروا تحقيق الحلم المستحيل .. فلنصبح الأمة الأولى في العالم في إنتاج الفولاذ !! ولكن مهلاً لماذا هذا الحلم مستحيل ؟؟

لأنّه لا يوجد موارد طبيعية في اليابان لا فحم ولا نفط ولا حديد خام … كان عليهم استيراد المواد الخام من مسافات تبعد آلاف الأميال عن أرضهم وبناء المعامل المتطورة لتحقيق ذلك وتصنيع فولاذ من الدرجة الأولى ومن ثمّ إعادة شحنه آلاف الأميال لتصديره وبيعه بسعر تنافسي !!

نعم الحلم مستحيل تماماً لكنّهم لم ينظروا إلى مالا يملكونه ( أي الموارد الطبيعية ) بل نظروا إلى ما لديهم من موارد بشرية وهمم عالية وطموح وإرادة عمل وإيجاد مجتمع خلّاق وقد كان !!

وفي عام 1970 عقدوا نفس الاجتماع و كان الهدف هذه المرة أن نصبح الأمة الأولى في تصنيع السيارات وقد كان ؛ وبعد 10 سنوات الأمة الأولى في إنتاج الالكترونيات وأجهزة الكمبيوتر !!

والأروع من ذلك أنهم حققوا هدفاً عظيماً جداً وهو أنّك بمجرد أن تقول ( made in Japan ) أي صُنع في اليابان فهي ماركة وعلامة تدل على ثقة عالية جداً بالمنتج وجُودة لا تُضاهيها جُودة والبقيّة عندكم.

بالله عليكم ألا يستحق المثال أن يأخذه كل فرد أو شركة أو أمة ونطبّقه ؟!! لماذا نقول عن كل شيء مستحيل !! والأمثلة بالملايين أمامنا والقاعدة المنطقيّة تقول ( ماهو ممكن لغيري ممكن لي ) أي ما استطاع غيري أن يحققه بإمكاني أنا أيضاً تحقيقه لكن ليس دون عناء و دون جهد …

وللأسف اِعتادت الأمم الكسولة والكثير الكثير من الأشخاص على انتظار مائدة من السماء تهبط هكذا دون عناء وظنّوا أنّهم يستطيعون القفز فوق سنن الله عز وجل في النهوض والارتقاء وتحقيق الآمال ولكن هيهات ..

فهناك قوانين إلهية وضعها الله عزوجل ثابتة لا تتغير من اِلتزمها حقق ما أراد.

ولكن ماهي هذه القوانين التي أحقق بها أهدافي ونجاحاتي ؟؟ وماحقيقة قانون الجذب الذي شاع مؤخراً ؟؟ هل بإمكاني فعلاً جذب ما أريد من خلال خيالي فقط ؟؟

سنتعرف على كل هذه الأمور بإذن الله تعالى في المقال القادم ..

تسعدني متابعتكم ..

لكم مني أطيب التحيات والأمنيات ..

* مدربة تنمية بشرية

www.facebook.com/Lena.Mhd.Matteet

قانون العطاء ثم ...
أهدافي والعام الجديد ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy