بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تنمية بشرية

المتفائل والمتشائم !!

لينة محمد مطيط *

خاص بموقع ( بوابة الشرق الأوسط الجديدة )

من رحم الظلام تولد أشعة الشمس الذهبية كل يوم معلنةً ولادة يوم جديد ، تطلُّ لتسكب الأمل والتفاؤل في فنجان الصباح فيتناوله كل الناس ؛ لكن كل إنسان يشعر بمذاق مختلف عن الآخر ؛ فمنّا المتفائل ومنّا المتشائم ؛ وشتّان بين الاثنين ونظرتهما للأشياء ؛ فالمتفائل يرى بأنه مهما اِشتدَّ الظلام لابدَّ للنّور أن ينبثق ، ومن قلب الآلم سيولد الأمل ، وأن يوماً جديداً يعني فرصة جديدة لتحقيق شيء لم أستطع تحقيقه بالأمس ؛ بل وهو خطوة تقدم نحو هدفي وهدية من الله سبحانه وتعالى لي تدفعني للاستمرار بعزم وتفاؤل وإصرار !!

أما المتشائم فيراه يوماً منسوخاً عن اليوم الذي قبله في البؤس والشقاء واليأس والملل وتكرار الأحداث .. الخ !!

واليوم أحببت أن أبيّن جوانب الاختلاف بين المتفائل والمتشائم ليرى كل واحد فينا من أي الأشخاص هو !! فإن كان متفائلاً فهذا هو المطلوب فليستمر وأعني هنا المتفائل الواقعي طبعاً !! وإن كان متشائماً فليغيّر طريقته في الحياة وفي نظرته السوداويّة للأشياء فهذا لن يجدي نفعاً .

وستجدون فيما يلي فروق جوهريّة بين الاثنين وهي فروق لا يُستهان بها لأنها قد تغيّر مجرى حياة الشخص وقد تصنع مستقبله أو تدمّره .

فما هي هذه الفروق ؟؟

* المتفائل لديه طموح ويتطلع إلى المستقبل ويعمل على صناعته وقاعدته في ذلك ” المستقبل ليس هدية ولكنه إنجاز وهذا هو تحدي الحاضر !! ” ، والمتشائم محدود الطموح ، قابع في الماضي ؛ لا يفتأ يتحسّر على مافات وما مضى ولا يرى إلا سواداً في أيّامه القادمة !!

* المتفائل ينظر إلى إمكانية تحقيق أي هدف إذا تعب من أجله ، ويؤمن بأنّ لكل مجتهد نصيب ، والمتشائم ينظر إلى إستحالة تحقيق أي شي مهما كان بسيطاً فهو لا يحب بذل الجهد فهذا برأييه لا يجدي نفعاً ، وإن بذله فمكرهاً أخاك لا بطل !!

* المشاكل جزء لا يتجزأ من حياتنا جميعاً لكنّ المتفائل يبحث عن الحل لكل مشكلة بينما المتشائم تضع له عدة حلول فيضع لك مشكلة في كل حل !!

* المتفائل يبحث كيف سيتخرج الفرصة من كل عقبة ؛ والمتشائم لا يرى إلا العقبات في أي فرصة !!

* المتفائل شخص لا ينضب معين أفكاره ؛ والمتشائم لا تنضب أنهار أعذاره !!

* تجمعنا جميعاً نفس الأحداث لكن الفرق في ردود الفعل تجاهها ؛ ففي حالة المتشائم تجد مشاعر الإحباط واليأس وفقدان الأمل والاعتقاد باستحالة تحقيق المراد وان كان ممكناً !! وعند المتفائل تجد الأمل والتفاؤل والإستعانة بالله عزوجل والتصميم والإرادة هي الدافع والظن والاعتقاد القوي بأن كل شيء ممكناً وإن كان ظاهره مستحيلاً !!

* المتشائم شخص كثير التردد ولا يملك الجرأة على فعل أي شيء فهو غير واثق بنفسه ؛ والمتفائل جريء بتعقل وحكمة وواثق بنفسه !!

* المتشائم يركّز دائماً على السلبيات بأي شيء ويضخّمها على حساب الإيجابيات والأمر النقيض تماماً عند المتفائل !!

* المتفائل لا توقفه العقبات أو عثرات الفشل بل يحوّلها إلى جسر من النجاح ،أما الآخر فيتراجع ويُحبط عند أول سقوط يواجهه !!

* المتفائل ليس ساذجاً أو غافلاً عن الواقع ومتجاهلاً له لكنه ينظر بعمق إلى الظروف المحيطة ، ويستخرج الخيارات المتاحة ويدرسها ويعمل جاهداً على النجاح في إحداها ؛ والمتشائم نظرته سطحية دوماً للأمور تؤثر به الظروف المحيطة وتداعياتها بشكل كبير لدرجة أن توقفه تماماً عن إتخاذ أي مبادرة !! إذن فروق شاسعة جداً بين الاثنين .. فروق من شأنها أن تبني حياة ومستقبل وأخرى تهدمها جميعاً … فلتتفائل إذن ذلك بأن ….

التفاؤل يؤثر على طريقة تفكيرك ومن ثم سلوكك وتصرفاتك والعكس صحيح فالتشاؤم يجعلك تفقد التركيز على الهدف متشتت ، كثير الهم والغم والشكوى والتذمر، فاقد السيطرة على كل تصرفاتك وقرارتك !!

وبالمقابل …

التفاؤل هو ذلك النور القوي الذي يجعلك تشق غياهب الظلام ويمدّك بالهمّة والنشاط ولا يمكن لشخص ناجح أن ينكر دور التفاؤل في تحقيق الهدف اِبتداء من كونه فكرة في مخيلتنا إلى أن يصبح واقع ملموس !!

بل وإنه يؤثر على صحتنا فها هو الدكتور ” ليونيل تيجر ” في كتابه ” التفاؤل بيولوجيا الأمل ” يقول : إن أجسامنا تحتوي على صيدلية داخلية وعندما تكون توقعاتنا وأفكارنا إيجابية ترفع كفاءة جهازنا المناعي ويفرز الجسم مواد مهدئة مثل ( Endorphin ، Encephalin ) وهي مواد تعمل على خفض التوتر النفسي وتساعد على حث وتدعيم طاقة الجسم تحت أقصى ظروف الضغط !!

ومن أروع ما قرأت عن التفاؤل بأنّه سلاح عظيم عليك أن تضمّه لمعدّاتك لتواجه به تقلّبات الحياة ، واعلم بأن زهرة الحياة الفوّاحة لن يقطفها إلا المتفائلون !!ويكفينا حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام : (( تفائلوا بالخير تجدوه )) والذي اِستخرج منه الغرب حوالي ستمائة قانون من قوانين العقل الباطن !!.

لكم مني أطيب التحيات

* مدربة تنمية بشرية

www.facebook.com/Lena.Mhd.Matteet

أهدافي والعام الجديد ...
الإعاقة ليست إعاقة ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy