بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تنمية بشرية

لا تستهينوا بعاداتكم ( 2 ) !!

لينة محمد مطيط *

خاص بموقع ( بوابـة الشـرق الأوسـط الجديـدة )

يقول المثل الصيني :

اِزرع فكراً تحصد قولاً
اِزرع قولاً تحصد عملاً
اِزرع عملاً تحصد عادة
اِزرع عادة تحصد طبعاً
اِزرع طبعاً تحصد مصيراً

نعم حقيقة إنّ نوعيّة العادات تحدد مصائرنا وقد رأينا في المقال السابق كيف أنّ العادات السلبية تتسلل إلى حياتنا مثل دبيب النمل دون أي ضجة ؛ وما ذلك إلا لجهلنا بالطريقة التي تتشكل منها هذه العادات.

فما هي العادات وكيف تتشكل ؟؟

العادات : هي أنماط سلوكية مكتسبة تقوم على تكرار شيء ما حتى يصبح روتيناً ثابتاً يحدث غالباً دون تدخل العقل الواعي وهنا مكمن الخطورة في حال العادات السيئة طبعاً.

ولكن كيف تتشكل هذه العادات ولماذا نقوم بها ؟؟

من تعريف العادات استخلصنا أنّ التكرار هو مصنع العادات فلقد أكّدت الأبحاث أنّ الأشخاص الذين ارتادوا مطاعم الوجبات السريعة مثلاً لم يعتقدوا أنّهم سيستمرون على ذلك ؛ فما يحدث أنّ زيارة واحدة لتلك المطاعم تتحوّل من شهرية إلى شبه يومية في معظم الأحيان.

وكذلك من بدأ بشرب الدخان ربما من باب التجربة أولاً أو الحصول على متعة معينة أو تقليد الغير أو اثبات شخصيته أو أو … إلخ ؛ لم يكن ينوي أن يستمر لكن دون أن يشعر يبدأ التكرار ومن ثم تصبح عادة.

وقس على ذلك كل العادات السلبية من ( ادمان المخدرات والكحوليات والمنبهات ، ادمان مواقع التواصل الاجتماعي ، الكسل ، كثرة النوم ، التأخر عن المواعيد وعن أوقات العمل ، التسوق من غير حاجة ، الإفراط في الطعام وخاصة موضوع الوجبات الجاهزة إلى إهمال الصحة و النواحي الروحية والكذب وقتل الوقت وووو إلخ !!

ولكي نتعرف أكثر على كيفية تشكّل العادة إليكم ما يُعرف بقاعدة تشكّل العادات ؛ وهي عبارة عن اشارة تؤدي إلى سلوك ( عادة ) لكي يصل المرء إلى مكافأة معينة !!

مثال : شخص يخرج غاضباً من المنزل فيلتقي بصديق مدخن ويبدأ بقص همومه ومشاكله عليه فما يكون من الآخر إلا أن يدعوه لتعديل مزاجه بسيجارة فيفعل ولكن ما يحدث أن الأسباب قد تزول لكن تبقى العادة !!

ففي حالة صديقنا عند وجود أي إشارة التي من الممكن أن تكون ( رائحة ،مكان ، صوت ،احساس ، شخص .. ) سيدفع بهذا الشخص لبدأ ( سلوك ) التدخين والذي سيتحول تدريجياً إلى ( عادة ) لكي يحصل على ( مكافئة ) معينة وفي حالة صديقنا المكافأة هي شعوره بتنفيس غضبه وهكذا يصبح صديقنا كلما غضب أو حزن ( اشارة ) يلجأ إلى سلوك باعتقاده يؤمن له راحة معينة فيصبح هذا السلوك بالتكرار ( عادة ).

ولكن لماذا يلجأ الدماغ لتشكيل العادات ؟؟ وهل هذا الأمر سيء بمجمله ؟؟

في معهد العلوم والتكنولوجيا بكامبردج وبعد عدة تجارب لمعرفة لماذا يلجأ الدماغ إلى استخدام العادات ؛ وجدوا أننا عندما نفكر لكي نقوم بعمل ما يكون نشاط الدماغ في أعلى مستوياته لكن ينخفض نشاطه بشكل مثير جداً عندما نقوم بعمل شيء اعتدنا على فعله أي دون تفكير كقيادة السيارة بمهارة ففي مراحل متقدمة بعد تعلمك القيادة أصبحت تقود دون أن تُجهد الدماغ بهذا لأنها أصبحت عادة وروتين.

وهكذا أثبتوا أنّ العقل يبحث دائماً عن طرق لتوفير طاقته ولهذا يشكّل مختصرات على شكل عادات تماماً كمختصرات البرامج التي نضعها على سطح المكتب في حواسيبنا مهمتها تسهيل عملية الوصول إلى مانريد بنقرة زر دون عناء البحث الطويل؛ وكذلك هو الدماغ يشكّل هذه المختصرات لتجنبه عملية التذكر أو تعلّم العمليات المتكررة ؛ وهذه الطريقة مفيدة له لأنه من دون عادات فإن الدماغ سيتوقف عن العمل بسبب كثرة المعلومات والتفاصيل التي يجب أن يتعامل معها وخاصة لإنجاز عمليات بسيطة يومية كقيامك بالضغط على مفتاح الإنارة ليلاً عند دخولك غرفتك هكذا لا إرادياً !!

لكن الناحية الخطيرة في هذا الموضوع أنهم أثبتوا أن الدماغ يتوقف عن المشاركة في عملية صنع القرار عندما تتشكل العادة !! والخطورة طبعاً في حال العادات السيئة التي من الممكن أن تحكمنا وتحكم حياتنا بأكملها فالعادة إما أفضل خادم أو أسوأ سيد !!

نعم فإن استسلمت لها أصبحت سيداً يقودك إلى حيث لا تريد ؛ ربما إلى الهاوية !! وقد قالوا إن الذين تسيطر عليهم العادات هم بوجههم بشر وبحركاتهم
آلات !!

لكن هل هكذا تنتهي قصة العادات ؟؟ أما من طرق للتغلب على عاداتنا السلبية الهدامة وصنع أخرى ايجابية بنّاءة ؟؟

بالطبع يوجد عدة طرق وللتعرف عليها تسعدني متابعتكم في المقال القادم

لكم مني أجمل التحيات

* مدربة تنمية بشرية

www.facebook.com/Lena.Mhd.Matteet

لا تستهينوا بعاداتكم ...
لا تستهينوا بعاداتكم ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy