بوابة الشرق الأوسط الجديدة

دراسات

مجلس الأمن الدولي والإرهاب‮ .. ‬قرارات بلا فاعلية‬

د. أحمد سيد أحمد

أصبح الإرهاب الدولي في العقدين الأخيرين أحد المصادر غير التقليدية البارزة لتهديد السلم والأمن الدوليين، وتصاعد خطره منذ أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة عام 2001، وتنامي التهديد الذي تمثله العديد من التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، وجبهة النصرة، إضافة إلي المجموعات التقليدية مثل تنظيم “القاعدة”. كما يزداد عدد العمليات الإرهابية، فضلا عن تطورها النوعي، وامتدت مساحتها لتشمل مناطق مختلفة من العالم. ورغم أن مجلس الأمن الدولي عدًّ الإرهاب في قراره 1269 الصادر عام 1999 كأحد مصادر تهديد السلم والأمن الدوليين، فإن خبرة المجلس في معالجة ومواجهة خطر الإرهاب الدولي مثلت إخفاقا واضحا، رغم عشرات القرارات والبيانات التي أصدرها بشأن هذا التهديد الذي يتزايد يوما بعد الآخر.

ونتناول أولا: خصائص الإرهاب الدولي وسماته، وثانيا: تجربة مجلس الأمن في مواجهة خطر الإرهاب، سواء من حيث المواجهة القانونية، أو المواجهة العملية على الأرض، وثالثا: فاعلية المجلس في مواجهة الإرهاب خلال العقد الأخير.

أولا- خصائص الإرهاب الدولي وسماته:

تحول الإرهاب الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة إلي ظاهرة دولية واضحة، ولم يعد يقتصر على أعمال فردية محدودة، بل أصبح عالميا، خاصة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، وأصبح متشابك الأطراف، ومتعدد التأثير عالميا. بل إن الإرهاب الدولي كان سببا رئيسيا في اندلاع العديد من الحروب، حيث أدت هجمات 11 سبتمبر إلي انطلاق الحرب العالمية على الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة، ونجم عنها حرب أفغانستان وإسقاط نظام طالبان، ثم الحرب الأمريكية على العراق، وإسقاط النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين، كما شن التحالف الدولي الحرب على تنظيم “داعش” في العراق وسوريا أخيرا.

وقد أخذ الإرهاب طابعا عالميا، وأصبح سمة أساسية من سمات النظام الدولي الجديد. فبعد انتهاء النظام الدولي ثنائي القطبية، وانحسار الشيوعية، ظهر تيار فكري يري أن النظام الدولي أحادي القطبية، الذي ميز التسعينيات، قد تغير إلي ثنائي القطبية مرة أخري بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث تمثل الولايات المتحدة وحلفاؤها أحد الأقطاب. أما القطب الآخر، فيتمثل في الإرهاب الدولي وتنظيماته، وأبرزها تنظيم القاعدة، وأن الصراع بينهما هو صراع عقائدي وأيديولوجي. ثم حل تنظيم “داعش” في سوريا والعراق محل تنظيم القاعدة في المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها(1).

وأدي ذلك لنشوء نمط جديد من الصراع العالمي، أصبح فيه أحد أطراف الصراع، لأول مرة في السياسة الدولية، تنظيما، وليس دولة، في مواجهة تحالف من القوي الكبري، تقوده الولايات المتحدة(2).

ويحمل الإرهاب الدولي الجديد، الذي ميز سنوات التسعينيات من القرن العشرين والعقد والنصف الأول من الألفية الثالثة، خصائص جديدة عن الإرهاب القديم الذي ميز فترة الحرب الباردة والنظام الدولي ثنائي القطبية. وتتجسد هذه السمات في:

1- صعوبة مراقبة الإرهاب ومنع انتشاره: ويتسم بأنه أكثر عنفا، كما أنه يأخذ صورة شبكية، وليست هيراركية، كما هو الحال في الإرهاب القديم، حيث يتكون من شبكة من الخلايا الخفية المنفصلة، والتي يربطها أسلوب خاص في الاتصال من أجل ضمان أقصي مرونة هجومية ممكنة، وأيضا من أجل تحقيق أمنها الخاص من خطر القوي المضادة. وبالتالي، يعمل كل فرد داخل الخلية مستقلا عن الآخرين، دون أن يلجأ إلي مخاطبة قيادة مركزية. وفي هذا النوع من الإرهاب بدون قيادة، فإن المشاركين فيه يجب أن يكونوا على معرفة جيدة بما يجب عليهم فعله عن طريق التفاعل الفردي المباشر مع أحداث معينة تجري أمامهم، مستخدمين في ذلك تكتيكاتهم ووسائلهم الخاصة(3). وقد برز هذا الإرهاب بوضوح في هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة، وفي الهجمات على بريطانيا، وإسبانيا، وفرنسا، وفي العديد من الدول العربية. وقد دعم هذا الإرهاب الشبكي الجديد استخدامه الموسع والمتنامي لنظم المعلومات والاتصالات عالية التقنية، وقد وفر ذلك للإرهابيين وسائل اتصال آمنة وسهلة، وغير مكلفة، وعلى مسافات تغطي العالم كله(4).

2- شمولية المجال: حيث يتسم الإرهاب باتساع ساحته لتشمل العالم كله، كما حدث في تفجير أوكلاهوما 1995، ومركز التجارة العالمي 1993، ومترو الأنفاق في طوكيو باستخدام غاز السارين في 1995، ومركز التجارة العالمي في 2001، وتفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، وحادث الأقصر في مصر عام 1997، وعملية قطار مدريد في 11 مارس 2004، وتفجيرات لندن في 2005، وتفجيرات سيناء عام 2006، وتفجيرات فرنسا في 2015، وإرهاب “داعش” في سوريا والعراق. وبالتالي، فإن أهداف الإرهاب لم تعد تقتصر على دول أو مناطق بعينها، بل شملت الدول المتقدمة، والنامية. بل اتسعت المواجهة العالمية مع التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم “القاعدة”، وتنظيم “داعش” وجبهة النصرة، وغيرها، لكي تكون على اتساع العالم بأسره من أفغانستان حتي الولايات المتحدة ذاتها، مرورا بالعراق، وسوريا، والسودان، واليمن، وليبيا(5).

3- اختلاط الإرهاب بالدين، كخلفية محرضة على العمل الإرهابي، مما يصاحبه الغلو في العنف. وقد ارتبط بذلك بروز ظاهرة العمليات الانتحارية كوسيلة مميزة للإرهاب الديني، خاصة المرتبط بالإسلام السياسي. ويجسد تنظيم “داعش” نموذجا لتوظيف الدين لتبرير الإرهاب، كما حدث في قيامه بقتل وحرق وذبح الأسري لديه. ويتبني الإرهاب الديني المتطرف رؤية عالمية متشددة، تري في الدين مفتاحا وحيدا إلي عالم مثالي، وتري في الدين في أحيان أخري وسيلة فعالة للوصول إلي أهدافها، دون أن يمثل الدين ركنا أساسيا في أيديولوجيتها السياسية.

4- صعوبة المواجهة: ففي ظل انتشار الإرهاب الجديد، واستخدامه وسائل التكنولوجيا الحديثة، مثل الإنترنت والبريد الإلكتروني، وممارسته لأفعاله ضمن أسلوب الشبكة الهلامية، وانتشاره بين الأفراد، يصعب القضاء عليه بالأساليب التقليدية والأسلحة النظامية. فالولايات المتحدة وبرغم هجومها العسكري على أفغانستان، ووجود قواتها هناك ضمن حلف الأطلنطي، لم تنجح في استئصال تنظيم “القاعدة”، أو التخلص من نظام طالبان. كما أن الحرب التي يشنها التحالف الدولي على “داعش” في سوريا والعراق، منذ عام 2014، لم تنجح في القضاء عليه، بل امتد التنظيم إلي ليبيا واليمن. ويمكن القول إن العولمة ساعدت في انتشار الإرهاب وتطوره، حيث يستخدم الإرهابيون أدوات العولمة، خاصة الإنترنت ووسائل الاتصال، لتحقيق أهدافهم(6). كما أنهم يستخدمون الأسلحة الحديثة التي استولي عليها تنظيم “داعش” من الجيشين العراقي والسوري، وكذلك من ليبيا، بعد انهيار نظام القذافي، وأصبحوا يشكلون تحديا واضحا للجيوش النظامية الكبري. كما أن استيلاءهم على منابع النفط في سوريا، والعراق، وليبيا مكنهم من الحصول على الأموال الكافية لتمويل عملياتهم وتجنيد الأفراد الجدد، إضافة إلي الإتجار بالمخدرات.

5- تزايد ضحايا الإرهاب: فضحايا الإرهاب باتوا يفوقون ضحايا الحروب التقليدية عددا. فأحداث 11 سبتمبر أوقعت ثلاثة آلاف قتيل في أقل من نصف ساعة. كما أن ضحايا الإرهاب في سوريا، والعراق، ومصر، وفرنسا، وبريطانيا تجاوزوا عشرات الآلاف، إضافة إلي ملايين اللاجئين والمهجرين، ونهب الإرث الثقافي للدول، كما حدث في سوريا والعراق، وتدمير البنية الأساسية للدول.

وبالتالي، يشكل الإرهاب أحد المصادر الخطيرة لتهديد السلم والأمن والدوليين، وأضحي الموضوع الرئيسي في تفاعلات النظام والعلاقات الدولية، خاصة في العقد الأخير.

ثانيا- مجلس الأمن وقضية الإرهاب:

أثر الإرهاب الدولي بشكل كبير في دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، حيث تميزت معالجة المجلس لهذه القضية بالتوسع في استخدام الفصل السابع الذي يتضمن تدابير قسرية ضد الدول والجماعات التي ترعي الإرهاب، متأثرا بالنظام الدولي أحادي القطبية الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. واتسمت تلك القرارات بالشمولية والإلزام لكل الدول. فقد لعب المجلس دورا مهما، منذ بعد أحداث 11 سبتمبر، في إصدار القرارات الدولية الخاصة بمعالجة الإرهاب بتوافقه مع توجهات الولايات المتحدة وحربها على الإرهاب. وقد تم توظيف مجلس الأمن من قبل القوي الكبري لاستصدار عشرات القرارات المرتبطة بظاهرة الإرهاب، لكنها لم تشكل فاعلية في القضاء عليه، وهو ما يثير التساؤلات حول فاعلية مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومواجهة مصادر تهديد السلم الدولي، وعلى رأسها الإرهاب.

ويمكن التمييز بين ثلاث مراحل من حيث نمط معالجة تدارك مجلس الأمن لخطر الإرهاب:

1- قبل أحداث 11 سبتمبر:

بدأ مجلس الأمن في التعامل بجدية مع قضية الإرهاب الدولي كتهديد للسلم والأمن الدوليين، منذ بداية التسعينيات. وقد برز ذلك في قراره رقم 748 لعام 1992، حينما وصف فشل ليبيا في أن تظهر بأعمال ملموسة بتخليها عن الإرهاب كنوع من أنواع تهديد السلم والأمن الدوليين. وقد أثار هذا القرار إشكالية مدي مشروعية استناده للفصل السابع، وتكييف العملية الإرهابية بأنها تهديد للسلم والأمن الدوليين(7).

وقد أعاد المجلس تأكيد هذا القرار في قراره 883 لعام 1993، كما اتخذ مجلس الأمن موقفا مماثلا في القرار 1044 لعام 1996 المتعلق بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، والذي حدد فيه أن قمع أعمال الإرهاب الدولي، بما فيها تلك التي تتورط فيها الدول، هو عنصر أساسي للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وكذلك في القرار 1189 لعام 1998 المتعلق بالهجمات على سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في دار السلام ونيروبي، رغم عدم ارتباط هذه الهجمات بدولة بعينها.

وقد اتسم تعامل مجلس الأمن في البداية مع ظاهرة الإرهاب بالجزئية، وبمنظور حالة بحالة، وليس وفق رؤية شاملة وكلية للظاهرة، كما برز في القرار 1267 لعام 1999 الذي أنشأ لجنة كأحد الأجهزة الفرعية لمجلس الأمن، تقوم برصد الجزاءات ضد طالبان والقاعدة، والتي ركزت على إيجاد قوائم بأسماء الأشخاص أو المجموعات التي على صلة بتنظيم القاعدة أو بحكومة طالبان. وقد وجهت انتقادات عديدة لتلك اللجنة، نتيجة غياب معايير واضحة ومحددة لضم أسماء الأشخاص إليها.

غير أن تعامل مجلس الأمن مع الإرهاب اتسم بالشمولية، بدءا من عام 1999، عندما تبني القرار 1269 الذي يدين الإرهاب الدولي عموما كمهدد للسلم العالمي، ويؤكد أن قمع أعمال الإرهاب الدولي، بما في ذلك إرهاب الدولة، يعد إسهاما أساسيا في حفظ السلم والأمن الدوليين. وتميز هذا القرار بأنه يوسع من استخدام الفصل السابع، كما ينقل مواجهة الإرهاب من مستوي الدولة إلي المستوي الدولي، حيث نص قرار المجلس على دعم وتقوية رد الفعل القانوني للإرهاب على مستوي الدولة، وعلى المستوي الدولي. وطالب جميع الدول بتطبيق الآليات التي وضعتها الأمم المتحدة ضد الإرهاب. إلا أن القرار لم يحدد آلية لمراقبة التزام الدول، أو تقديم الخطوات التي تتخذها لمكافحة الإرهاب، مما أبقي القرارات دون آليات جادة لتنفيذ مكافحة الإرهاب.

كما لم يعالج القرار الجذور السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية لظاهرة الإرهاب، وكيفية وضع آليات مؤسسية لعلاجها، ولذلك تفاقمت ظاهرة الإرهاب، برغم قرارات مجلس الأمن(8).

2- ما بعد أحداث 11 سبتمبر:

أدت أحداث 11 سبتمبر عام 2001 إلي نقلة نوعية في نمط تعامل مجلس الأمن مع ظاهرة الإرهاب الدولي، وتركزت استراتيجية المجلس في التعامل مع الظاهرة على أربعة محاور أساسية هي: شجب الأعمال الإرهابية، وفرض آليات ملزمة للدول في مجال مواجهة الإرهاب، وبناء قدرات حكومية للتعامل مع الإرهاب، وفرض عقوبات على الدول المصدرة للإرهاب، حيث أصدر المجلس قراره 1368 لعام 2001، وذلك في اليوم التالي مباشرة لوقوع الهجمات، ونص القرار على عزم المجلس محاربة مهددات السلم والأمن الدوليين التي تتسبب فيها الأعمال الإرهابية بكل الوسائل، وأدان الهجمات الإرهابية المروعة التي وقعت في نيويورك وواشنطن بوصفها مشابهة لأي عمل إرهابي دولي، وتهديدا للسلم والأمن الدوليين(9).

وبعد أسبوعين من القرار 1368، أصدر المجلس قراره 1373، الذي فعَّل فيه آليات لمكافحة الإرهاب، حيث دعا الدول الأعضاء فيه إلي منع وقمع تمويل الإرهاب، والامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للكيانات أو الأشخاص الضالعين في الأعمال الإرهابية، وعدم توفير الملاذ الآمن لمن يمولون الأعمال الإرهابية، أو من يدبرونها، أو يدعمونها، أو يرتكبونها(10).

وقد أقر المجلس في هذين القرارين تفعيل المادة 51 من الميثاق التي تبيح حق الدفاع عن النفس ضد أي تهديد مسلح. وبالتالي، كان القرار 1373 الإطار المرجعي للولايات المتحدة في شن الحرب الاستباقية في إطار حربها على الإرهاب، وإسقاط نظامي طالبان وصدام حسين، تحت زعم الدفاع عن النفس. كما يستند هذا القرار إلي الفصل السابع الخاص بالعقوبات، وبالتالي فإن حجيته القانونية تفترض من جميع الدول الأعضاء الالتزام به، وإلا فإن بإمكان مجلس الأمن أن يلجأ إلي العقوبات الاقتصادية، وكذلك اللجوء إلي الأساليب العسكرية(11). كما أن هذا القرار وإن كان لا يعرف الإرهاب الدولي، فإنه يلزم الدول بموجبات تتعلق فقط بسلوك الأفراد، والهيئات، والشبكات، وليس الدول التي تقوم بأعمال إرهابية(12).

ثم أنشأ المجلس لجنة مكافحة الإرهاب لرصد تنفيذ القرار 1373، والتي سعت إلي تعزيز قدرة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على منع وقوع أعمال إرهابية داخل حدودها، وفي المناطق التي تقع فيها على حد سواء. وهذه اللجنة تشبه لجنة الجزاءات، وتستطيع واشنطن من خلالها التحكم في سلوك الدول، وفق هذا القرار، حيث تقدم واشنطن تصورها ومتابعاتها(13).

وقد اجتمع مجلس الأمن في 12 نوفمبر 2001 على مستوي وزراء الخارجية، وأصدر القرار 1377، الذي أكد في ديباجته أن أعمال الإرهاب تشكل واحدا من أخطر مهددات السلم والأمن الدوليين في القرن الحادي والعشرين، وهي تهديد لكل الدول، وللإنسانية جميعا. وأكد القرار أهمية المنهج الشامل والصامد الذي ينطوي على الإسهام الإيجابي، والتعاون الشامل وفق الميثاق والقانون الدولي(14).

وقد توالت بعد ذلك القرارات الصادرة من مجلس الأمن التي تدين الإرهاب، حيث اتخذ المجلس القرار رقم 1438 لعام 2002 الذين يدين الهجمات التي وقعت في جزيرة بالي بإندونيسيا، والقرار 1440 لعام 2002 الذين يدين عملية حجز الرهائن التي وقعت في موسكو في 23 أكتوبر 2002، والقرار 1450 لعام 2002 الذي يدين محاولة الهجوم بالقذائف على الطائرة التابعة لخطوط آركيا الإسرائيلية في رحلتها رقم 583 التي انطلقت من مومباسا في كينيا، والقرار 1452 لعام 2002 الذي عدل أحكام المجلس المتعلقة بالأرصدة المجمدة لحركة طالبان وأعضاء تنظيم القاعدة.

كما أصدر المجلس القرار 1455 لعام 2003 لتحسين التدابير المتخذة ضد طالبان وأعضاء منظمة القاعدة، من خلال تجميد أموال طالبان، وأسامة بن لادن ومساعديه، وفرض حظر على الأسلحة، وإجراءات السفر، وتحسين التنسيق بين اللجنة المنشأة بالقرار 1267 ولجنة مكافحة الإرهاب(15).

ثم أصدر المجلس قراره 1465 لعام 2003 الذي دان فيه بأقوي العبارات الهجوم بالقنابل الذي وقع في بوجاتا وكولومبيا، والهجوم الذي وقع على مقر الأمم المتحدة في بغداد بوصفه هجوما ضد المجتمع الدولي ككل، والقرار 1516 الذي أدان الهجوم بالقنابل الذي وقع في 15 و20 نوفمبر 2003 في اسطنبول بتركيا.

كما أصدر مجلس الأمن القرار 1540 لعام 2004، الذي أوضح فيه قلق المجتمع الدولي من تمكن الفاعلين غير الدوليين المنصوص عليهم في قرار مجلس الأمن 1267 لعام 1999، والقرار 1373 لعام 2001، من حيازة وتطوير ونقل الأسلحة الكيميائية، والنووية، والبيولوجية، بما يهدد السلم والأمن الدوليين، ويستوجب تقوية التعاون، وتنسيق الجهود على المستويين الدولي والإقليمي، وقيام الدول بالسيطرة الكاملة الفعالة على ما يمر من حدودها، وإصدار القوانين الداعمة لذلك لكشف وردع ومنع تهريب تلك الأسلحة، ومراقبة الدول لصادراتها، بما يمنع تهريب تلك الأسلحة، وإصدار القوانين الفعلية الجنائية لمن يخالف ذلك.

كما أنشأ القرار لجنة من أعضاء مجلس الأمن لمراقبة تنفيذ القرار 1540، وتطالب الدول بتقديم تقارير لهذه اللجنة فيما يخص هذا الشأن. وفي هذا، يعد امتناع الدول عن التعاون خرقا لاتفاقيات منع انتشار أو حظر أسلحة الدمار الشامل. والواضح أن المغزي الرئيسي من هذا القرار هو منع وصول أسلحة الدمار الشامل إلي الإرهابيين لاستخدامها في عملياتهم.

وقد أصدر مجلس الأمن القرار 1566 لعام 2004 بموجب الفصل السابع من الميثاق، وأعاد فيه تأكيد القرارين 1267 و1373، وقراراته الأخري بشأن التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان نتيجة للإرهاب، حيث ذكر أن الأعمال الإجرامية، بما في ذلك التي ترتكب ضد المدنيين بقصد القتل، أو إلحاق إصابات خطيرة بأشخاص معينين، أو لتخويف جماعة من السكان، أو إرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بعمل، أو عدم القيام به، تشكل جرائم في نطاق الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة بالإرهاب، ولا يبرر ذلك بأية أمور ذات طابع سياسي، أو فلسفي، أو عقائدي، أو عنصري، أو عرقي، أو ديني، أو أي طابع آخر من هذا القبيل.

السمة الثانية في هذا القرار هي إشراك المنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية ذات الصلة في العمل على تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتكثيف تفاعلها مع الأمم المتحدة، خاصة لجنة مكافحة الإرهاب. ويقرر القرار إنشاء فريق عمل مشكل من جميع أعضاء مجلس الأمن للنظر في وضع التوصيات، وتقديمها إلي المجلس فيما يتعلق بالتدابير العملية التي ستفرض على الكيانات، والجماعات، والأفراد الضالعين في الأنشطة الإرهابية، أو المرتبطين بها.

كما طالب القرار 1566 فريق العمل بالنظر في إمكان إنشاء صندوق لتعويض ضحايا الأعمال الإرهابية وأسرهم، يمكن أن يمول عن طريق التبرعات من الأصول التي يتم الاستيلاء عليها من المنظمات الإرهابية، وأن يقدم فريق العمل توصيات فيما يخص ذلك لمجلس الأمن(16).

3- ما بعد ثورات الربيع العربي:

أدت حالة انهيار الدولة في بعض بلاد الربيع العربي إلي إيجاد بيئة مواتية لنمو تنظيمات إرهابية، وقيامها بالعديد من العمليات داخل تلك البلاد وخارجها، مما أدي إلي تركيز الأجندة الدولية وتفاعلات مجلس الأمن على مواجهة تلك الظاهرة.

وقد أصدر المجلس العديد من القرارات التي تعالج ظاهرة الإرهاب، واتسمت بأنها إما تتناول أفعال التنظيمات الإرهابية مثل “داعش” أو غيره، أو تتناول الأوضاع المتدهورة في دول الربيع العربي مثل سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، وإدانة الأفعال الإرهابية بها، أو اتخاذ إجراءات جماعية دولية بشأن الظاهرة الإرهابية، ومنها التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “داعش” في سوريا والعراق.

ومن أبرز قرارات مجلس الأمن بشأن الظاهرة الإرهابية بعد عام 2011 القرار رقم 2017 لسنة 2013، الذي عدَّ تنظيم الدولة الإسلامية مجموعة إرهابية، وطالب بمكافحتها، وأكد أن الدولة الإسلامية في العراق والشام تخضع للحظر على الأسلحة، وتجميد الأصول المفروضة بموجب قرار مجلس الأمن 1267 لعام 1999، والقرار 2083 لعام 2012، ويشدد على أهمية التنفيذ الفوري والفعال لهذه التدابير.

واتخذ مجلس الأمن قراره رقم 2170 في 15 أغسطس 2014 بشأن فرض العقوبات على “داعش”. كما أدرج المجلس في 19 نوفمبر 2014 تنظيم أنصار الشريعة الليبي على القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية بسبب ارتباطه بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. كما أدان في 28 فبراير 2015 ما وصفه “بالأعمال الارهابية البربرية” التي ارتكبها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ومن ضمنها تدمير آثار تاريخية وثقافية نفيسة.

وبعد أيام من تعرض باريس لهجمات إرهابية أدت لمقتل أكثر من مئة شخص، أصدر مجلس الأمن الدولي في 20 نوفمبر 2015 القرار رقم 2249، الذي دعا الدول إلي القيام بكل ما في وسعها لمضاعفة وتنسيق جهودها لمنع وإحباط الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه التحديد تنظيم “داعش” وجبهة النصرة. ويحث القرار الدول على تكثيف جهودها لوقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلي العراق وسوريا، ومنع وإحباط تمويل الإرهاب.

واتخذ مجلس الأمن الدولي القرار 2253 في 17 ديسمبر 2015 بالإجماع، والذي يلزم الدول بمكافحة تمويل الإرهاب، ومنع تقديم أي مساعدة أخري لتنظيمي “داعش” والقاعدة، وأي شخص، أو مجموعة، أو شركة، أو منظمة مرتبطة بهما. ويطالب القرار الملزم للجميع، المستند إلي الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كذلك بـ “التجميد الفوري” لموارد التنظيمين وأرصدتيهما المالية، ولا يسمح بتوريد “مباشر وغير مباشر” للسلاح لهما، ويدعو كذلك إلي “اتخاذ تدابير نشطة وجذرية لوقف تدفق الأموال والأصول المالية الأخري، والموارد الاقتصادية الموجهة للأفراد والمنظمات”.

ويتسم القرار 2253 بأنه من أكثر القرارات الدولية وضوحا في محاربة الإرهاب، إلا أنه تنقصه آليات التنفيذ والتطبيق الملزمة للدول. كما أنه لم يضع قواعد واضحة للمحاسبة والعقوبات الواجبة على الدول التي تتملص من تنفيذه. كما أن القرار ينقصه الوضوح حول المنظمات، والأفراد، والمؤسسات، والكيانات التي ترتبط بتنظيمي “داعش” و”القاعدة”، مما يدفع بعض الدول لتفسيره حسب مصالحها وأهوائها في تصنيف هذه المنظمة أو تلك، وبالتالي يمكن أن يتحول إلي سيف يسلط ضد بعض الأفراد، والجماعات، والمؤسسات، والكيانات، دون سواها.

ويمكن القول إن قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب الدولي، خلال المراحل الثلاث اتسمت بعدة سمات:

– زيادة عدد القرارات التي أصدرها المجلس وشموليتها بشأن الظاهرة الإرهابية، واستنادها إلي الفصل السابع، مما يعطيها صفة الإلزامية لجميع الدول.

– أصبحت كل القرارات المتعلقة بمكافحة الإرهاب تحظي بحساسية خاصة، وتنفيذ جبري، حتي دون أن تعّرف الدول ما هو العمل الإرهابي الذي تستهدفه، إنما يكفي أن تسمي الولايات المتحدة في كل حالة مثل هذا العمل.

– أسهمت تلك القرارات إلي حد كبير في تكريس التعاون الدولي، والمواجهة الصارمة لظاهرة الإرهاب الدولي، مما كان له أثر إيجابي في الحد منها، حيث أصبحت تلك القرارات تتسم بالإلزامية، مما جعلها تطويرا مهما لقواعد القانون الدولي.

ثالثا- فاعلية مجلس الأمن في مواجهة الإرهاب:

لا تقاس فاعلية مجلس الأمن الدولي فقط بمؤشر تدخله في الصراعات والأزمات الدولية، وإصدار القرارات الخاصة بها، ولكن أيضا بمدي قدرته على تسويتها، وحلها سلميا، ومنع اندلاعها، أو تجددها. وهنا، نجد عدم فاعلية مجلس الأمن في مواجهة الإرهاب لعدة عوامل:

1- صعوبة تعريف الإرهاب الدولي: حيث تعددت وتنوعت تعريفات الإرهاب الدولي، فلا يوجد حتي الآن تعريف مانع جامع له، وذلك نظرا لتباين وتعارض وجهات نظر الدول المختلفة حول تعريف الإرهاب. فما تعدّه بعض الدول حق المقاومة المشروعة، تعدّه الدول الكبري، خاصة الولايات المتحدة، إرهابا. وهذا الاختلاف في تعريف الإرهاب إحدي الإشكاليات الأساسية في مواجهة ظاهرة الإرهاب عالميا، والقضاء عليها، وهناك عدد لا حصر له من تعريفات الإرهاب الدولي، ومن أبرزها أن الإرهاب معني باستخدام العنف من جانب أفراد، وجماعات، وتنظيمات سرية لإيجاد حالة من الخوف والهلع لدي المدنيين تساعد على تحقيق أهداف سياسية للإرهابيين، تتمثل في تقويض أسس المجتمع السياسي للدولة، وتقويض الشرعية السياسية للدولة، أو الدول المستهدفة(17).

وحينما بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحث موضوع الإرهاب الدولي بواسطة اللجنة المتخصصة المعنية بالإرهاب الدولي، واجهت خلافات عميقة بشأن تعريف الإرهاب الدولي، ثم اقتنعت بأنه لا يمكن الاتفاق على تعريف يوفق بين مختلف وجهات نظر الدول.

كما أن هناك اختلافا بين الدول الكبري حول تصنيف الجماعات والحركات المتشددة فيما إذا كانت إرهابية أم لا، كما حدث في التنظيمات العديدة في سوريا، حيث صنفت روسيا حركة “جيش الإسلام” كتنظيم إرهابي، بينما رأت دول أخري عدم ضمه للجماعات الإرهابية، وهذا يعكس غلبة الجانب السياسي على القانوني. وبالتالي، فإن مصطلح الإرهاب الدولي يقبل تفسيرات متنوعة تختلف باختلاف المفاهيم الفلسفية، والسياسية، والاجتماعية.

2- عدم وجود ضوابط وآليات للمساءلة عن الأعمال التي تقوم بها الدول، خاصة الولايات المتحدة، في الرد على الأعمال الإرهابية، وعدم خضوع الرد على الأعمال الإرهابية للقانون الدولي الإنساني. وقد برزت تلك الإشكالية مع ممارسات الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، وعدم التزامها بالقانون الدولي الإنساني، كما أوضحت معسكرات “جوانتانامو” في كوبا، والتي تعتقل فيها الأشخاص المشتبه بضلوعهم، أو تورطهم، أو صلتهم بالأعمال الإرهابية، دون تقديم محاكمات عادلة لهم، والحال ذاتها في التدخل الروسي في سوريا لمحاربة تنظيم “داعش”.

3- الخلط ما بين السياسي والقانوني، حيث أثرت سيطرة مصالح الدول الكبري وتناقضها سلبا في فاعلية المجلس في مواجهة الإرهاب. بل أن الدول الغربية ونمط تعاملها مع الظاهرة الإرهابية، والجماعات الإرهابية قد أسهم في نمو الإرهاب، وتنامي هذه الجماعات، كما هو الحال مع تنظيم “داعش”، حيث أخفقت المواجهة الأمريكية، والغربية، والروسية في القضاء عليه.

4- غياب الحلول السياسية الشاملة للأزمات العربية والدولية، بحسبانها الحل الأفضل لتجفيف الظاهرة الإرهابية، فالاعتماد على الحل العسكري لم يؤد إلي القضاء على الإرهاب.

5- غياب الشفافية، حيث يتخذ مجلس الأمن قراراته، ويجري مداولاته في شكل حلقات نقاش، أو مشاورات غير رسمية، الأمر الذي حرم كثيرا من الدول المعنية بتلك القرارات من حق المشاركة، أو الاستماع، أو الرد، وأدي بفضل استخدام حق الفيتو إلي تكريس سلطة الدول الأعضاء حول عدد من الموضوعات التي يزداد الاهتمام بها دوليا كموضوع الإرهاب.

خاتمة:

أصبح الإرهاب الدولي سمة عالمية، وإحدي أبرز خصائص النظام الدولي الجديد في بداية الألفية الثالثة. وبرغم تعامل مجلس الأمن بصورة قانونية مع الإرهاب الدولي، فإنه يتفاقم يوما بعد الآخر، نتيجة لانفراد القوي العظمي بمواجهة الإرهاب، وحشد الدول الأخري مع سياستها، والقيام بممارسات في ردها على الإرهاب، تخالف القانون الدولي، وتهدم قواعده التقليدية. بل أدت تلك الممارسات إلي مزيد من الفوضي، وتهديد السلم والأمن الدوليين، وهو ما يجب أن يراعيه مجلس الأمن في عملية الإصلاح المنتظرة.

كما أنه لن يكون بمقدور المجتمع الدولي أن يحقق إنجازا باهرا في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، ما لم يسبق ذلك التوصل إلي تنسيق دولي شامل حول التدابير المضادة للإرهاب، وأطرها القانونية الملائمة والملزمة، وأن يكون ذلك كله مستندا في أساسه إلي مفهوم دولي متجانس لا خلاف عليه حول تعريف الإرهاب، وسبل مواجهته.

الهوامش :

1- أحمد سيد أحمد، مجلس الأمن .. فشل مزمن وإصلاح ممكن، (القاهرة: مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع، 2010)، ص231.

2- د. محمد السيد سليم، تطور السياسة الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين، (القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، 2006)، ص702.

3- د. محمد قدري سعيد، إرهاب بدون قيادة .. العالم والإرهاب الجديد، التقرير الاستراتيجي العربي 2004-2005، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ص82.

4- Boulden & T.G Weiss. (Eds.), Terrorism and the UN: Before and After September 11, (Bloomington: Indiana University Press, 2004) p.86.

5- د. محمد السيد سليم، تطور السياسة الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين، مرجع سابق، ص703.

6- A.K Cronin, “Behind the Curve: Globalization and International Terrorism”, International Security, Vol. 27, No, (3), Winter 2002/2003, p.55.

7- انظر قرار مجلس الأمن 748.

8- نهي علي بكر، مشروعات إصلاح مجلس الأمن .. دراسة سياسية مقارنة في ضوء أزمات ما بعد الحرب الباردة، رسالة دكتوراه، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007 ص103.

9- أحمد سيد أحمد، مجلس الأمن .. فشل مزمن وإصلاح ممكن، مرجع سابق، ص231.

10- انظر قرار مجلس الأمن الدولي 1373 بتاريخ 28 سبتمبر 2001.

11- د. عبدالحسين شعبان، الإرهاب الدولي وحقوق الإنسان: رؤية عربية، دراسة منشورة على موقع التجديد العربي على الإنترنت بتاريخ 21 أبريل 2007، www.arabrenewal.com

12- د. خير الله داود، في تعريف الإرهاب وشرعية وسائل القضاء عليه، دراسة منشورة بتاريخ 8 مارس 2008، علي موقع العرب نيوز، www.alarabnews.com

13- د. عبدالله الأشعل، القانون الدولي لمكافحة الإرهاب، (القاهرة: مؤسسة الطوبجي، 2003) ص74.

14- انظر قرار مجلس الأمن 1377 بتاريخ 12 نوفمبر 2001.

15- نهي علي بكر، مرجع سابق، ص105.

16- انظر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1566.

17- د. مصطفي علوي، قضايا الأمن العالمي في : د. علي ليلة (محرر) قضايا ومشكلات عالمية معاصرة (الكويت : الجامعة العربية المفتوحة، 2005)، ص211.
تعريف الكاتب :‬خبير في الشئون الدولية،‮ ‬وحاصل علي درجة الدكتوراه عن أطروحة حول مجلس الأمن‮.‬‬‬

مجلة السياسة الدولية (تصدر عن مؤسسة الأهرام المصرية).

الجيوبوليتيك العربي في ...
استقلال الجامعات وتعزيز ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy