بوابة الشرق الأوسط الجديدة

صحافة عالمية

التحولات في سوريا وإيران وتركيا والعراق هكذا سيكون الشرق الأوسط في 2017

قال مركز «ستراتفور» الاميركي، في توقعاته للشرق الأوسط في العام الجديد ان الولايات المتحدة ستكون أقل انغماراً في نزاعات المنطقة في 2017 وستفتح المجال لقوى أخرى تتنافس على النفوذ فيها. وستدور هذه المنافسة في الساحة السورية والعراقية بالدرجة الأولى.

مقاومة الإغراء بشأن سوريا

من المغري الاعتقاد بأن الحرب الأهلية في سوريا ستنتهي في العام المقبل بعد سيطرة نظام بشار الأسد بشكل أو آخر على المدن الرئيسة. ولكن قوات النظام منتشرة في اتجاهات متعددة بحيث لن تتمكن من تحقيق نصر حاسم. كما ان مسك الأرض في الشمال يتطلب استعادتها اولا من مقاتلي المعارضة المسلحة في المناطق الواقعة بين حلب ودمشق وحول دمشق نفسها. وستنجر قوات النظام للقتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» في مدينة دير الزور شرق سوريا حيث يُحاصر جنود النظام. وستكون استعادة الأرض في حزام الطاقة حول تدمر اولوية اخرى.

ولكن هذه التحديدات على قدرات النظام ليست إلا عاملا واحدا يمنع التوصل الى حل في عام 2017. فان وجود قوى خارجية سيزيد ساحة النزاع تعقيدا كما فعل في الأعوام السابقة. وستعدل الولايات المتحدة استراتيجيتها بتقديم مساعدات الى فصائل محددة تقاتل داعش وليس نظام الأسد على سبيل المثال الاستمرار في دعم القوات الكردية وتقليل الدعم للمعارضة في محافظة ادلب.

وستتمكن روسيا من التعاون تكتيكياً مع الولايات المتحدة وحلفائها بالقدر الذي يساعدها على تحقيق اهدافها محاولة الحلول محل الولايات المتحدة بدور الحَكَم في المفاوضات بين المعارضة والنظام.

وفيما تكون القوى الأخرى منشغلة بالقتال ضد داعش ستوسع تركيا دائرة نفوذها في شمال سوريا والعراق مدفوعة بضرورة منع تمدد القوات الكردية. ولكن استراتيجية تركيا تهدد باشتباكها مع القوات الروسية والكردية السورية. لذا سيكون على انقرة ان تقيم علاقات طيبة مع موسكو لتفادي اي تعقيدات في ساحة القتال.

في العراق ايضا ستوسع تركيا نفوذها في الشمال حيث كانت حدود الامبراطورية العثمانية مرسومة عبر سنجار والموصل واربيل وكركوك الغنية بالنفط. وستتنافس في تمددها هذا مع ايران على ملء الفراغ الذي تتركه هزيمة داعش في الموصل. وستلاقي بغداد بدورها مصاعب في السيطرة على محافظة نينوى بعد طرد داعش من الموصل. ويهدد صعود الدور التركي قوس النفوذ الايراني في المنطقة.

وسيعمق تحرير الموصل الانقسامات بين الكرد، وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني المدعوم من تركيا والاتحاد الوطني الكردستاني الأقرب الى ايران. وستحاول بغداد استعادة السيطرة على كركوك، الأمر الذي سيعرقل تعاونها مع حكومة اقليم كردستان في مجال الطاقة وتقاسم العائدات النفطية.
علاوة على تحديات تركيا في الخارج لا تنقصها التحديات الداخلية. فالمقاتلون الكرد وهجماتهم مشكلة دائمة الحضور ودور انقرة في سد طرق الهروب على داعش في سوريا سيجعلها هدفاً رئيساً للهجمات في عام 2017. ولعل الأهم ان حزب العدالة والتنمية الحاكم سيحاول اجراء استفتاء في عام 2017 لتعديل الدستور بما يعزز سلطات الرئاسة بزعامة رجب طيب اردوغان. ولكن الحزب يقود اقتصادا مهزوزا. فان مديونية تركيا بالدولار ستتعاظم مع ارتفاع قيمة الدولار وعدم استقرار الليرة التركية سيبعد المستثمرين الخائفين اصلا من حملات النظام ضد خصومه السياسيين. وستؤدي هذه الحملات الى تعقيد مفاوضات تركيا المتعثرة اصلا مع الاتحاد الاوروبي حول العضوية.

العلاقات الاميركية الايرانية

سيختبر عام 2017 ديمومة الانفراج في العلاقات الاميركية الايرانية. ومن المتوقع ان تكون الادارة الجديدة أكثر تشددا مع ما ترى انه عدوان ايراني في منطقة حساسة التحرشات البحرية والتجارب الصاروخية مثلا حتى من دون استهداف الاتفاق النووي بصورة مباشرة.

وسيكون الرد الاميركي القوي على العربدة الايرانية انتهاكاً للاتفاق النووي بنظر طهران ولكن ايران لن تطعن بالاتفاق إلا إذا فعلت ذلك الولايات المتحدة اولا. وستكون روسيا هي الرابحة من التوترات الاميركية الايرانية، ولكن الاتفاق سيبقى سارياً خلال عام 2017 رغم تهديد الولايات المتحدة بعكس ذلك لأن واشنطن لا تريد الانغمار اعمق في نزاعات الشرق الأوسط، بما في ذلك الدخول في نزاع مع ايران.

ولعل الاقتصاد سيكون العامل الحاسم في الانتخابات الرئاسية الايرانية المقررة في أيار 2017. وبصرف النظر عن نتيجة الانتخابات ستبقى ايران تحت نفوذ السياسيين المحافظين الموالين للمرشد الأعلى الذي لا يثق بالولايات المتحدة ولكنه يدرك حاجة ايران الى العودة الى الاقتصاد العالمي. ومن شأن زيادة انتاج النفط ان تساعد على ذلك ولكن التساؤلات المحيطة بمصير الاتفاق النووي وتوجه السياسة الخارجية الاميركية قد تمنع ايران من تحقيق اهدافها الاقتصادية.

حالة تنظيم «داعش»

ستقوض الحملات العسكرية في العراق وسوريا تنظيم داعش كقوة عسكرية تقليدية ولكنها لن تقوضه كقوة ارهابية أو متمردة. وستبقى فلول داعش في المناطق التي كانت تحت سيطرته تستغل الانقسامات الاثنية والطائفية في العراق وسوريا. وستعود الهجمات الارهابية الى مدن العراق بأشكال كبيرة مثيرة.
ولكن هجمات داعش في الخارج ستكون تهديدا محدودا. ومن المؤكد ان المقاتلين العائدين من العراق وسوريا الى بلدانهم يشكلون تهديدا امنياً على الغرب ولكنه تهديد يمكن احتواؤه بمزيد من اليقظة والاجراءات الأمنية والعمل الاستخباراتي. وسيكون الارهابيون الأفراد الذين لا يحتاجون الى موارد كبيرة أو الاعتماد على شبكات واسعة تهديدا أكبر في عام 2017، لا سيما في الغرب. فيما يستأثر داعش باهتمام المجتمع الدولي عكف تنظيم القاعدة على إعادة بناء نفسه بهدوء وأعادت تنظيماته تعليب نفسها بأسماء مختلفة في ليبيا والجزائر ومالي وتونس ومصر واليمن. ويشكل تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية مبعث قلق بصفة خاصة، لا سيما استهدافه أمن السعودية من الأراضي اليمنية.

تشجع اسرائيل بمجيء ترامب

سيقدم عام 2017 فرصاً متعددة لاسرائيل أكبرها من ضامنة أمنها، الولايات المتحدة. وبسيطرة الجمهوريين على الادارة ومجلسي الكونغرس ستكون يد اسرائيل طليقة لتنفيذ خططها ومشاريعها بلا رقيب أو حسيب. ولكن تحقيق هذه المشاريع على حساب الفلسطينيين سيؤدي الى توتر العلاقات مع مصر والاردن. ومن المرجح ان تكثف اسرائيل عملياتها في سوريا ولبنان مستغلة استنزاف قوى حزب الله في سوريا للامعان في إضعافه والحد من قدرته على امتلاك اسلحة متطورة، بحسب توقعات «ستراتفور» للشرق الأوسط في عام 2017.

مركز ستراتفور الاميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية

دمشق وأنقرة ستلتقيان ...
ترامب سيلعب في ...

developed by Nour Habib & Mahran Omairy