بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أصداء

أولاد بردى السبعة

عادل محمود

موحزن…لكن حزين، متل ما تنقطع تحت المطر شتلة ياسمين”
ـ النواب ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الحروب…هناك كوارث، مجازر، لاجئون، ثكالى، جرحى، مرضى…لكن “المأساة” بمعنى الذروة العظمى في سياق الأحداث الكوارث، قد لا تكون بسبب الأعداد الكبرى للضحايا، ولا الآلام القصوى للأحياء، وإنما تورط “الوضع البشري” في لحظة ذروة لا يمكن تفاديها، ولحظة قسوة لا يمكن تحملها. اللحظة التي تغيرمعنى الحياة، كالزلازل القاضيه، والبراكين التي لا تخمد، وانقراض الدول، وانتهاء السلالات الطبيعية.

من بين هذه المآسي انتهاء صلاحية المدن كمكان للعيش، بزوال مصدر الماء. الماء الذي لم تنبني الحضارات إلا بسببه، وبقربه، ومع استمراره.

دمشق التي انشأها”الجني ـ السيد بردى” وأولاده السبعة. ووزع فيها الخضرة الأبدية، وانشأ لها السلالات من الأغذية والأدوية والسعادات في الغوطتين وفي ظلال الياسمين.(جرى وصفق يلقانا بها بردى…كماتلقاك في الخلد رضوان)

دمشق التي ظهرت كأقدم المدن في العالم، واستمرت بعد الحرائق، واستمرت بعد الطوفان، واستمرت بقلة أدب الطغاة الذين حكموها، وبقسوة الغزاة الذين اجتاحوها.

دمشق الآن… بلا نبعها الخالد “نبع الفيجة” صانع الحب الهني في ظلال الحور، كيمياءالشغف بالمدن النبيلة.( من يشرب كأساً من الفيجة… يعش دهراً من الرغبات. الماء في دمشق سر عودة دائمة لمن زارها مرة واحدة.)

لا داعي للتورط في التوقعات، ونحن في اليوم الاول من العام الجديد، لكنني أعلم حطورة استعمال هذا النوع من “الرهائن”…النبع أو النهر، أو الطعام. وفي هذه الحرب استعملت كل الأدوات العجيبة، التي تجعل النصر كارثة، والهزيمة كارثة، ويتساوى في مصير واحد ،احيانا ، القاتل والقتيل ، ثم ندرك كل شيء بعد فوات الأوان: فنندم “لا على ما فعلناه، وإنما على ما كان بوسعنا أن نفعله”.

غريب أن يظل الإنسان إنساناً وهو يتفرج على الجوع والعطش والألم والعراء والانتهاك وحبس الماء،وبيع الماء، والبقاء دون حبال غسيل على الشرفات، ودون شرفات.

غريبون هؤلاء الذين يبيعون الماء والأواني البلاستيكية والزجاجات… بأسعار تفوقت على عطش الناس.

كل شيء غريب…ولذلك سأتسلى، كل يوم، بالكلمات الزرقاء بدلاً من الماء الأزرق… فأنا ماء خارج حنفيات الحروب .

ـ 1 ـ

الضواري تنصب كمائنها في أماكن العطش على ضفاف البحيرات.

ـ 2 ـ

الغزال يشرب، وهو يعلم أن تماسيح البحيرة تخبىء أنيابها جوار أنفه.

ـ 3 ـ

الماء جنرال الحرب، والحب محاولة لإثبات تفوّق الموسيقى على أصوات مدفعية الظمأ.

ـ 4 ـ

الجملة الموسيقية الوحيدة التي لا تمل من سماعها: صوت الماء عند الينابيع. لكن الإنسان اخترع إحدى وسائل التعذيب من قطرة ماء رتيبة الإيقاع جوار رأس المحكومين، كي تثقب عتبات التحمل.

ـ 5 ـ

أيها النبع الصافي اهدني زجاجة ماء لأغسل مكان دمعتها المعكّرة.

ـ 6 ـ

نحن قذرون…
فماذا ينفعنا نبع بردى
ونبع الفيجة
ونهر الأمازون؟

ـ 7 ـ

في اليوم السابع… وصل بردى إلى تخوم الصحراء شرقي دمشق.
ملأ بحيرته هناك وسماها “العتيبة” ، وضع فيها زورقاً…
وأخلد للسكون !

نعيماً سيدي
مفكرة الأيام 3

developed by Nour Habib & Mahran Omairy