بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أصداء

القدس …عاصمة النسيان

عادل محمود

القرن العشرون…جريمة متصلة، وكذلك أخوه الأصغر- الواحد والعشرون !
_______________________________________

رأيي أن العرب قد أضافوا القدس، غداة احتلالها عام 1967، إلى قائمة المفقودات. ذلك لأن جذر التعلق بالقدس عند المسلمين أضعف من جذر التعلق بها عند اليهود. فالمسجد الأقصى، أحدث من حائط المبكى وكذلك كنيسة القيامة. ولكن ليس هذا ما يجعل القدس مقدسة عند الديانات الثلاث، وإنما الأساطير عند اليهود، وتشريب الشرايين اليهودية بهذه الأساطير. وثمة التصميم والمثابرة والتوريث. و ليس لدى العرب منه سوى الإنشاء اللفظي تجاه القدس.

لحظة احتلال القدس … تداول المنتصر الإسرائيلي كل أنواع التبجح بالنصر .

دخل دايان (وزير دفاع إسرائيل قائد حرب 1967) إلى غرفة رئيس الأركان، وقال له: ماذا نفعل اليوم؟ فأجاب رئيس الأركان:

“ممكن نحتل أراضي دولة عربية أخرى، إذا بدّك”.

فسأل دايان: ” وماذا نفعل بعد الظهر؟”

وبعد أيام من احتلال القدس الشرقية (وكانت منذ العام 1948 تحت الإدارة الأردنية) عرض الإسرائيلسون “التقاسم الوظيفي” للقدس قائلين في بساطة:

“حائط المبكى لنا…
والبكاء للأردنيين”

حائط المبكى هو مكان يحج إليه اليهود من كل أنحاء العالم، لأنهم يعتقدون أن الإله لا يغادر الحائط، وأنه يسمع البكاء والنواح ويمنح التوبة. ونظراً لقدسيته بالنسبة لهم حاول أحد الحاخامات شراءه في العام 1850 وكرر المحاولة المليونير اليهودي روتشيلد. وفي مطلع القرن العشرين سعى البنك “الأنجلوـ فلسطيني” لشرائه.

وأخيراً، في العام 1967 نجح الإسرائليون بشراء القدس كلها…ببضع طلقات!

لم يكتف الإسرائيليون بضم القدس، عاصمة أبدية لإسرائيل، بل قالوا: ” لنهر الأردن ضفتان: واحدة لنا، والأخرى…لنا أيضاً”.

وعندما طرحت المبادرة العربية بشعار “الأرض مقابل السلام” وافقت إسرائيل، وعبّر عن ذلك في سخرية الجنرال شارون قائلاً: “انه شعار معقول…نحتفظ نحن بالأرض مقابل أن نمنحكم السلام”.

مر يوم القدس الأسبوع الماضي، ولكن العروبة كلها، والإسلام كله لم يفعلوا شيئاً. حتى لم يحاولوا شراء المسجد الأقصى كما فعل قدماء اليهود….بل فرضت اسرائيل سنّا رسميا لمصلي الاقصى ، 50 سنة ومافوق .

القدس “عاصمة أرواح البشر”… كما يقول محمود درويش، وعروس عروبتكم… كما يقول مظفر النواب.

حتى نابليون، عندما استعصت عليه أسوار القدس ،اعترف لليهود بأنهم الورثة الوحيدون للمدينة المقدسة.

أعتقد أن جميع أنواع العروبة والإسلام لم يستطيعوا أن يصكوا العبارات الموازية للعبارة اليهودية ” لتنساني يميني إن نسيتك يا أورشليم” ، والتي تحققت بعد ألفي سنة” !

العربي…في الثأر الشخصي” جَمَل ” ذاكرة.

وفي الثأر الوطني… ” حَمَل ” نسيان.

موبايل
نحن مؤسفون

developed by Nour Habib & Mahran Omairy