بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أصداء

مختارات

عادل محمود

 

ـ 1 ـ

قال الطبيب لمحمود درويش، بعد عملية قلب مفتوح:

” لاتدخن. لا تشرب. لا تغضب. لا تتعب. لا تنفعل. لا تقلق. لا تكتئب. لا تضطرب. لا تفكر. لا تسهر. لا تسكر….”

عند هذا الحد صاح محمود بالطبيب:

“كفى. كفى….إنك قادر على تحويل أي شاعر إلى حمار”.

ـ 2 ـ

” التعريف الحقيقي للوطن يتمّ في لحظة ضياعه القصوى” ذلك لأن البيت الذي أنشأ هذه الرأس، وطوّر هذه العضلات، هو مأوى كل أنواع الذكريات، وهو قاهر الشتاء وقاهر الصيف.

الملايين التي نراها بلا مأوى في سورية والعراق واليمن. مشهد المدن  المدمرة، والشرفات المحطمة، والشوارع المملوءة أنقاضاً…كل ذلك تلخصّه كلمة استبدالية تشبه الفارق المأساوي بين “مأوى” و “منفى”.

الآن لا يجد الشاعر، أي شاعر أمام هذه الخراب الكارثي لكي ينجو،( تلك النجاة الأسوأ من الموت )، سوى كتابة “مديح العلف العالي” . فلقد تجاوزت المأساة كل حدودها المسموح لها وفق معيار الزلازل:

لاخبز في مخيم اليرموك ـ دمشق

شاعريأكل البرسيم.

ـ 3 ـ

… وهو يقطع شجرة القيقب المعمرة ، كان يسمع صوتاً يقول له:

“لا تقتل”. فيردد مع كل ضربة فأس: أنا أقطع ولا أقتل.

وعندما حانت اللحظة الأخيرة لترنح الشجرة وهي تميل لتسقط…غيّرت الريح اتجاه سقوطها… فقتلت الرجل.

يقال أن المساحة التي تحتاجها عائلة من الصواريخ البالستية العابرة للقارات هي مساحة بلد مثل لبنان.

وإن الملحق الأسبوعي للنيوزويك يستهلك غابة من الأشجار بمساحة 40 هكتار.

“إن الكلمات المتقاطعة في الجرائد والمجلات…ستجعلنا بلا ظلال “.

هكذا قال مؤلفها.

ـ 4-

الكاتب الفرنسي أنطوان دي سانت أكسوبيري أرسل إلى الكاتب أندريه جيد هذه الرسالة:

“…إنني أفهم لماذا وضع أفلاطون الشجاعة في المرتبة الأخيرة من الفضائل. ذلك لأنها ليست وليدة لشعور جميل ، بل هي مؤلفة من: قليل من السخط، وقليل من الزهو الفارغ، وكثير من العناد. تضاف إليها رغبة رياضية مبتذلة تقوم على تمجيد القوة الجسدية”.

ـ 5 ـ

هناك ثلاث أغان عند الناس، يقول الشاعر رسول حمزاتوف:

أغنية تترنم بها الأم فوق سرير طفلها.

الأغنية الثانية هي التي تغنيها فوق نعش ابنها وهي تمرر يدها فوق خده البارد.

أما الأغنية الثالثة فهي…بقية الأغاني في هذا العالم.

المشكلة لدينا هي : أحياناً ليس هناك خد بارد تلمسه الأم، لأنها لا تعرف عنوان الموت.

 ـ 6 ـ

“أجمل الأصوات هي صوت عظام العرب تتكسر تحت جنازير الدبابات” .أريئيل شارون ،ومن آرائه أيضاً، أن المجازر هي “معارك صغيرة” ، محصولها كبير.

ديمو كراسي
جدّي يخترع جبلاً

developed by Nour Habib & Mahran Omairy