بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أنسام صيفية

إنتهى عرس المونديال

شوقي بغدادي

 

و أخيرا فاز الفريق الفرنسي على الكرواتي في المباراة النهائية على كأس العالم في كرة القدم ، و هي المرة الثانية الذي تفوز فيه فرنسا بهذه الكأس ، كانت عواطفي موزعة بإعتدال بين الفريقين و أنا أشاهدها مع مجموعة من الأقارب و الأصحاب و كان الجميع يعرفون أنني أميل إلى الفريق الفرنسي بسبب معرفتي باللغة الفرنسية و آدابها و فكرها في حين كانوا من مشجعي كرواتيا ، و لكن متابعتي لمباريات المونديال كلها نبهتني إلى أهمية الفريق الكرواتي الذي كان يفوز بإستمرار مما أدى إلى وصوله للمباراة النهائية مع فرنسا، و إلى طريقة لعبه الماهرة مما جعلني أتعاطف معه و هكذا بدوت منقسما إلى شخصين متضادين أثناء مشاهدتي للعبة مساء الاحد الماضي في 15 تموز لولا أن الفرنسيين إستطاعوا أن يتجاوزا خطر التعادل إلى الفوز بأربعة أهداف مقابل هدفين ، فإذا بي أصفق وحدي لفرنسا بينما كان الحاضرين واجمين كمشجعين لفريق خاسر.

ما هذه اللعبة العجيبة التي تحشد الملايين في العالم أجمع كما لاحظت من خلال المناظر التي كان يبثها التلفزيون للجماهير الغفيرة التي كانت تتابع اللعبة في ساحات المدن الكرواتية و الأخرى الفرنسية …لعبة لا تضاهيها لعبة أخرى في قدرتها على حشد مئات الملايين في ساحات المدن طول شهر كامل .. و الطريف في الأمر أن جميعنا لاحظنا أن نصف الفريق الفرنسي أو أكثر من أصول زنجية ، في حين كان أفراد الفريق الكرواتي كلهم من العرق الأبيض و الشعر الأشقر لدى بعضهم ، و هي ظاهرة فرنسية على الأغلب ذلك أن جزر الأنتيل الصغرى في خليج المارتينيك الأمريكي كانت مستعمرات فرنسية ثم تحررت ، ووافقت على أن تنضم إلى فرنسا كسكان يتمتعون بالجنسية الفرنسية بكامل حقوقها .

و هكذا انتقل كثير منهم للعيش في فرنسا ، و قد ساعدتهم مهاراتهم الرياضية على التفوق و الإنتماء إلى الفريق الرياضية الفرنسية المتنوعة و على الأخص في لعبة كرة القدم مما جعل رئيس حزب وطني يستغرب غلبة اللون الأسود على الأبيض في اللاعبين الفرنسيين و يقود حملة عنصرية ضدهم إلا أنه لم ينجح في مساعيه هذه .

هل شاهدتم مثلي المباراة النهائية على شاشاتكم و هل لاحظتم أن اللاعبين السود هم الذين صنعوا هذا النصر و أن مكانتهم الآن تزداد عراقة في إنتمائهم إلى فرنسا و كانهم بذلك يلغون الفارق العنصري إلى الأبد بفضل لعبة كرة القدم التي يتقنونها أكثر من اللاعبين البيض.

و هكذا نسينا و لو لأمد قصير حالتنا السورية البائسة و المهددة طوال شهر و عدنا لمعاناتنا مع الحرب الدائرة المدمرة  حتى الأن في وطننا ؟ فهل ننفذه بلعبة كرة قدم إذا ما عاد السلام إلى ربوعنا ، أم أن ذلك يحتاج إلى نهضة حضارية شاملة لجميع مرافق التنمية الصناعية و الزراعية و الإجتماعية و السياسية و الثقافية ، و لكن الرياضة هي العامل الأسهل و الأكثر شعبية ذلك لأن الملاعب الرياضية باتت أقدر الساحات على انتصار الفرح على الخزن و النشاط على الكسل التاريخي الذي نرزح تحت كابوسه منذ مئات السنين … مرحى لسوريا جديدة !!!

الجسد الذي يلغي الروح
من هو الشرير حقا؟

developed by Nour Habib & Mahran Omairy