بوابة الشرق الأوسط الجديدة

بين قوسين

كم حاولت أن احمي طفولتك ..

جولي الياس خوري

كم حاولت أن أحمي طفولتك من براثن عصر التغييرات الخطيرة والصراع الكبير ..

كم حاولت أن أبعد عنك شبح الموت والخوف المتسلل رويداً رويداً إلى مهدك الصغير ..

كم حاولت أن أبني لك عالماً جميلاً ولطيفاً مليئا بألعاب بريئة ، وأفكار إنسانية بسيطة ودفاتر الرسم وأقلام التلوين ..

كم حاولت أن أخيط لك حراماً دافئاً .. مشغولاً بخيوط ناعمة، وملوناً بألوان قوس قزح البراق الجميل.. لأغمرك به عندما تبردين وأعيدك الى حضني الصغير الدافئ حيث تنتمين ..

كم حاولت يا ابنتي أن تكبري بعيدة عن مشاهد الدم وصور الدمار وصرخات الموت وأنين المتألمين ..

كم تمنيت يا حبيبتي لو كنت أملك عصاً سحرية فأحارب الأشرار، وأقضي على الشر، وأبني لك ولأخواتك وأطفال العالم عالماً جميلاً مليئاً بالخير والحب والنَّاس الطيبين ..

لو استطعت .. لحولت حكايا قبل النوم الرومانسية الحالمة إلى حقيقة وواقع يعيد لك ولاخوتك الإيمان بالخير والحب والجمال .. ويعيد الحياة الى قلوب أنهكتها الحرب، واتعبتها الشعارات والمثاليات ، واستهلكتها أحلام الحرية والديمقراطية الكاذبة ..

لو استطعت ولو استطعت .. و بصراحة كل ما في وسعي بذلت .. وأتمنى أن أكون قد حميتك وحميت طفولتك على قدر ما استطعت ..

وها أنت اليوم .. أميرتي الصغيرة .. تكبرين .. ومساحيق التجميل تضعين وكحل العيون على عيناك البرئتين ترسمين .. وها هو العمر يتسلل من بين يدي ليسرق مني طفولتك التي طالما حاولت أن أحميها .. لأنثى جميلة ناضجة تتحولين .. برأيك الواثق تتحدين .. وأفكارك الجريئة العصرية تتحدثين .. نعم يا أميرتي .. حاولت عن امنع عنك الكعب العالي .. وطلاء الأظافر .. لأحمي طفولتك وطفلتي الصغيرة تبقين .. ولكنني صراحة سعيدة انك امام عيني تكبرين .. وشخصيتك الجميلة المتميزة الناضجة تكتسبين ..

والى صديقتي المقربة تتحولين .. !!

فخورة بك يا حبييتي .. وكلي إيمان بأنك انت من ستحققين أحلامنا التي نسجناها معا بعالم أجمل ….

بين الأنوثة والرجولة !!
التدجين ..!!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy