أهم محطات حياة الأسطورة شادية

“وداعاً شادية”.. كلمة سيرددها الملايين من عشاق الفنانة المعتزلة خصوصاً يوم تشييع جثمانها غداً من مسجد السيدة نفيسة في القاهرة، تقديراً لما قدمته من ابداع كممثلة ومطربة تحولت مع الأيام إلى “صوت مصر”، لتؤكد أنها “فنانة ضد النسيان”..

اسمها الحقيقي بالكامل “فاطمة” ابنة المهندس الزراعي بالخاصة الملكية المصرية أحمد كمال الدين شاكر، ووالدتها خديجة هانم طاهر. ولدت في 8 فبراير 1934، بمنطقة الحلمية الجديدة في حي عابدين، وترجع أصولها المصرية إلى محافظة الشرقية، ولكنّ عائلتها تعود جذورها إلى الأصول الشركسية.

عُرفت في السينما باسم شادية، وقد اختلفت الآراء في سبب تسميتها، فهنالك رأي يقول إنّ المنتج والمخرج حلمي رفلة هو من اختار لها اسم “شادية” ليكون ذلك الاسم اسمًا فنيًّا، وذلك بعدما قدّمت معه بطولة فيلم “العقل في إجازة”، وهنالك من يقول إنّ الممثل يوسف وهبي هو من أطلق عليها اسمها عندما رآها، وكان يصور في ذلك الوقت فيلمه “شادية الوادي”، وهنالك قول يرجّح أنّ الفنان عبد الوارث عسر هو من أسماها شادية، لأنه عندما سمع صوتها لأول مرة قال: “إنها شادية الكلمات”.

والدها كان أول من اكتشف موهبتها وأسند إلى الفنان فريد غصن تعليم ابنته الغناء، كما أسند إلى الفنان الكبير عبد الوارث عسر تلقين ابنته أصول مخارج الألفاظ، وتدريبها على الإلقاء والتعبير الصوتي، واستطاعت فاطمة خلال فترة قصيرة معرفة المقامات الرئيسية في الموسيقى العربية، كما تدربت على استخدام جهازها الصوتي في أداء الأغاني.

بدأت حياتها الفنية صدفة عندما وقع تحت يد والدها إعلان عن مسابقة تنظمها شركة اتحاد الفنانين التي كوّنها حلمي رفلة والمصور عبد الحليم نصر في عام(1947)، وذلك لاختيار عدد من الوجوه الجديدة للقيام ببطولة الأفلام السينمائية التي ستقوم الشركة بإنتاجها، فاصطحبها والدها ولم يكن يتعدى عمرها حينذاك 16 عامًا لتقديمها إلى لجنة المسابقة، وضمت المخرج علي بدرخان وأحمد كامل مرسي ، وعندما وقفت للتمثيل والغناء أمامهما، سخر منها المخرج أحمد كامل مرسي، وأخبرها أنها لا تصلح للفن، وطلب منها الذهاب إلى طبيب لإجراء عملية “اللوز” إلا أنّ المخرج أحمد بدرخان كان على النقيض من زميله وتحمس لها ووافق على ضمها لفريق فيلم “أزهار وأشواك”، مع الوجه الجديد وقتها هند رستم، ومن بطولة مديحة يسري، وقدّمها في ما بعد للمخرج حلمي رفلة، لتقدم أول بطولة مطلقة أمام المطرب محمد فوزي.

خاضت أول بطولة سينمائية من خلال فيلم “العقل في إجازة”، أمام الفنان محمد فوزي، ما جعله بعد ذلك يستعين بها في أفلام عدة، منها: “صحاب الملاليم، وبنات حواء، والروح والجسد.

حققت شادية نجاحًا وإيردات عالية للمنتج أنور وجدي في أفلام عدة، منها: “ليلة العيد” العام 1949، و”ليلة الحنة” العام 1951، ولكنّ وفاته المفاجئة أنهت الثنائي الناجح مبكّرًا.

شهد عام 1947 لقاء شادية بكمال الشناوي، الذي قدمت معه عددًا كبيرًا من الأفلام بلغت 25 فيلمًا سينمائيًّا، وأشيع وقتها الكثير عن وجود علاقة حب تجمع بينهما، إلا أنّ كمال تزوج من شقيقتها عفاف، وتوالى نجاحها في أدوارها الخفيفة مع كمال الشناوي منها: “حمامة السلام” بعام 1947 و”عدل السماء”، و”الروح والجسد”، و”ساعة لقلبك” بعام 1948 و”ظلموني الناس” بعام 1950.

تزوجت عماد حمدي الذي كان يكبرها بنحو 23 سنة أثناء تصوير فيلم “أقوى من الحب”، وكان متزوجًا وقتها من الفنانة فتحية شريف وأنجب منها ابنه نادر، الذي انتقل للإقامة مع زوجة أبيه شادية، وصارت أمّه الحقيقية حتى بعد انفصالها عن والده في هدوء عام 1956، وفي العام ذاته ارتبطت شادية بقصة حب مع الفنان فريد الاطرش، واعترف كلاهما بها، إلا أنّ زواجًا لم يربطهما بعدما تهور فريد وأطلق تصريحًا صحافيًّا قال فيه إنه أمير ولن يتزوج من فنانة، لتنتهي قصة الحب وتنتهي علاقة فنية طويلة قدّمت أروع الأفلام والألحان للفن العربي.

يعدّ صلاح ذو الفقار أفضل أزواجها بحسب تصريحاتها، ومع هذا طلبت الطلاق منه حتى يعود لزوجته أم أولاده، وقالت وقتها إنّ أطفاله في حاجة إليه أكثر منها ، وخلال فترة الزواج شكلت ثنائيًّا لا يُنسى مع ذو الفقار، وقدما أفلامًا عدة ناجحة، منها: “مراتي مدير عام، وكرامة زوجتي، وعفريت مراتي”، وقدّما أيضًا فيلم “أغلى من حياتي” في عام 1965، وهو أحد روائع الفنان محمود ذو الفقار الرومانسية، وقدّما من خلاله شخصيتي “أحمد ومنى” كأشهر عاشقين في السينما المصرية.

عاشت شادية أول تجربة حب في حياتها، عندما كانت في الـ 17 من عمرها، عندما تقدّم شاب أسمر للزواج منها، ولكن لم تكتمل قصة الحب بينهما، بسبب مشاركته في حرب فلسطين عام 1948 واستشهد هناك، وقدمت له الأغنية الشهيرة “قولوا لعين الشمس”، وتمت خطبتها لمدرّس وعُقد القران ولكنها طلبت الطلاق قبل ليلة الدخلة لعدم شعورها بالحب تجاهه.

شادية حملت مرتين، في الحمل الأول من المهندس عزيز فتحي اعتذرت عن دورها في فيلم “القاهرة 30″، والذي قامت به بعد ذلك سعاد حسني، لكن لم يكتمل الحمل وقيل وقتها إنّ زوجها ضربها وحدث الإجهاض ومن بعده الطلاق، الحمل الثاني كان أثناء زواجها من الفنان عماد حمدي ولم يكتمل أيضًا.

تألقت في تجسيد روايات الكاتب نجيب محفوظ مثل: “اللص والكلاب، وزقاق المدق، والطريق، وشيء من الخوف، وميرامار”، بعكس نجمات جيلها اللواتي اخترن روايات احسان عبد القدوس، وأمين يوسف غراب.

قدّمت الفنانة شادية على مدار تاريخ فني يمتد إلى ما يقارب أربعين عامًا، نحو 112 فيلمًا و10 مسلسلات إذاعية، ومسرحية واحدة هي “ريا وسكينة”.

حظيت شادية بتكريم عالمي بعدما ذاع صيتها عندما عُرض فيلمها “المرأة المجهولة” في الاتحاد السوفياتي، كما وصلت شهرتها لليابان عندما قدمت فيلمًا من إنتاج مشترك بين اليابان ومصر اسمه “على ضفاف النيل”، شاركها فيه نجم السينما اليابانية يوجيروا ايشيتارا، ونجح الفيلم عندما عُرض في اليابان مثلما نجح فيلمها “شيء من الخوف” عندما طلبته السينما اليابانية، ليتم عرضه مدبلجًا هناك.

كل جمهور شادية يعتقد أنّ آخر فيلم قدمته في مشوارها الفني هو “لا تسألني من أنا” مع مديحة يسري، والهام شاهين، ويسرا، ولكنها قدمت من بعده فيلمًا آخر هو “رغبات ممنوعة”، من إخراج أشرف فهمي، ولكنه لم يُعرض لأسباب مجهولة.

فور بلوغها سنّ الخمسين، فاجأت الجمهور بقرار اعتزالها وارتداء الحجاب، وكان آخر ظهور فني لها هو غناء “خد بإيدي” في حفل “الليلة المحمدية”، وقالت: لأنني في عزّ مجدي أفكر في الاعتزال، لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عني رويدًا رويدًا… لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل، بعد أن تعوّد الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنوا بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها.

بعد اعتزالها في عام 1986، تفرغت للأعمال الخيرية، وقدمت للفقراء دارًا للأيتام ومسجدًا ودارًا لتحفيظ القرآن، تم بناؤها في شارع الهرم، وأيضًا شقة كانت تمتلكها في منطقة المهندسين قامت بالتبرع بها لصالح جامع مصطفى محمود، كانت تساوي وقتها ربع مليون جنيه.

آخر ظهور إعلامي لها كان من خلال مداخلة مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج “واحد من الناس”، وذلك أثناء فترة ثورة 25 يناير، والتي قالت فيها: “أنا بادعي ربنا يعقّل الولاد دول اللي بيضربوا في بعض، ربنا يعلم الواحد حاسس بإيه، دي مصر يا خبر أبيض، لازم نحافظ على مصر، دي اسمها في القرآن”.

العربية.نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى