بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تحليلات سياسية

الجيش الإسرائيليّ يُجري مُناورةً واسعة النطاق لمحاكاة حربٍ في الشمال

زهير أندراوس

عادت إسرائيل، وبدون سابق إنذارٍ، إلى التهديد والوعيد بشنّ حربٍ على الجبهة الشماليّة، وأوعزت لإعلامها العبريّ المُتطوّع بتوصيل الرسائل إلى الجهات ذات الصلة، وفي مُقدّمتها سكّان الدولة العبريّة، الذين باتوا يفقدون الثقة بقوّة جيشهم في الدفاع عنهم.

يوم الأحد تصدرّت العناوين المناورة الكبيرة التي يُجريها الجيش الإسرائيليّ لمُحاكاة حربٍ واسعةٍ على الجبهة الشماليّة، وذلك قبل ساعاتٍ من عقد جلسة خاصّةٍ لنقاش الوضع على الجبهة الجنوبيّة، أيْ مع قطاع غزّة.

وبطبيعة الحال، نقل المُحلّلون في الصحف العبريّة ووسائل الإعلام الأخرى، بخبثٍ شديدٍ الرواية الرسميّة لجيش الاحتلال، والتي تقول إنّ الحرب في الشمال أصعب بكثير من الحرب على الجبهة الجنوبيّة، ولكن مع ذلك، شدّدّ الإعلام العبريّ، أنّ هذا لا يعني بأيّ حالٍ من الأحوال، ألّا تنشب المُواجهة مع المُقاومة الفلسطينيّة على الحدود الجنوبيّة، على ضوء زعمهم بأنّ حركة حماس، فشلت فشلاً مُدوّيًا في حشد وتعبئة الجماهير في مسيرات العودة.

الجيش الإسرائيليّ، أكّد في بيانه الرسميّ، كما نقل الإعلام العبريّ، على أنّ المناورة التي ستستمّر عدّة أيّام، كان قد خُطط لها مُسبقًا، وأنّ الهدف منها الحفاظ على جاهزية الجيش في حال اندلاع حربٍ، بكلماتٍ أخرى، حاول الجيش من خلال هذه الرواية نزع عنصر المفاجأة من المُناورة، التي لم يُعلن عنها سابقًا، ولو بإشارةٍ.

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، شدّدّ مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، أليكس فيشمان، على أنّ حماس وبعد فشلها في حشد التأييد في الرأي العّام العالميّ، دخلت في أزمةٍ كبيرةٍ ومُعضلةٍ حقيقيّةٍ، الأمر الذي قد يدفعها إلى اللجوء للخيار العسكريّ للتغطية على الإخفاق الدعائيّ، على حدّ تعبيره.

على الرغم من هذه التصريحات الإسرائيليّة حول قوّة حزب الله الصاروخيّة، وعلى خلفية أخذ صنّاع القرار في تل أبيب تهديدات الأمين العّام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، على محملٍ من الجدّ لا بُدّ من السؤال: هل تهويل قوّة حزب الله العسكريّة تدخل في إطار الحرب النفسيّة الإسرائيليّة ضدّ الحزب؟ وهل هذا التهويل هدفه تمهيد الأرضيّة والشرعيّة لهجومٍ إسرائيليٍّ كاسحٍ ضدّ لبنان الدولة والحزب؟

ولكن بالمُقابل، علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار، أنّ الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل ضدّ قطاع غزّة في صيف العام 2014 لم تتكلل بالنجاح، وتقرير مُراقب الدولة العبريّة، الذي نُشر في أعقابها، تناول إخفاقات العملية، التي ما زال يُصّر رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، على اعتبارها نصرًا، ولكن كيف يُقاس النصر؟ هل تمكّنت إسرائيل من هدم الأنفاق الهجوميّة لحركة حماس والتي تعتبرها تهديدًا إستراتيجيًا؟ الجواب لا. هل استطاعت إسرائيل تدمير القوّة العسكريّة لحماس، الجواب مرّة أخرى لا.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه: بعد مرور أربع سنوات بالتمام والكمال على الحرب العدوانيّة، ما زال الإسرائيليون أسرى كابوسهم الذي تحقق على أرض الواقع: جيش من أقوى جيوش العالم، لم يستطع إخضاع منظمات وفصائل مُقاومة تنتهج حرب العصابات في حربٍ استمرّت 51 يومًا، وهي أطول حرب خاضتها إسرائيل منذ إقامتها في العام 1948، وأكثر من ذلك، على الرغم من الحصار الخانق على القطاع من قبل تل أبيب والقاهرة، تُواصل حماس حفر الأنفاق، وتُطوّر الصواريخ والأسلحة الأخرى بقواها الذاتيّة، وتقف إسرائيل عاجزةً أمام هدم هذه الظاهرة العجيبة-الغربيّة، ويكفي الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّ الطائرات الورقيّة الحارقة، والتي اعترف كيان الاحتلال بعبقريتها، باتت تؤرق دوائر صنع القرار في تل أبيب، الذين يملكون الطائرة الأكثر تطورًا في العالم (F35)، ولكنّهم أوهن من أنْ يُواجهوا طائراتٍ ورقيّةٍ تُكلّف عدّة شواقل إسرائيليّة.

مهما يكُن من أمرٍ، إسرائيل، وبعد “اختفاء” دول المواجهة العربيّة، باتت تتعامل مع منظمات تُشبه الجيوش، ويبدو أنّ الحرب ضدّ حزب الله، الذي قال ليبرمان إنّه يملك ترسانة صاروخيّة أكبر من العديد من دول حلف شمال الأطلسيّ (الناتو) وحركة حماس، أصعب بكثير من خوضها الحرب التقليديّة، أيْ جيشًا مقابل جيشًا، فكيف إذا تحقق أسوأ سيناريو يتحدّث عنه الإسرائيليون: مُواجهة في آنٍ واحدٍ مع حزب الله وحماس، علمًا أنّ صواريخ حزب الله وحماس باتت تصل إلى ما بعد، بعد حيفا، من الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة، طبعًا باعتراف كبار المسؤولين الإسرائيليين في المنظومة الأمنيّة والعسكريّة؟

الحرب في الشمال، شدّدّ المُحلّل فيشمان ستكون صعبةً، ولكن الحرب في الجنوب ستكون أقّل صعوبةً للجيش الإسرائيليّ، ولكن الأسوأ بحسبه أنْ تندلع الحرب في الشمال مع حزب الله، وتقوم حماس بفتح جبهةٍ جديدةٍ في الوقت ذاته في الجنوب، خصوصًا على ضوء تحسّن العلاقات كثيرًا بين الحركة وبين الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، التي تدعم “الإرهاب” في الشرق الأوسط، على حدّ تعبيره.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

الخوف من الأردن وليس الخوف عليه وراء انعقاد قمة مكة الرباعية
هل سورية قادمة على الاستقرار فعلا؟!

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy