بين قوسين

رسالة من الخارج الى الداخل ..!!

جولي الياس خوري

صديقي بالداخل ..

 

كيفك ؟؟ بعد زمان … حابة اتطمن عليك بهذا الزمن الغريب والوقت العجيب الذي نعيشه .. والذي لم يعد له تعريف .. فلا هو حرب .. ولا سلام .. ولا اي شيء واضح المعالم … !!

على ما يبدو أننا نعيش في فترة المخاض العسير للانتقال من الحياة الانسانية الى الحياة الافتراضية الوهمية الرقمية الجرثومية … يريدوننا قطيعا من نوع فاخر …

يبدو عملية الترويض والتدجين التي يمارسونها علينا تحتاج وقتا ..ما زلنا نقاوم .. ولكن سينتصرون ..!! نعم سينتصرون .. فالهزيمة والخسارة والفشل أصبح مقبولا وله تبرير .. تبرير قوي جدا .. !!

اطمئنك فنحن ايضا نعتاد العيش مع الخوف .. والحمدالله .. الخوف من كل شيء حتى من اللمس .. وصرنا نقفل على انفسنا الابواب والنوافذ .. ونبتعد عن الاخرين مترين وأكثر … ونلمع القيود التي اهدونا اياها لنكبل بها أجسادنا ..ونقفل على أنفسنا جيدا  و همهم أن نحمي  أنفسنا …

تهمهم حياتنا .. هل تصدق !!

ونحن اصبحنا نختار أجمل الكمامات  لنتزين بها … ونسيت ان أخبرك أننا بتنا حتى نخاف أن نخلعها .. او حتى أن تتراخى على أفواهنا … فقد يتهمونا بالمجرمين والقتلة .. !!

فاذا لم نحبس انفاسنا .. نحن نؤذي الأخرين ونسبب لهم الهلاك …  !!!

نعم … على ما يبدو نفس السياسة التي هربنا منها ولكن بطريقة حضارية وعصرية …

قد تستغرب ما حصل معي

فقد مررت على صديقة لي ابنها أصيب بالكورونا .. لاعبر لها عن تعاطفي واخذت لها طعاما .. وعرضت المساعدة ان احتاجت شيئا .. لأتفاجأ بعد ٢٠ يوم من القصة بأن صديقة أخرى تتهمني بالخيانة … وتقاطعني .. لأنني لم أقل أنني مررت على هذا الصديقة .. ولم أعزل نفسي ١٤ يوما .. فربما قد كنت تسببت بالأذى لها ولعائلتها لأنني التقيت بها بعد اسبوع من مروري على تلك الصديقة ..

ونقلت للأخرى العدوى ..

عن أي صداقات نتحدث .. ضعت ..!!

صدمت … وما زلت  ….

الخيانة … مفهوم جديد .. !!! جديد جدا

احتاج وقتا لاستوعب الموضوع .. وسأتقبله ..

أعلم …!!

كما سنتقبل ونستوعب الكثير من الأفكار الغريبة والأضطرابات التي تحدث في حياتنا … وستصبح جزءا من حياتنا وسنتعايش معها وسنألفها .. ونبررها … قفزة عصرية .. غريبة …!!

وهم اذكياء جدا .. يستهلكوننا ويمتصون طاقاتنا بافتعال الأخبار والأحداث السلبية السيئة .. في كل مكان في العالم .. كل مكان ..

فنكتئب ونحزن ونشعر بالاحباط .. والعجز .. والظلم ولا نجد الا وسيلة تفريغ واحدة .. ببعضنا .. فنغضب ونختلف ونحقد ونؤذي بعضنا لأتفه الأسباب .. فنجد ان الانعزال هو اسلم حل .. هذا ما يريدونه .. أن ننعزل ونبتعد عن الناس .. وندمن الاجهزة الذكية .. ونعيش العوالم الافتراضية … فالحدود مغلقة .. والأعمال مضطربة .. والحياة مترقبة ..

قلق من كل شيء وعلى كل شيء …

فحتى كلماتي وافكاري .. باتت مكبلة ومكممة

اعذر تقصيري بالكتابة … اشعر فعلا بالقحط الفكري .. ولا استطيع الكتابة لمجرد الواجب ..

فالكتابة بالنسبة لي هي حالة مزاج ..

على أمل أن يعلو مزاجي قريبا جدا …

وسأعمل بنفسي على رفعه .. فقد اكتشفت ان افضل درس تعلمته هذه الفترة .. الا تعتمد في اسعاد نفسك .. الا على نفسك …

هذا الانعزال .. !!!!

هل فعلا نجحوا … لا .. سأقاوم .. وسأكتب ..

مودتي واحترامي

جولي ..

بوابة الشرق الأوط الجديدة


developed by Nour Habib & Mahran Omairy