بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أنسام صيفية

الجميل و القبيح

شوقي بغدادي

 

ما هو الشيئ الجميل ؟ و ما هو الشيء القبيح ؟

طرح علي هذا السؤال المزدوج في نقاش كان يدور بين مجموعة من الأصحاب كنت واحدا منهم حول ما تصنعه السلطة الديكتاتورية من أعمال كأن تبني بناء لمكتبة وطنية بالغة الفخامة و الضخامة ، أو تفتح شارعا عريضا محفوفا بالشجر الوارق . و في الوقت ذاته تبني سجنا كبيرا ذا مهابة هندسية شامخة ، و ملعبا فسيحا ذات مقاعد وفيرة …و إحتدم النقاش حول هذا الطرح بين من يصف هذه الإنجازات بأنها رائعة و من يصفها بأنها قبيحة، وهكذا وجدنا أنفسنا أمام مشكلة حول تسمية هذه الإنشاءات حين حاول الواصفون بالقبح ربطها بالسلطة الحاكمة التي أمرت بإنشائها كدعاية كاذبة تغطي بها حكمها الظالم .

وهكذا وجدتني أخلد للصمت و قد توجه فكري حول التوصيف الحقيقي لما هو جميل او قبيح في حياتنا العامة وعن تأثير السياسة في أحكامنا عما يدور أو ينشأ في ظل الحكم الديكتاتوري . لا أريد هنا أن أخوض في دراسة أكاديمية عن الجمال والقبيح ، فالكتب التي تتحدث عن هذا الموضوع الإشكالي كثيرة ولا يمكن إختصارها  في مثل هذه الخواطر التي تبثها الأجهزة الألكترونية … أريد فقط أن أوضح موقفا شخصيا عانيت منه ، و خبرته طويلا إلى أن إستقر ذهني أخيرا على موقف معين مناسب لموضوعنا أطرحه بإختصار ..فتابعوني فقط …

خذو المناظر الطبيعية مثلا ، فهذا الجبل مثلا ، و ذلك الشلال و تلك الغابة …الخ… لا شك أن للطبيعة بحد ذاتها و قبل أن يتدخل أحد في التلاعب بها كيان خاص هو الذي يحق لنا من خلال معرفته أن نصف هذا الجبل بأنه جليل مهيب مادام محتفظا بمنحنياته و ظلاله وغرائبه ، ولكن حين نعرف أن السلطة الحاكمة قد حولت بعض مغاراته إلى سجون موحشة مريعة نشعر أن الجبل فقد جلاله وجماله فنقول : ياله من جبل قبيح !! و بالتالي إذا عرفنا أن الشلال الضخم قد أدى وجوده إلى كوارث عديدة أطاحت بكثير من السباحين و مراكب العابرين فنقول عنه : ياله من شلال مرعب مميت !.. و مثله الغابة التي يروون عنها أنها كانت و مازالت حافلة باللصوص و قطاع الطرق فنحيل إلى وصفها بأن هذه الغابة أشبه بغول متوحش مفترس و لكنه مغطى ببعض الأوراق الخضراء والأعشاب اليانعة و هكذا تبدو الغابة و كأنها وحش كاسر مخادع …

و من هنا أعتقد أن تعرف الجميل أو القبيح في الطبيعة يتأثر بأسلوب إستخدامه ، حتى أن أشكال البشر و إن خالطتها بعض العيوب الجسدية فإننا ننسى أو نتناسى هذه العيوب حين يكون صاحبها إنسانا ذا خلق سام فنصفه بالطبية أو الشجاعة أو الذكاء و غيرها من صفات و لكننا لا نصفه بأنه قبيح ، وكأن الأخلاق تساعد فعلا في إلغاء البشاعة الجسدية …

و مع ذلك فهذا البحث لا ينتهي بهذا الشكل الموجز و لكنني مضطر للتوقف مكتفيا بهمتكم لإكماله …

أين هي ثقافة اليوم ؟
الكمال لله وحده ..

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy