بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أنسام صيفية

ماذا تبقى من الأديان السماوية ؟

شوقي بغدادي

 

لنقدم أولا موجزا عما دعت إليه هذه الأديان : اليهودية و المسيحية و الإسلام :

 فماذا جاء في اليهودية أو العبرانية:  

1- ماذا جاء في اليهودية ؟ جاء في الوصايا في الوصايا العشر مثلا : (( لا تنطق باسم الرب إلهتك باطلة لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا)) – لا تقتل – لا تسرق – و من التوراة: 1- خلق الله الإنسان على صورته -6 : لا تتبع الكثيرين إلى  فعل الشرّ – 27:  ليس بالقوة يغلب إنسان – 330 : تحصيل الحكمة خير من اللآلئ – 39 : صن لسانك عن الشر و شفتيك عن التكلم بالغش – 52 : لا تمنع الخير عن أهله حين يكون في طاقة يدك أن تفعله – 69 : البغضة تهيج خصومات و المحبة تستر كل العيوب …

2- ماذا جاء في المسيحية؟ جاء في الأناجيل الأربعة :

1- لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا ( من إنجيل متىّ 39 ) – 2- أحبواأعداءكم ، باركوا لاعينكم ، أحسنوا إلى مبغضكم و صلوا لأجل الذين يسيؤون إليكم و يطردونكم ( متىّ 44) 3- أدخلوا من الباب الضيق لأنه واسع وحب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة و قليلون هم الذين يجدونه (متىّ 13-14 ) 4:  ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم و خسر نفسه ( متىّ 26 ) -5: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر ( يوحنا  7) -6 : ليس لأحد حب أعظم من أن يضع نفسه لأجل أحبائه ( يوحنا 13)

3- ماذا جاء في الإسلام :  1: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( سورة البقرة 42 ) – 2: تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( سورة البقرة 44 ) – 3 : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( سورة البقرة 82 ) – 4 : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( سورة البقرة 256 ) -5 : مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ( سورة الإسراء15 ) – 6 : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( سورة الحجرات 12 ).

و من الأحاديث الشريفة : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) – ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع به ) – ( ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) – ( ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء) – ( اطلب العلم من المهد إلى اللحد) ( حب الدنيا رأس كل خطيئة)…

لم نستشهد إلا بالقليل من هذه الدعوات و هي كثيرة جدا فالقصد هو أننا حين نقارن بين سلوك اليهود و المسيحين و المسلمين نجد أنه تاريخ حافل بالخطايا والذنوب ، وعلى الأخص فيما إرتكبه العبرانيون اليهود من آثام حين إغتصب العبرانيون أرض فلسطين من أهلها الكنعانيين بالعنف و الخداع منذ آلاف السنين ثم كرروا إغتصابهم باسم إسرائيل للأرض ذاتها بمساعدة المستعمرين البريطانيين في العصور الحديثة فأين إذن ما تقوله وصاياهم العشرة و التوراة و التلمود من عظات أخلاقية إنسانية ؟!  حين نتحدث عن المسيحية يدهشنا فعلا كيف أن الدين الذي ألح أكثر من غيره على المحبة و الغفران واحترام الحياة قد غدا دين العنف والتعصب بعد أن صار دين الإمبراطورية الرومانية التي استخدمت المسيحية في إرتكابها أفظع الحروب  الوحشية باسم المسيحية التي عمت أوروبا خاصة ثم ما صنعه المسيحيين في إستعمارهم معظم الدول في القارتين الأسيوية و الإفريقية .

أما لدى المسلمين فقد حدث ما يماثل هذا التاريخ الدامي بدا من إغتيال ثلاثة خلفاء من أصل الخلفاء الراشدين الأربعة بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه و سلم ) مباشرة ومنذ ذلك الحين إستمر إستخدام العنف والجهالة بعد سقوط الخلافة العباسية وعصور الإنحطاط المديدة وحكم العثمانيين الذين سوقوا أو إشتروا حق الخلافة من الخليفة العباسي الذي ترك بغداد و لجأ إلى مصر، ومنذ ذلك الحين لم يعرف المسلمون عهدا يتحررون فيه من العنف والتخلف والفوضى حتى أيامنا الحافلة بما ترتكبه المنظمات الإسلامية المتخلفة منذ ما يقارب الألفي عام.

لنقرأ إذن بعمق ما دعت إليه هذه الأديان الثلاثة ، ثم ندرس ما طرأ عليها من تشويه من خلال سلوك أبنائها …إلا فما عسانا نقول لما يحدث الأن في الاقطار الإسلامية شكلا لا مضمونا في اليمن والخليج وشرق المتوسط ومصر إلى المغرب …و لا ننسى إيران ..ماذا تبقى حقا من كل هذه الأديان السماوية الثلاث ؟.

 

الحقيقة بين غيابها و حضورها
الديمقراطية الغائبة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy