بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أنسام صيفية

من نحن المتكلمون بالعربية

شوقي بغدادي

 

جاء في آخر الأخبار أن السلطات اللبنانية أمرت عشرين ألفا من اللاجئين السوريين في لبنان بالخروج من البلاد ، وهكذا يبدو أنها بدأت بالتخلص منهم دفعة وراء دفعة على أساس أن سوريا صارت بلدا آمنا للجميع ، و هذا غير صحيح تماما إذ ما تزال هناك مخاوف من تجدد القتال و الخراب و الإرهاب هنا أو هناك …

تذكرنا هذه الأخبار بما صنعه السوريون حين تدفق اللاجئون اللبنانيون على سوريا لما إقتحم الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان و احتل العاصمة بيروت، و كيف استقبل السوريون هؤلاء اللاجئين بكثير من روح المودة و الترحاب ، و أن معظمهم نزلوا ضيوفا على العائلات السورية في معظم المدن السورية و ليس في الخيام العتيقة التي نصبتها السلطات في لبنان للاجئين السوريين بسبب كثرتهم – كما قيل – و مزاحمتهم للعمال اللبنانين … فما سرّ هذه الظاهرة الإجتماعية في الإختلاف بين الموقفين اللبناني و السوري من مشكلة اللجوء مع أن هذه الظاهرة لم تحدث مثلا مع الأردن و العراق و تركيا و عدد من الدول الأوربية حيث لجأ كثير من السوريين إلى تلك الدول و لم تجبر أية دولة من هذه الدول اللاجئين السوريين حتى الأن على الخروج من ديارهم و العودة إلى وطنهم الذي غدا أمنا كما يقال …

ليس لهذه الظاهرة من تفسير إلا لأن مشاعر القرابة و الصداقة و الحضارة التقدمية باهتة ، و ضعيفة جدا بين الأقطار المسماة عربية بدءا من اليمن إلى السعودية و دول الخليج العربي – كما تسمى – إلى لبنان و مصر و دول المغرب العربي ، مع أننا ما نزال نتغنى دوما في كتاباتنا النثرية و الشعرية و أحاديثنا و حواراتنا العادية بأهمية منظمة الجامعة العربية و روابط الصداقة المتينة بين الأقطار التي أنشأتها في حين أن هذه المشاعر القومية باتت حبرا على ورق و أن مفهوم العروبة بمعناه الواقعي الحقيقي  لم يعد له وجود مقنع و إنما هي مظاهر مزيفة أو رومانسية بمعناها المجازي الخيالي لا تعبر فعلا عن شعب عربي واحد بقدر ما تعبر عن شعوب متباعدة متخاصمة تستخدم اللغة العربية الفصحى في معاملاتها الرسمية و صحفها و مجلاتها و مؤلفاتها الإبداعية الأدبية و الفكرية و لكنها في حياتها الواقعية اليومية تستخدم لغة عامية خاصة يكاد الزائر العربي الجديد على القطر الذي يزوره لا يفهم المعنى المقصود بسهولة في الحوار العادي المتداول بالعامية و التي بدأت تزاحم الفصحى في نشر بعض الصحف و الكتب كما في الجزائر و المغرب و موريتانيا …

و الآن هل يحق لنا إذن أن نطرح هذا السؤال الصعب الإجابة عليه : هل نحن المتكلون باللغة العربية أمة واحدة ذات رسالة خالدة ؟!

البحث عن دمشق
في اللاذقية ضجة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy