باب الشرق

أنسام صيفية

من نحن في هذا الكون ؟؟

شوقي بغدادي

 

أتذكر الأن في التسعين من عمري كل الأعياد التي شاركت في إحتفالاتها إسلامية كانت أم مسيحية ، ماذا كانت تعني هذه المناسبات في أيام الشباب ، و لماذا تغير مغزاها في نظري الأن عما كانت عليه في عهود الصبا التي غبرت ؟

لا شك أن كلمة ” عيد ” تحمل في طياتها معنى ” الفرح ” فلماذا لم تعد تحمله و أنا في هذا العمر الموغل في الزمان ؟

من المؤكد أن الإجابة السليمة على هذا السؤال ترتبط بمسألة العمر ، فإذا كان الفرح هو المناخ المبهج لأيام الشباب في الأعياد ذلك لأن الأسى هو المناخ الذي يرافق الأعياد لدى المسنين حين تأخذهم الفكرة بأن عاما قد إنصرم من حياتهم و أنهم يقتربون من موعد الموت .

هنا أجدني أمام سؤال وجودي عميق يحتاج إلى إجابة مقنعة نجدها في كون المسنين على عتبة الموت الموشك على تخطيها إلى عالم عدمي مجهول أي إلى مشاعر البؤس و الجهل و العدم حتى و لو إفترضنا جدلا أن الإيمان الديني ينقذ المسنين نسبيا من مشاعر الخوف و الحزن .

ماذا تعني إذن مشاعر الفرح في سن الصبا زمن الأعياد سوى أنها مشاعر طائشة لا تستند إلى حقائق وجودية ثابتة تعني أن الموت هو مصير الشباب و قد فقدوا عاما من حياتهم و أن الخوف من الموت شعور قد يصاحبهم كما يصاحب المسنين ، فهل هناك تفسير آخر لهذه الظاهرة البشرية عن الولادة و الفناء يفسر إختلاف المشاعر بين الشبان و المسنين سوى الشعور بالزمن الذي يلتهم حصة البشر من الحياة الدنيا و يقي الأحياء من مشاعر التشاؤم و الخوف .

يخيل لي أن لا سبيل إلى خلاص البشر من مشاعر الخوف و الحزن إلا في أن ينجح الواحد منا بربط عملية الوجود البشري بعملية الكون الكبرى نفسها على أن وجودنا أصلا ظاهرة كونية ، فما دام الكون لغزا غير قابل للتفسير المقنع للعقل البشري فهذا معناه أن ليس للفرح أو الحزن أي دور في ظاهرة الكون ما دامت جزءا منه ، و أن الوحيد الذي يعرفها مسبقا هو خالق الكون ، و هو وحده القادر على إجابتنا عن مغزى الوجود البشري بين حالة الولادة التي تعقبها  بعد زمن محدد حالة الفناء أو بتعبير آخر بين ظاهرة الوجود التي تعقبها عادة ظاهرة العدم .. و يجوز إذن إستبدال كل ذلك بظاهرة واحدة هي الظاهرة الكونية التي لا تعني سوى الوجود ، و ما نحن عندئذ سوى جزء منها سواء حين نولد أو حين نموت.. و لكن كيف يتم ذلك فلا أحد قادر على معرفته سوى أننا جزء من الظاهرة الكونية !..

فلنفرح إذن ما دام الكون موجودا فنحن إذن موجودون و لكن بشكل آخر لا يعرف أحد وصفه سوى خالقه ..

إلى أين المصير؟
أمريكا أخلاقيا

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy