باب الشرق

بين قوسين

التغيير الذكي !!

جولي الياس خوري

 

نعيش في عالم يثبت، يوما بعد يوم وبكل فجاجة ووضوح ، أن الاحلام والشعارات الانسانية هي مجرد يافطات براقة لتلميع الحكومات السياسية لا أكثر ، وهي نوع جديد من الجزرة التي يحركون بها الشعوب لكسب الرأي العام الشعبي من اجل القيام بحشد وتأييد جماهيري لشن حرب أو حملة أو عقوبات ضد فكر أو بلد ما لتحقيق مصالحهم وأطماعهم .. أو للحفاظ على كراسيهم ومناصبهم السياسية !!

للأسف يترافق هذا الاستهتار والاستغباء مع حملات تخدير ممنهج وتدجين مباشر للشعوب التي تتحول إلى مجرد قطعان سهلة التطويع والانقياد .. وتفتقد مع الوقت والتكرار والاستهتار شعورها الانساني ..! وتتقبل القتل والحرب والدمار بلا أي رد فعل أو احساس ليصبح أقصى طموحها أن تعيش يومها بسكينة وسلام .. وتحصل على رغيفها دون أي عناء أو معاناة .. !!

غاضة البصر .. وبعيدة كل البعد عما يحصل حولها من كوارث انسانية ، ومن تدمير للحجر والبشر والبلدان ..

نعم … نحن تحولنا للأسف إلى أشباه بشرية ومجرد قطعان …طيعة سهلة القيادة والانقياد.

أكتافنا محنية من هول الهموم وثقل الأيام … مكبلين بالعجز والخوف من القمع والاضطهاد .. . وأعيننا مركزة على أجهزة الموبايل .. تائهين في العوالم الافتراضية .. ومشغولين بالصور واللايكات والتعليقات … نهتز لخبر مؤلم أو كارثة انسانية أو موت الأبرياء .. نضع لايكا أو ايموجي حزين .. ثم نتابع تقلب صفحاتنا الافتراضية ونضحك على صور الأصدقاء ونتابع تحركاتهم بكل هدوء ولا مبالاة …

واقع نراه واضحا حولنا .. يؤلمنا عجزنا .. واللامبالاة  ولكننا نعترف وبكل صراحة أنهم نجحوا بتدجيننا وزرع الخوف واليأس في قلوبنا …

ولكن ما الحل ؟!؟؟

والعالم كله متحالف ضدنا .. نحن الشعوب التي تدفع ثمن المصالح والتحديات السياسية ..؟!؟

وتسعى بشتى الوسائل القمعية والدبلوماسية من الحروب والعنف والقمع إلى وسائل العولمة والانترنت  تسعى إلى تدجيننا وتخويفنا والسيطرة على أحلامنا ووضعها ضمن قوالب محددة لا تتجاوز عتبة جهاز الموبايل !!؟!

الحل ؟!؟

قد يكون بداية بوعي هذه المشكلة .. والاستفادة من هذا الجهاز الذكي بما أنه سلاح العصر الذكي  بنشر الفكر والمعلومة والتواصل الانساني الايجابي واحداث التغيير خاصة في واقع العجز والضياع التي تعيشها الشعوب حاليا ..

فمجرد القيام بحراك مدني ثوري لم يعد كافيا للتغيير ..

فنحن في عالم حتى التغيير فيه أصبح ذكيا قد يكون حتى ضمن هذا الجهاز الصغير ..!!!

مجرد اضاءة بسيطة على فكرة بسيطة ولكنها غاية في الأهمية برأيي  لكل من لازال يبحث عن الأفضل بالتغيير.

 

واقع ... للتأمل
ويبقى السؤال الأكبر : إلى أين ؟؟!

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy