بوابة الشرق الأوسط الجديدة

بين قوسين

الشيطان الأعظم

جولي الياس خوري

 

هل فعلا امريكا هي الشيطان الأعظم والقوة الرهيبة  التي تستغل سطوتها لتسيطر على العالم ، وتقلب أنظمة الحكم في الدول ، وتستغل ثرواته وتجيرها لصالحها ولخدمة مصالحها على حساب الشعوب والإنسانية ؟

سؤال مهم يتم تداوله عالمياً ليأتي الجواب :

نعم ، طبعا ، بالتأكيد!

هذا واقع لا يمكننا انكاره أن أمريكا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي .. قد تحولت إلى القطب الأوحد و المتحكم بسياسات العالم يديرها لوبي صهيوني او ماسوني او حكومة عميقة أو أيا كان  وسمها ما تشاء!!

انها فعلاً قوة عظيمة تستطيع التأثير والتغيير والتحكم ، من خلال سيطرتها على منظمات المجتمع الدولي ،  وامتلاكها حق الفيتو ، وامتلاكها اعتى وأقوى الأساطيل الحربية .. والتكنولوجية .. والمعلوماتية !!!

قبلها كانت بريطانيا العظمى تلعب هذا الدور في التحكم في سياسات وأنظمة الدول .. لتستغل هذه الدولة وتسيطر على ثرواتها لصالحها .. وكانت تتبع سياسة أن تدعم طرفا واحداً أقليا على حساب باقي أطراف الشعب ، مما يعزز النعرات التسلطية والديكتاتورية .. والنزعات الفوقية والدونية .. و الحساسيات الدينية والمذهبية والعشائرية .. فتترك البلد وتخرج منها بعد أن تضمن تدميره بأيد محلية .. فتستبيح ثرواته وتمتص خيراته … وتستغل ضعفه الداخلي وحكمه الديكتاتوري .. لشراء البلد بطريقة غير مباشرة بعد ان كانت تحتله بطريقة مباشرة .

خطة خبيثة رهيبة !! استعملتها بريطانيا سابقا  في الهند وفي فلسطين وأماكن أخرى .. وتستخدمها امريكا حاليا ..

وهذا ما عشناه وعايناه بدءاً من الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق ، الى عصر الربيع العربي الذي بدأ في البلدان العربية ، والتي تم تدميرها بمختلف الطرق المباشرة وغير المباشرة،  سواء بالتخلص من نظام الحكم بحرب مباشرة من قبل القوات الاميركية وحلفائها في بلدان مثل العراق وليبيا واليمن ، والتي ما زالت تعاني من صراعات وحروب داخلية مدمرة ..

او بالاعتماد على إشعال النعرات الدينية الطائفية مثل سوريا والعراق والسودان والتي ما زالت تدفع الثمن ويتم تدميرها بايدٍ داخلية..

او من خلال اشهار تنظيمات ارهابية كالقاعدة وداعش وبوكوحرام ..

او من إخلال إسقاط النظام الديكتاتوري واستبداله بنظام ديكتاتوري اخر ..

اما بالنسبة للسودان فما تزال الحرب بين جنوب وشمال السودان مشتعلة لأسباب دينية ..

وما زلنا بانتظار نتائج الثورة السودانية بين الحكم العسكري والتيار المدني…. !!

والأن تبدأ الحرب في فنزويلا تأخذ شكلا عنيفا بين السلطة التي تدعمها روسيا والمعارضة التي تدعمها امريكا .. لنشاهد نفس السيناريو يتكرر، وفنزويلا هي أيضا دولة غنية بالنفط ونظامها ديكتاتوري .. فيبدأ الآن استغلال الوضع المشتعل بين السلطة والمعارضة لتتدخل امريكا من اجل السيطرة على ثرواتها النفطية!

وكما اللعب السابقة ..

اميركا تدعم المعارضة ضد أنظمة الحكم !!!

ولكن لم تدعم امريكا الى الان طرف المعارضة الا وتدمرت البلد ككل .. لماذا ؟

لان هدف امريكا بالتأكيد ليس محبة الشعب والقيم الديمقراطية والحرية .. إنما مصالح واستراتيجيات سياسية تخدم مصلحة امريكا بالدرجة الأولى .. وهي متغيرة حسب مصلحة امريكا !!!

لن ننسى دور روسيا وإيران وتركيا في مشاكل وحروب المنطقة والنزاع الشيعي السني .. والحرب الباردة الروسية الأمريكية ..

ولكن اليوم يكفينا ان نؤكد أن اميركا ان نجحت في تدمير بلدان .. إنما ارتكزت بسياستها على ثلاثة عوامل أساسية :

١- الحكم الديكتاتوري المتسلط..

٢- النزعات الدينية والمذهبية والطائفية ..

٣- الفساد الداخلي ..

وعليه .. فعندما تحصن اَي بلد من هذه العوامل الثلاثة المشتركة بين كل البلدان التي يتم تدميرها حاليا .. لن تترك ذريعة لأمريكا او لسواها أن تتدخل وتدمر البلد!

لذلك امريكا قد تكون الشيطان الأعظم ولكن الأسوأ منها بكثير هي الحكومات الديكتاتورية والتي أعطت الذريعة لأمريكا للتدخل في البلاد الغنية بالثروات الطبيعية  وأيضاً بالديكتاتورية والفساد والفقيرة بالحريات تسمح لها بالتدخل !!!..

وتبقى باعتقادي تونس هي البلد الوحيد الذي استطاع النهوض بثورة تحررية ناجحة الى الآن ، وذلك لعدم تدخل أياً من الدول الغربية وخاصة امريكا .. وبسبب علمانية الشعب والدولة الى حد ما وحالة الوعي والانفتاح والحريات العامة المسموح بها للشعب وعدم وجود نعرات دينية طائفية مذهبية يمكن اللعب عليها .. !!!

مقارنة ورأي احببت مشاركته …

وعلى قولة المثل :

من لا يحني ظهره … لا يستطيع احد أن يركبه !!!!

أخفض صوتك
كيف تكون إيجابيا في عالم من السلبية ؟!؟

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy