بوابة الشرق الأوسط الجديدة

شرفات

مذكراتي في الإعلام السوري :اتصال مفاجئ من وزير الإعلام!

عماد نداف

 

كان ذلك في آخر يوم من آذار عام 1981 ، وكنت قد عدت من بيروت بعد نحو سنتين من العمل هناك، (لذلك فصل خاص)، فعُينت في مديرية الأخبار المصورة في التلفزيون، ثم ندبت إلى أخبار إذاعة دمشق بناء على طلبي، كان الإعلامي الراحل محمد حوراني مديراً للأخبار، فجرى حوار جميل بيني وبينه، طلب بعدها أن أتعاون معه، لكنه اغتيل بعد أيام، وتولى الإعلامي الراحل طالب أبو عابد مكانه، وخلال فترة قصيرة كلفني برئاسة تحرير النشرة الإخبارية، وكانت التعليمات تقيد آلية تنفيذ نشرة الأخبار فيها.

لم أكن موافقا على قواعد العمل المتبعة، وكنت أقول صراحة إن هذا الإعلام (تعبوي) يفتقد المعلومات، وينبغي أن يتحول إلى مصدر للخبر كغيره من المحطات، ومع ذلك أنصت زملائي رؤساء التحرير لرأيي، وشرحوا لي  قواعد العمل، وكان عليّ أن أتبع تلك القواعد..

انشغل العالم في ذلك اليوم بمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي رونالد ريغان عندما أطلق أحد الأمريكيين الرصاص عليه  إثر خروجه من فندق الهيلتون في واشنطن متجها إلى سيارته.

قمت بتحرير تقرير مطول عن الحدث ورتبت النشرة وفقاً لقواعد العمل، وأعطيتها لمذيعة الأخبار المناوبة، التي ما أن شرعت في قراءتها في الأستوديو ، حتى رن التلفون الأسود الموجود في صالة التحرير والخاص بالوزير ..

كان الإعلامي الراحل الأستاذ أحمد اسكندر أحمد وزيراً للإعلام  على الخط ، فقال:

ــ مساء الخير.

وسألني مباشرة :

ــ من هو رئيس تحرير النشرة التي تبث على الهواء؟

أخبرته أنني أنا الذي حررتُها ، فطلب مني الحضور إلى مكتبه ..

وفي مكتبه ، طلب مني الجلوس، وسألني :

ــ كيف تنشر خبر محاولة اغتيال رئيس أكبر دولة في العالم في نهاية النشرة ، وهو من أهم أحداث العالم ؟

ضحكتُ، ولم أجب ، فسألني :

ــ ولماذا تضحك ؟!

فأجبته باحترام :

ــ سيادة الوزير، لقد كان ذلك خلافي الأول مع آليات العمل، فالتعليمات تطلب الشروع بالأخبار المحلية وأخبار الرئيس ثم الأخبار العربية ثم الأخبار الدولية، وعندما قمت بالاحتجاج متذرعاً بأن الحدث ينبغي أن يكون أولاً، طلبوا مني الالتزام بالقواعد المتبعة، وكفا الله المؤمنين القتال، ولذلك جاء موقع خبر محاولة اغتيال رئيس أكبر دولة في العالم في نهاية النشرة !

رد الوزير :

ــ هذا غباء !

اكفهر وجهي . أحسست أنني في فخ ، فسألته :

ــ والخبر المحلي ؟!

أجابني وهو ينهض من خلف كرسيه :

ــ في هذا الحالة خبر محاولة الاغتيال هو الأهم ، وخاصة أن  الخبر الذي تصدر النشرة كان عبارة عن برقية تأييد يمكن تأجيلها ..

وقال وهو يهز رأسه :

ــ عٌدْ إلى مكتبك ، وأعد الترتيب في النشرة القادمة!

فعدتُ إلى صالة التحرير.. لكن ما حصل معي بعدها كان يتناقض مع ماقاله الوزير الراحل أحمد اسكندر أحمد !

 

(يتبع.. ) 

 

مذكراتي في الإعلام السوري : أيام التفجيرات والاغتيالات في مطلع الثمانينات !
(( رسالة مفتوحة )) إلى مرشحي مجلس اتحاد الكتاب العرب

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy