بوابة الشرق الأوسط الجديدة

شرفات

مذكرات التلفزيون : البرامج المنوعة (1)

عماد نداف

 

دخلتُ كصحفي مهني يعمل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سورية إلى مجال برامج المنوعات من خلال مجموعة محطات لابد من الوقوف عندها لأنها ترتبط بشكل مباشر بمكانة الصحفي التي ينبغي أن يحافظ عليها كمهني ومثقف في آن واحد، مهما كانت التكلفة التي سيدفعها، وكانت المحطة الأولى من خلال سهرات رأس السنة في القناة الثانية للتلفزيون العربي السوري، ولم يكن البث الفضائي قد انتشر وقتها في بيوت السوريين..

كانت السهرات التي أعدها على القناة الثانية، تعتمد على عنصريين أساسيين هما فكرة السهرة التي يحملها نص رقيق شاعري تقدمه المذيعة، إضافة إلى التواجد في أماكن السهرات الحقيقية، وكانت حماسة طواقم العمل التي اشتغلت معها كبيرة لإنجاح هذه السهرات، وسأخصص لهذه التجربة حيزا خاصاً يتعلق بمهنية العمل وأسماء العاملين فيه.

لفتت نوعية السهرات التي قمت بإعدادها الأنظار، وخاصة فكرة آلة الزمن التي قدمتها للقناة الثانية، وتقوم على مجموعة عناصر ترتكز إلى مفهوم الزمن في الحياة والعمل الفني..

اعتمدت الفكرة على آلة زمن مفترضة ( خيال علمي) تبدأ من الحاضر، وتذهب إلى الماضي، ثم تنطلق إلى المستقبل، وكان ذلك كما أعتقد أواخر عام 1994، وتعتمد آلة الزمن كما قدمتها على صوت هو صوت المذيع ميسر سهيل، فتعلن دخول الشخص إلى الآلة ليجيب على التساؤلات، ثم يجري العمل الفني على الصورة والمواد الفلمية، وقد قبل المدير العام وقتها المرحوم عبد النبي حجازي وهو كاتب معروف ومثقف يليق به المنصب، الدخول في اللعبة، منذ الحلقة الأولى.

سألني جاداً : كيف ستبني فكرتك أمام الكاميرا، وعندما شرحت له ابتسم بسعادة، وقال : هذه مغامرة وأنا جاهز !

أعلن المذيع بعد فوتومونتاج قصير عن الزمن والحياة دخول المدير العام إلى آلة الزمن (الديكور) ، وعندما جلس طرحت عليه الآلة ( الصوت) عدة أسئلة ، ثم أعلن الصوت أن آلة الزمن ستذهب إلى الماضي فيدخل فيها أول مدير عام للتلفزيون وهو الأمير يحيى الشهابي وعندما جلس طرحت عليه الآلة عدة أسئلة.

كانت الشاشة مقسومة قسمين، فالفكرة ترتكز على استخدام لونين: الملون للحاضر والأسود والأبيض للماضي، وتمكن المخرجان وسيم السوقي وعدنان حجازي مع المونتير وقتها (المخرج) حسام عاتكة من تنفيذ الفكرة بمهارة ومتعة فقسما الشاشة قسمين الأول ملون ويظهر فيه عبد النبي حجازي، والثاني أسود وأبيض ويظهر فيه الأمير يحيى، وعندما قاما ليتصافحا اندمج اللونان وأصبح اللون الملون هو الزمن الحاضر من خلال عملية فنية بسيطة.

ثم جرى الحديث عن تاريخ التلفزيون وبدأ الحوار بينهما عن المستقبل كما يتوقعانه.

ما أن عرضت القناة الثانية السهرة، التي دخل فيها أيضا نزار شرابي ومحمد خير حلواني قبل وفاتهما، وآخرون (يومها اعتذرت السيدة منى واصف) ، حتى تلقفت الإدارة الفكرة وطلب مني إعداد ثلاثين حلقة من هذا النوع، وتم عرض الحلقات في أول بث للقناة الفضائية السورية عام 1995، وتم استخدام الغرافيك (مورف) تتمة لفكرتنا من قبل مهندس دؤوب أعتقد أنه فراس عبد الرحيم.

أوردت هذا المعطى لأقول أن النجاح في هذه الخطوات دفع القناة الفضائية إضافة إلى القناة الرئيسة الأرضية إلى التعاون معي، وأذكر أن الزميل تميم ضويحي الذي عُرف بعلاقاته الجيدة مع الوسط الفني والفنانين كان يحمل هذا العبء في الفضائية بالتعاون مع مخرجين معروفين، وفنانين بدأوا في طرق أبواب الشهرة كباسم ياخور وأيمن رضا ..

قبل شهر رمضان بأسبوعين، اتصل بي مدير القناة الرئيسية المرحوم غسان شهاب، وطلب مني إعداد برنامج تحية الإفطار ، فوافقت شريطة نسف الطريقة الأولى التي تعتمد على تهنئة الفنان بالشهر الكريم، وتحية من المذيعة ثم أسئلة مباشرة للمتصلين، وعندما صدر القرار قدمت أول فكرة جديدة لتحية المساء هي : عشرة على عشرة ، وهي فكرة بسيطة رشيقة تجاوزت الفكرة الأولى، لكنها مهدت لأفضل برنامج للمنوعات عربيا هو (مساؤكم باسم) الذي قمت بإعداده مع الزميل تميم ضويحي.

(يتبع …)

حلقة قادمة : هذا ما فعلته أمل عرفة وباسم ياخور!

 

 

حكاية الربع ليرة : أمان ربي أمان!
في نهر الخوابي رأيت طيف أمي !

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy