تحليلات سياسيةسلايد

الجيش يستبق هدنة جديدة بغارات مكثفة في الخرطوم

استبق الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان هدنة إنسانية من 7 أيام يفترض أن تبدأ غدا الخميس بعد أن قالت جوبا أمس الثلاثاء إن طرفي الصراع وافقا عليها، بقصف جوي مكثف للمناطق السكنية ومواقع تمركز قوات الدعم السريع، ما يعطي انطباعا قويا بأنه لن يلتزم بالتهدئة.

وفي أوضح شهادة على نية مبيتة لنسف الهدنة، أكد مارتن غريفيث المسؤول الأممي المكلف بالمساعدات الإنسانية اليوم الأربعاء أن الجيش السوداني يستمر في شن ضربات جوية، ما يقوض اتفاق وقف إطلاق النار ويشير إلى عدم التزام أحد أطراف الصراع بالهدنة الإنسانية.

وطالب غريفيث بضمانات من طرفي الصراع في السودان لتوفير ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية وقال إنه يعمل على ذلك بعد تعرض ست شاحنات لإمدادات الإغاثة للنهب والسلب.

وتؤكد شهادة المسؤول الأممي وجاهة التحذيرات التي أطلقتها قيادة قوات الدعم السريع حول أعمال النهب وانتهاكات الجيش لكل الهدن الإنسانية التي انخرطت فيها قوات الدعم وتعرضت خلالها لهجمات مكثفة من سلاح الجو ومدفعية الجيش.

وتابع غريفيث من بورتسودان التي فر إليها عدد كبير من الأشخاص منذ نشوب القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع قبل ثلاثة أسابيع “ما زلنا بحاجة إلى موافقات وترتيبات للسماح بتنقل العاملين والإمدادات”.

وأضاف للصحفيين عبر رابط فيديو “سنحتاج إلى موافقات على أعلى مستوى وعلى نحو معلن وسنحتاج لتحويل هذه الالتزامات إلى ترتيبات محلية يمكن الاعتماد عليها”.

وقال شاهد من رويترز إن دوي ضربات جوية تردد في العاصمة السودانية الخرطوم اليوم الأربعاء رغم موافقة طرفي الصراع على وقف جديد لإطلاق النار لسبعة أيام اعتبارا من الغد الخميس، مما قوض فرص صمود هدنة.

وقالت الأمم المتحدة إن الصراع تسبب في أزمة إنسانية أجبرت نحو 100 ألف شخص على الفرار إلى البلدان المجاورة دون طعام أو ماء يُذكران.

وتوقفت عمليات تسليم المساعدات في بلد يعتمد نحو ثلث سكانه بالفعل على المساعدات الإنسانية. وربما تعتمل الآن كارثة أوسع نطاقا مع عبور لاجئين من السودان إلى دول مجاورة تعاني الفقر.

وقال غريفيث إن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أبلغه بأن ست شاحنات كانت متجهة إلى دارفور نُهبت في الطريق على الرغم من تأكيدات على ضمان السلامة والأمن، مضيفا “إنها بيئة ملتهبة لذا نحتاج هذه الالتزامات”.

وتابع “ليس الأمر كما لو أننا نطلب المستحيل. نحن نطلب تنقلا آمنا للإمدادات الإنسانية والأشخاص. نقوم بذلك في كل دولة أخرى حتى دون وقف لإطلاق النار. من المعتاد في العمل الإنساني الذهاب إلى حيث لا يذهب الآخرون”.

واستنكرت السعودية ما قالت إنه اقتحام مبنى الملحق الثقافي في الخرطوم. ولم تقدم تفاصيل أخرى.

وتراوحت مدة اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع بين 24 و72 ساعة منذ اندلع الصراع بين الطرفين في منتصف أبريل/نيسان تبادل خلالها الطرفان اتهامات بخرقها.

وغادر عشرات الآلاف من السكان منطقة الخرطوم والمدن المجاورة لها خشية الضربات الجوية وقوات الدعم السريع.

ويشعر كثيرون من المواطنين المحاصرين بسبب الضربات الجوية للجيش في سماء المنطقة وأو بسبب تبادل اطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع على الأرض، بأنهم مضطرون للتحيز لأحد الطرفين.

وقالت وزارة الخارجية في دولة جنوب السودان في بيان أمس الثلاثاء إن جهود الوساطة التي قادها رئيسها سلفا كير أدت إلى موافقة الجانبين على هدنة لمدة أسبوع اعتبارا من غد الخميس وحتى 11 مايو/أيار وعلى تسمية مبعوثين للمشاركة في محادثات سلام. ومن المقرر أن ينتهي أمد وقف إطلاق النار الساري حاليا اليوم الأربعاء.

لكن لم يتضح بعد ما هي نية قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي.

وتقصف مقاتلات من الجيش مواقع لوحدات قوات الدعم السريع في مناطق سكنية في العاصمة. وامتد الصراع لمنطقة دارفور غرب السودان.

ولم يظهر قادة الجيش ولا قادة قوات الدعم السريع أي مؤشر على التراجع عن مواقفهم ولا يبدو أيضا أن أي طرف منهما قادر على تحقيق نصر سريع. وتقاسم الجيش وقوات الدعم السلطة في إطار عملية انتقال مدعومة دوليا لحكم مدني ديمقراطي كان من المفترض أن تفضي لإجراء انتخابات حرة وتشكيل حكومة مدنية.

ودخل القتال حاليا أسبوعه الثالث وتدور رحاه بالأساس في العاصمة الخرطوم وهي واحدة من أكبر المدن في القارة الأفريقية. وتسبب الصراع في مقتل المئات. وقالت وزارة الصحة السودانية أمس الثلاثاء إن 550 شخصا قتلوا وأصيب 4926.

وتختتم حكومات أجنبية عمليات إجلاء لرعاياها شهدت إعادة الآلاف لبلادهم. وقالت بريطانيا إن آخر رحلة جوية ستغادر بورتسودان اليوم الأربعاء وحثت أي بريطانيين متبقين ويريدون المغادرة على التوجه إلى هناك.

 

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى