تحليلات سياسية

ترامب يتَوقّع العودة إلى البيت الأبيض بعد شهرين.. هل سيَصدُق هذه المرّة.. وعبر أيّ بوّابة؟

 

أن يتوقّع الرئيس الأمريكي السّابق دونالد ترامب العودة إلى البيت الأبيض بعد انتِخابات 2024 الرئاسيّة القادمة، فهذا أمْرٌ مقبول وغير مُستَبعد، لكن أن يُبَلِّغ أصدقاءه ودائرة المُقرّبين منه، حسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” ومُراسلتها ماغي هابرمان، أنّه يتوقّع “استِعادة” منصبه بحُلول آب (أغسطس) المُقبل، وأنّ شعبيّته تتزايد لفشل حُكم الإدارة الديمقراطيّة الحاليّة، فإنّ هذا نَوعٌ من الجُنون، ولا نقول الهذيان فقط، إلا إذا كان يملك مُعطيات لا يملكها أحد غيره في دوائر السّلطة الأمريكيّة.

ترامب كاذِبٌ مُحتَرف، مُعظم توقّعاته السّابقة ثَبُتَ فشلها وعدم صحّتها، ولكن إذا افترضنا جدلًا أنّ هذه التوقّعات مُحتملة، أيّ عودته إلى البيت الأبيض بعد شهرين من الآن تقريبًا، فإنّ هذه العودة الافتراضيّة يُمكن أن تتم إمّا نتيجة صُدور حُكم قضائي من المحكمة الدستوريّة وبناءً على أدلّة وبراهين جديدة دامغة تُؤكِّد حُدوث تزوير في الانتِخابات، أو حُدوث انقِلاب عسكري أو ثورة شعبيّة دمويّة لأنصاره تُعيده إلى الحُكم بالقُوّة، وهذان الأمران شِبه مُستَحيلين لانعِدام وجود أيّ مُؤشِّرات عليهما.

حتّى احتِمالات عودة ترامب إلى الحُكم بعد انتخابات عام 2024 ما زالت غير مضمونة بسبب حالة الانقِسام حول شخصيّته، وطريقة حُكمه، داخِل مُؤسّسة الحزب الجُمهوري الأمريكي، واستِعداد الكثير من المُرشّحين الأقوياء لمُنافسته مِثل نائبه السّابق مايك بنس ووزير خارجيّته مايك بومبيو، وأعضاء آخَرين في مجلس الشّيوخ، رغم استِعداداته التي بدأت للتّو لخوضها، مُضافًا إلى كُل ذلك صُدور مُلاحقات قانونيّة في حقّه لارتِكابه جرائم جنائيّة أبرزها تحريض أنصاره على اقتِحام مجلس النوّاب احتِجاجًا على نتائج الانتِخابات، وإذا تمّت إدانته فإنّه سيذهب إلى السّجن وليسَ إلى البيت الأبيض.

اللّافت أنّ ترامب، في غمرة استِعداداته المُبَكِّرة لخوض الانتِخابات الرئاسيّة القادمة، أطاحَ بصِهره ومُستشاره الأوّل جاريد كوشنر، ووضع مكانه ابنه ترامب جونير، وربّما جاء هذا التّغيير اعتِرافًا بالكوارث التي ترتّبت على استِشارات ونصائح هذا الصّهر خاصّةً في مِنطقة الشّرق الأوسط.

ترامب مِثل حليفه الأبرز بنيامين نِتنياهو، لن يُغادِر أحلامه السّلطويّة بسُهولةٍ، ودُونَ كوارث، فإذا كان نِتنياهو قادَ “إسرائيل” إلى أحد أكبر الهزائم في تاريخها في حرب غزّة الأخيرة، والانقِسامات وحالة الرّعب التي ترتّبت عليها في المُجتمع الإسرائيلي، فإنّ ترامب ربّما يقود الولايات المتحدة، وهو خارج السّلطة، إلى حربٍ أهليّة دمويّة مُعتَمِدًا على 74 مِليون من أنصاره العُنصريين الذين منحوه صوتهم في الانتِخابات الأخيرة، وما زال مُعظمهم يُؤمِن أنّ هذهِ الانتِخابات مُزوّرة، وأنّ ترامب هو الفائز.. واللُه أعلم.

 

 

صحيفة راي اليوم الالكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى