فن و ثقافة

المهندس زهير محمد يوسفان مؤسس جامعة الأندلس : رحل بعد أن حقق حلمه بتأسيس جامعة تليق ببلاده

عماد نداف

خاص

أعلنت جامعة الأندلس الخاصة بالعلوم الطبية في سورية عن وفاة مؤسسها المهندس زهير محمد يوسفان، وهو من الشخصيات الضالعة في الهندسة المعمارية والمعروف بإبداعه على هذا الصعيد.

 

عرف عن المهندس زهير محمد يوسفان حبه لبلاده والتضحية من أجل تطورها العالمي، كما حكى الكثيرون عنه بأنه لم يبخل عن تقديم العون لأي سوري طلبه منه .

تعرفتُ عليه قبل سنوات عند دعوتنا لإقامة مهرجان قصصي في الجامعة التي أسسها في منطقة القدموس الساحرة، فصافح الكتاب المشاركين بود وسعادة ورحب بهم وأمر بتقديم كل ما يحتاجون لإنجاح مهرجانهم القصصي الذي أقيم على مدرج الجامعة .

وفي قصة هذا المهندس السوري ما يثير الانتباه من وفائه لبلده وقناعته بأهمية الدور الذي يمكن للمغتربين أن يلعبوه في سبيل عزتها وتطورها، فجامعة الأندلس كصرح علمي ضخم كانت ثمرة اتفاق بين مجموعة من الأطباء السوريين في المهجر، وهو اتفاق لحمته وسداه، الرغبة في إنشاء أقنية لنقل المعرفة المتطورة بمجال الطب والصحة والتعليم.

وعندما زرنا الجامعة وتعرفنا على تفاصيلها وأهدافها، واحتضنتنا لأكثر من يومين، قال لنا أبو هشام: هذه الجامعة صممت في مدينة بنسلفانيا في أميركا، لكنني قلتُ : مكانها سيكون في سورية !

وفي جوابه غاب كل غرور من طبيعته، فلم يذكر أنه صممها كمشروع أمريكي نقله إلى سورية بل أشار إلى أنها صممت في بنسلفانيا فحسب. وأضاف :

إن كل منجز يمكنهم التفكير به في أنحاء العالم مكانه هنا، في سورية !

رثاه صديقه الكاتب الدكتور محمد عامر المارديني بعبارات تنم عن الاحترام الكبير لهذه الشخصية التي افتقدتها الحياة العلمية السورية، وجاء في الرثاء :

مات أبو هشام… فهل ارتويتَ أيُّها الموتُ؟

استسلمتَ أخيراً يا صديقي لقدرِك المحتوم، إنّما بصبرٍ وعزيمة وصمود.

حاول المرضُ أن ينتزعَ من صدرِك أنّةً واحدةً، أو توجّعاً ضئيلاً تبثُّه أهلَك وأصدقاءك، ولكن عبثاً فقد صبرتَ على مرضِك وإعيائِك بابتسامةٍ وديعةٍ لم تبرح شفتيكَ حتّى أزِفَت ساعةُ الرّحيل.

لم تفتر همّتُك أثناء المرض، إذ دأبتَ على العمل في أشدِّ أوقاتِ التّعب معانداً توسّلاتِنا لك أن تستريحَ كي تستردَّ عافيتَك، ولكنّ ردَّك ما كان ليتغيّرَ أبداً: إنّي أجد في عملي هنا شفائي.

كنت تنصحُنا أن نكتبَ أفكارنا دوماً بقلمِ رصاص، أن نكتبَ ونمحو، نكتب ونمحوَ إلى أن نصلَ إلى النّسخة المَرجوّةِ، ثمّ تتبعُ كلامَك بسؤال لم ولن نعرفَ إجابته: هل الصينيّون أذكى منّا !؟

لمَ هم ناجحون، ونحن لا!؟، ثم تقهقه معاتباً صمتَنا بضحكتك الجميلة، وكأنّها صوتُ ألعابٍ ناريّة.

ما يعزّيني اليوم بعد رحيلك الموجعِ، يقيني أنّك عِشتَ راضياً كلَّ الرضا، سعيداً بما أعطاكَ اللّهُ من فضائلَ كريمةٍ ونفسٍ طاهرةٍ عفيفة. موعدُنا معك يومَ يُبعثون…

 

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى