علوم وتكنولوجيا

آبل الغارقة في المشكلات تتشبث بطوق آيفون 13

قدّمت آبل الثلاثاء مجموعة جديدة من المنتجات، من هواتف ذكية وأجهزة لوحية وساعة فائقة التطوّر، لكن الانتقادات الكثيرة التي تطاول المجموعة في مجال المنافسة والخصوصية والأمن المعلوماتي ما زالت ترخي بظلالها على مبادرات عملاق التكنولوجيا.

وقال مدير آبلفي ختام هذا الحدث السنوي الذي بُثّ على الانترنت بسبب الوباء “يا لها من إعلانات مذهلة!”.

لكن، خلافا للعام الماضي عندما اعتُمدت تقنية الجيل الخامس “5 جي”، لم تشمل التحسينات التقنية التي أدخلت على الجيل الجديد من الأجهزة أيّ تعديلات أساسية.

وغرّد المحلّل جين مانتسر من صندوق الاستثمارات “لوب فاندز” إنه “حدث سنوي آخر لتحديثات من دون مفاجآت كثيرة”.

وكشفت المجموعة التي تتّخذ في كاليفورنيا مقرّا لها عن سلسلة هواتف “آيفون 13” التي تتضمّن أربعة نماذج، من نسخة “ميني” المصغّرة التي ستباع اعتبارا من 700 دولار إلى تلك الأكثر تطوّرا “آيفون 13 برو ماكس” التي يبدأ سعرها بألف ومئة دولار. وهي أسعار مشابهة لتلك المعتمدة لهواتف “آيفون 12” عند إطلاقها سنة 2020.

وستعرض بعض الشركات المشاركة مثل إيه.تي اند تي ستعرض الأجهزة بدون مقابل إذا أعاد الزبائن الأجهزة السابقة واشتركوا في نظام للتقسيط.

وكاميرات هذه النسخات الجديدة وبطّارياتها هي أكثر تطوّرا ومن المزمع توسيع نطاق تقنية “5 جي” لتشمل أكثر من مئتي مشغّل هواتف في 60 بلدا ومنطقة بحلول نهاية العام، بحسب ما أفادت كايان درانس الرئيسة المعاونة المكلّفة بهواتف “آيفون”.

وسيكون آيفون 13 مزودا بشريحة جديدة تسمى “إيه15 بيونيك”. و ستعمل على تشغيل ميزات جديدة مثل ترجمة النصوص تلقائيا.

واستعرضت درانس آخر التدابير المتّخذة لحماية بيانات المستهلكين.وهي حجّة تستند إليها آبل لتعزيز مبيعات هواتفها.

 آيباد محدًث

وعمدت الشركة أيضا إلى تحديث “آيباد ميني” الخاص بها. عبر توصيله بشبكات الجيل الخامس ومعاودة تصميمه بما يجعله يبدو مثل طرازي آيباد إير وبرو المتطورين. وحدثت أبل أيضا جهازها اللوحي الأساسي “آيباد”. فأضافت له كاميرا جديدة لتسهيل العمل والتعلم من المنزل. ويبدأ سعر طراز آيباد الأساسي من 329 دولارا وميني من 499 دولارا. وسيطرح كلاهما لأسبوع المقبل.

قال بوب أودونيل، رئيس تكناليسيز ريسيرش لاستشارات التكنولوجيا وأبحاث السوق، إن الجهاز اللوحي الصغير كان أكثر ما أثار الإعجاب من المنتجات التي أعلنت عنها أبل الثلاثاء، و يمكن  جذب المستخدمين الذين يريدون جهازا مزودا بتكنولوجيا الجيل الخامس  التعامل مع تطبيقات أكثر قوة من الهاتف.

وأضاف “لا أعتقد أنه يحل محل أي جهاز آخر، مثلما رأينا أبل تحاول وضع بعض أجهزة آيباد الأكبر حجما كبديل للكمبيوتر الشخصي”.

غير كاف

غير أن العملاق الأميركي أثار مؤخرا جدلا محموما بشأن حماية الحياة الخاصة إثر إعلانه عن أدوات جديدة هدفها التصدّي لاستغلال الأطفال في مواد إباحية على هواتف “آيفون” وأجهزة “آيباد”.

وبسط نشطاء من منظمة “فايت فور ذي فيوتشر” لافتات مساء الاثنين أمام متاجر آبلفي الولايات المتحدة تدعو الشركة إلى “عدم التجسّس على هواتفنا”.

وأكّدت المجموعة من جهتها أن خوارزمياتها الجديدة لا تجعل نظامها أقلّ أمنا أو سرّية، لكنها قرّرت في مطلع أيلول/سبتمبر تأجيل طرح هذه الأدوات الجديدة.

وهي قدّمت أيضا في أواخر آب/أغسطس تنازلات إلى مطوّري التطبيقات. ويتّهم عدد كبير منهم الشركة باستغلال هيمنتها على سوق التطبيقات المحمولة من خلال فرض استعمال متجرها “آب ستور” لتحميل هذه البرمجيات ودفع ثمن سلع وخدمات رقمية على صلة بها.

وقد منعت قاضية أميركية تنظر في النزاع الدائر بين “إبيك غايمز” المطوّرة لألعاب الفيديو وآبلالأخيرة من إلزام المطوّرين باستخدام نظامها للدفع في التطبيقات.

ولفت تيم كوك الثلاثاء إلى أن “أكثر من مليون تطبيق صُمّم خصيصا لجهاز +آيباد+ اللوحي”. ولا يفوّت مدير الشركة فرصة للتنويه بالنظام المتقدّم والواسع الذي أنشئ إثر ابتكار متجر “آب ستور” قبل 13 عاما.

لكن لا التنازلات التي قدّمتها الشركة ولا قرار القاضية التي برّأت آبلمن تهم الابتكار يرقى إلى مستوى تطلّعات بعض المطوّرين.

ضربة جديدة

وغرّد “الائتلاف من أجل المساواة بين التطبيقات” الذي يجمع تحت رايته “إبيك غايمز” و”سبوتيفاي” و”ديزر” وغيرها من الشركات المعروفة أن “إطلاق نسخة +آيفون+ الجديدة اليوم لا يدلّ سوى على أمر واحد ألا وهو أن الهاتف تجدّد لكن متجر +آب ستور+ المضرّ بقي على حاله”.

غير أن الانتقادات كلّها لم تنل من حماسة تيم كوك الذي حرص على استعراض مزايا الأجهزة الجديدة ولفت الانتباه إلى رواج أجهزة “آيباد” التي ارتفعت مبيعاتها “بنسبة 40 % العام الماضي”.

وهو قدّم أيضا ساعة موصولة جديدة “آبل ووتش سيريز 7” من شأنها أن تساعد المستخدمين بعد أكثر في أنشطتهم البدنية.

وأكثر ما لفت انتباه المحلّل دان آيفز هو قدرات التخزين المعزّزة في هواتف “آيفون 13 برو”. فبالرغم من شحّ الشرائح الإلكترونية، تسير آبلعلى “المسار الصحيح من الناحية التجارية” لأن “250 مليون هاتف من هواتف آيفون المتداولة في العالم والمقدّر عددها بـ 975 مليونا لم تُستبدل بأخرى جديدة منذ ثلاث سنوات ونصف سنة”.

لكن أكثر ما يعني المستهلكين حاليا هو تحديث أنظمة التشغيل في هواتفهم بعدما أصلحت آبلمؤخرا خللا معلوماتيا كان برنامج “بيغاسوس” التجسّسي يستخدمه لاختراق هواتف “آيفون” من دون أن يضغط المستخدم على أيّ رابط مفخّخ.

وهي ضربة قاسية جديدة تلقّتها الشركة الأعلى قيمة في العالم (بحدود 2500 مليار دولار) التي يعزى نجاحها خصوصا إلى حرصها على أمن منتجاتها.

 

ميدل إيست أون لاين


developed by Nour Habib & Mahran Omairy