تحليلات سياسية سلايد

إسرائيل: حققنا هدفا إستراتيجييا بفصل حماس والجهاد..

زهير أندراوس

قيام الاحتلال باغتيال قيادييْن بارزيْن في حركة الجهاد الإسلاميّ، تيسر الجعبري وخالد منصور، خلال أقل من 48 ساعةٍ أعادت للواجهة وبقوّة سياسة الاغتيالات الإسرائيليّة، التي انتهجها الكيان منذ إقامته في العام 1948، وهذه السياسة استُخدمِت كثيرًا خلال الانتفاضة الثانية، ولم تتوقّف دولة الاحتلال عن اغتيال الناشطين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها في أوروبا وفي دولٍ عربيّةٍ وأيضًا إسلاميةٍ.

منذ قيامها، عام 1948، تمثل سياسة الاغتيالات والتصفية الجسدية ركنًا راسخًا في العقيدة الأمنية لإسرائيل، تضع به حدًا لحياة من تعتبرهم خطرًا على أمنها، دون التفات لأية تبعات سياسية ولا قانونية، وخلال 71 عامًا، نفذ الإسرائيليون أكثر من 2700 عملية اغتيال (بمعدل 38 عملية سنويًا) داخل وخارج إسرائيل، بحسب الكاتب والخبير الإسرائيلي، رونين برغمان، في مقابلة مع موقع “تايمز أوف إسرائيل”، نُشرت في 30 كانون الثاني من العام 2018.

وبحسب الخبير الأمنيّ الإسرائيليّ برغمان، الذي يعمل محللاً إستراتيجيًا في (يديعوت أحرونوت) العبريّة وفي (نيويورك تايمز) الأمريكيّة، فإنّه في خضم الانتفاضة عام 2002، ونتيجة للعمليات التفجيرية في إسرائيل، “كانت الدولة مشلولة تمامًا، وعلى حد الإفلاس، وكانت تل أبيب مدينة أشباح”، و”لكن قرارات رئيس الوزراء آنذاك أرئيل شارون، التي اعتمدت في المقام الأول على الاغتيالات، أنقذت إسرائيل”.

خلال العقد الأخير، وفي العهدة الثانية لبنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، فعلت إسرائيل عمليات الاغتيال عبر جهازي “الشاباك” و”الموساد”. ففي كانون الثاني (يناير) 2010، وفي أحد فنادق مدينة دبي، اغتال “الموساد” القيادي بكتائب القسام، محمود المبحوح، لوقوفه وراء إمدادات الدعم العسكري للمقاومة في غزة.

وخلال الحروب على غزة، أعوام 2008، 2012، و2014، نالت الطائرات الإسرائيلية من قيادات بحركة حماس، هم: سعيد صيام، نزار ريان، بجانب القادة العسكريين: أحمد الجعبري، ورائد العطار، ومحمد أبو شمالة.

وفي بلغاريا، لم يشفع لعمر النايف، وهو ناشط سابق بالجبهة الشعبية، لجوؤه إلى مقر السفارة الفلسطينية، بعد تلقيه تهديدات بالاغتيال من “الموساد”، إذ وُجد مقتولًا داخل سيارة في 26 شباط (فبراير) 2016. واغتال “الموساد” المهندس التونسي، محمد الزواري، في كانون الأوّل (ديسمبر) 2016، أمام منزله بمدينة صفاقس، بإطلاق عناصر من “الموساد” الرصاص عليه. ولاحقًا، أُعلن أن الزواري ينتمي لكتائب القسام، ويُشرف على مشروع تصنيع الطائرات من دون طيار.

ولم تسلّم ماليزيا من “الموساد”، إذ اغتال على أرضها فادي البطش، في 21 نيسان (أبريل) 2018، وهو مهندس كهربائي وأكاديمي مُقرب من حركة حماس، التي أصدرت بيانًا بنعيه، متهمة “الموساد” باغتياله.

جديرٌ بالذكر أنّ اعتماد إسرائيل على الاغتيالات يعود إلى أنّها سياسة “استباقية” تُحبِط عمليات مسلحة كانت على وشك قتل إسرائيليين، وفق الخبير إيلي أشكنازي، في تحقيق مطول لموقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ،

من ناحيته اعتبر يورام كوهين، رئيس “الشاباك” سابقًا، في حديث لصحيفة “معاريف”، أنّ الاغتيالات سلاح فعال في أحيان كثيرة في المستويات القيادية للتنظيمات الفلسطينية، لكنّه استدرك قائلًا إنّ “ما يحوزه الفلسطينيون في غزة من قدرات صاروخية كبيرة، تجعلنا مردوعين عن تنفيذ اغتيالات فورية بحق قادتهم”، على حدّ تعبيره.

الكاتب والخبير برغمان، المُقرّب من دوائر صنع القرار السياسيّ، انتقد الساسة الإسرائيليين لاعتمادهم المستمر على الاغتيالات، إذ يرى أنها تحقق أهدافًا “بشكل تكتيكي”، إلّا أن ذلك أدى في النهاية إلى “فشلٍ استراتيجي”، حيث إنه “يتم تحقيق الأهداف الإستراتيجية بالحنكة السياسية والخطاب السياسي، وليس بالعمليات الخاصة”.

وخلُص الكاتب ناتي يافيت، في حديث لموقع “تايمز أوف إسرائيل”، إلى أنّ “فعالية الاغتيال ما زالت محدودة على صعيد إضعاف المنظمات الفلسطينية، فالاغتيالات تصلح مع المنظمات الصغيرة، لكن اغتيال القادة السياسيين يبدو أكثر خطورة وآثارًا، لأنّه يعتبر كسرًا للقواعد العامة”.

في السياق، توقعت منظمة العدل والتنمية للدراسات استمرار التصعيد بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية داخل قطاع غزة والضفة الغربية وكافة الأراضي الفلسطينية بعد اغتيال القيادييْن بحركة الجهاد الإسلامي تيسير الجعبري وخالد منصور.

ورجح المتحدث الرسمي للمنظمة والباحث السياسي زيدان القنائي استخدام الفصائل الفلسطينية وحركات المقاومة الفلسطينية لصواريخ دقيقة لضرب أهداف عسكرية إسرائيلية وضرب أهداف داخل إسرائيل بجانب عمليات فدائية داخل إسرائيل، وأكّدت المنظمة أنّ إسرائيل تسعى لتفتيت فصائل المقاومة الفلسطينية بإعلان الجيش الإسرائيليّ بأنّ عملياته تستهدف فقط حركة الجهاد الإسلامي وليس حركة حماس، وأشارت المنظمة إلى أنّ توحيد كافة فصائل المقاومة الفلسطينية بهدف استمرار مقاومة الاحتلال الإسرائيليّ هو الطريق الوحيد أمام كافة الفصائل الفلسطينية.

المنظمة لفتت في بيانها، الذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، لفتت إلى أنّ الجيش حصل على ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية لتصفية قيادات الجهاد الإسلامي، وأنّ هناك بنك أهدافٍ إسرائيليٍّ لاغتيال قادة المقاومة الفلسطينية بحماس والجهاد الإسلامي وكافة الفصائل وبضوء أمريكيٍّ اخضرٍ، على حدّ تعبيرها.

على صلةٍ بما سلف، كشف باراك رافيد، المراسل السياسيّ في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، كشف خفايا وخبايا ما دار مساء أمس السبت خلال اجتماع المجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المُصغّر (كابينيت) لمناقشة الأوضاع في قطاع غزّة في اليوم الثاني للعدوان، ووفق المصادر التي اعتمد عليها الموقع، فإنّ رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، قدّم خلال الاجتماع توصيّة بالسعي إلى وقف العدوان على غزّة.

وأردف الموقع قائلاً، نقلاً عن مصادر وصفها بالمطلعة جدًا، إنّ أقوال بار “تمثل الأجواء العامّة خلال الاجتماع المذكور، بين الوزراء وكذلك بين كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنيّة، مُضيفًا أنّه بشكل عامٍّ، الجميع يعتقدون بأنّه ينبغي إنهاء العملية العسكريّة (العدوان)، لكن الظروف لم تنضج بعد من أجل ذلك.

وأضاف (WALLA) أنّ قائد الشاباك بار لفت إلى أنّ العملية العسكريّة الإسرائيليّة حققت هدفًا إستراتيجيًّا، والتي تمثلّت بالفصل بين حركتيْ حماس والجهاد الإسلامي، مُشيرًا في ذات الوقت إلى أنّ قادة أجهزة الأمنيّة في دولة الاحتلال شدّدّوا على ضرورة الحفاظ على الفصل بين حركتيْ المقاومة الفلسطينيّة.

صحيفة راي اليوم الألكترونية


developed by Nour Habib & Mahran Omairy