فن و ثقافة

اتحاد الكتاب العرب في سورية والتوجه لمؤتمر سنوي ساخن

عماد نداف

تعرض اتحاد الكتاب العرب  خلال السنة التي مرت بعد سقوط النظام في الثامن من كانون الأول 2024 إلى عدة منعطفات أثارت اهتمام الوسط الثقافي أولها عملية استلام الاتحاد من قبل المكتب التنفيذي المؤقت برئاسة الشاعر محمد طه العثمان، والتداعيات التي نشأت فيما بعد، وهي مرحلة تركت آثارها على الأجواء الايجابية التي عاشها الاتحاد مع الأشهر الأولى التي تلت السقوط ، والزيارة التي قام بها وفد من الإدارة السياسية والاجتماع الذي تم فيه . وقد حضرت كل التفاعلات التي جرت عن قرب وكتبت عنها.

ثم جرت عملية التعديل في المكتب التنفيذي حيث تولى الدكتور أحمد جاسم الحسين رئاسة الاتحاد وشرع بإنجاز خطة عمل جديدة ما لبثت أن أثارت ردود أفعال متباينة وخاصة ما يتعلق بوقف الأنشطة والاجتماعات الدورية للجمعيات (قصة ورواية ومسرح وبحوث) ويجري الآن استكماله بوقف المطبوعات الدورية والاكتفاء بموقع الكتروني فعال.

قبل أيام دُعينا في فرع دمشق للاتحاد إلى اجتماع تشاوري جرى فيه الحديث عن متغيرات جديدة تتعلق بهيكلية الاتحاد ونظامه الداخلي، وتجري همسات عن التوجه إلى المؤتمر السنوي في شباط القادم .

الكتّاب يشعرون أنهم يعيشون حاليا في أزمة تتعلق بالمؤسسة النقابية التي ينتمون إليها، فمنهم من يعتقد أن المكتب التنفيذي المؤقت خرق نظام الاتحاد، ومنهم من يعتقد بالحاجة إلى مؤتمر عام استثنائي، لكن الغالبية غير راضية عن طريقة الأداء الجديدة عن القيادة المؤقتة .

ومن المهم هنا الإقرار بمجموعة حقائق تتعلق بالاتحاد، لأن تناسيها يفقد الحوار أي عقلانية، وأول هذه الحقائق هي أن سورية قبل 8 كانون الأول 2024 هي غير سورية بعدها، ولكي لايتصيدني المتصيدون أقول هذه بديهية، لكن السوريين يريدون أن يلمسوا الفرق بسرعة، وهذا صعب سياسيا واقتصاديا وثقافيا وحتى اجتماعيا .

إن الإقرار بهذه الحقيقة لايعني إسقاط حق أعضاء الاتحاد الموجودين قبل السقوط أو التقليل من أهميتهم أو جعلهم في دائرة الشبهة، ولايعني أيضا، لكي تكتمل المعادلة، إسقاط حق المكتب التنفيذي المؤقت بقيادة الاتحاد وفق سياسة القيادة السياسية الجديدة.

ومن هذه الحقائق، أن أي منظمة نقابية تقوم على خلفية قانونية ودستورية ،وتسعى في ظروف جديدة للبناء على نظام بديل لها  تحتاج إلى نقاش وتشاركية وتصويت وهيئة عامة تقر الأنظمة الجديدة. وقد ضمن الإعلان الدستوري الكثير من الحقوق الجديدة على المواطن والمثقف السوري، ومن المفيد هنا أن تكون آليات العمل في الاتحاد نموذجا لها على صعيد حرية الرأي والتعاطي بالحد الأدنى المنطقي وهو أن يجري أي تعديل وفقا لصلاحية الجهة التي تقوم فيه. ونلاحظ هنا أن اتحاد الكتاب شارك في ورشات عمل مركزية حول واقع النقابات والاتحادات في سورية والتحديات التي تواجهها، وجاء في توصياتها :

  • وضع أسس جديدة لاستراتيجيات النقابات والاتحادات تماشياً مع رؤية الدولة.
  • إعادة هيكلة المنظمات وفقاً لحاجة أعضائها والمحافظة على دورها.
  • ضرورة مأسسة الاتحادات بما يضمن توسيع موشور المشاركة في اتخاذ القرار.

خلص المشاركون إلى ضرورة إفادة الاتحادات والنقابات من تجارب بعضها البعض، وأهمية عقد المزيد من الورشات للوصول إلى رؤى متقاربة تضمن مزيداً من الانسجام في العمل النقابي في سورية.

واتحاد الكتاب العرب انتهى مؤخراً من إعادة هيكلته وبدأ بتطبيقها في المركز والمحافظات، وفي اجتماع فرع دمشق قبل أيام، برزت هذه المسألة بوضوح، فهناك من يسأل عن الصلاحيات، وهناك من يتمسك بالهيكلية القديمة والنظام الداخلي وكأن تغييرها يعني اقتلاعه من جذوره. وفي الطرف الآخر، لا مبالاة تجاه الرأي القديم أو المدافعين عنه (لا أقصد السياسي، بل التنظيمي) ، وقد أشار موقع الاتحاد إلى هذا المؤتمر الفرعي بشفافية، ونوه إلى نقطتين على غاية الأهمية، وهما اقتراح ترشيح اثنين من أعضاء كل فرع كممثلين استشاريين يتعاونون مع المكتب التنفيذي في دراسة مسوغات ومخرجات القرارات ووضعها القانوني قبل اتخاذها.

واقترح أعضاء الفرع تحويل الاتحاد إلى منظمة مجتمع مدني مستقلة القرار، مشددين على ضرورة نبذ خطاب الكراهية وبناء جسور التواصل مع مختلف فئات المجتمع السوري.

ولعل أهم ما شدد عليه الحضور  هو ضرورة تثبيت الوضع القانوني للاتحاد من خلال نظام قانوني جديد يستند إلى مرسوم إحداث جديد للاتحاد ونظام داخلي جديد يحكم مفاصل عمله، على أن يتم تشكيل ورشة عمل تقدم الاقتراحات بهذا الخصوص للوصول إلى مسودات المرسوم والنظام الداخلي وقوانين الإدارة المالية والأرضية القانونية الناظمة ، على أن يتم عرض هذه المقترحات على أكبر عدد ممكن من الأعضاء للاستئناس برأيهم لرفع هذه المقترحات في النهاية عن طريق المكتب التنفيذي إلى الجهات المختصة لاستصدار ما يلزم من مراسيم وقرارات تُعد منذ تاريخ صدورها الوثيقة الناظمة للعمل النقابي والثقافي لاتحاد الكتاب العرب.

عود على بدء، إن المفيد للاتحاد هو احتضان الكتاب والاستئناس بآرائهم واللجوء إلى المؤتمر السنوي لإقرار التغييرات بعد الحوار حولها، فقد انتقدت عملية تغيير الهيكلية وآليات العمل من فوق ، واعتبار ذلك نافذا بإجراءات على الأرض ولم يبق على المؤتمر السنوي إلا أسابيع ليقر كل شيء بطريقة ديمقراطية .

إن الثقة التبادلية هي العامل الأساسي في النهوض بالاتحاد وتفعيل أدائه وتحديث أدواته شريطة أن يجري ذلك ديمقراطيا وبروح التعاون بين القيادة المؤقتة للاتحاد ومجموع الأعضاء في كل أنحاء سورية .

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى