تحليلات سياسية سلايد

اقتراب المواجهة الروسيّة الإسرائيليّة!

زهير أندراوس

تُشير التطورّات الأخيرة إلى أنّه من غير المستبعد بدء المواجهة الدبلوماسيّة بين كيان الاحتلال وروسيا على خلفية توثيق وتوطيد موسكو علاقاتها الأمنيّة والعسكريّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، إذ لا تُخفي دولة الاحتلال قلقها العارم توجسّها الشديد من مُشاركة المُسيّرات الإيرانيّة في الحرب على أوكرانيا إلى جانب روسيا، ويعتقِد صُنّاع القرار في تل أبيب أنّ الحلف القديم-الجديد بين موسكو وطهران، الآخذ بالتوسّع بوتيرةٍ عاليةٍ، ستكون لها تبعات إستراتيجيّة خطيرة على قواعد اللعبة بالشرق الأوسط لصالح الجمهوريّة الإسلاميّة، ولكنْ الخشية في الكيان لم تتوقّف على المُسيّرات، فقد كشفت مصادر سياسيّة وأمنيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب النقاب عن أنّ صُنّاع القرار في تل أبيب يتخوّفون من نقل صواريخ باليستيّةٍ  إيرانيّةٍ إلى روسيا في مرحلةٍ لاحقةٍ، كما أكّد موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ.

وفي هذا السياق، كشفت أوساط استخبارية ودبلوماسية إسرائيلية، عمّا أسمتها “خطوة دبلوماسية واستخباراتية” جديدة تشكل تغييرًا في السلوك الإسرائيليّ فيما يتعلّق بالتدّخل الإيراني في الحرب في أوكرانيا إلى جانب روسيا. وتريد تل أبيب هذه المرة، استخدام المساعدات الإيرانية لروسيا، لزيادة الضغط على طهران دوليًا وإقليميًا.

وأوضح باراك رافيد المراسل السياسي لموقع (WALLA)، أنّ “أهمية هذا التحرك الدبلوماسيّ الاستخباراتيّ الذي بدأ في نهاية تشرين الأوّل (أكتوبر) يشكل تغييرًا في السلوك الإسرائيليّ فيما يتعلق بالتدّخل الإيراني في الحرب في أوكرانيا، لأنّه حتى قبل شهر، فقد تصرفت إسرائيل بالكاد بشكلٍ استباقيٍّ في الساحة السياسية، ولم تفعل ذلك، وفضّلت عنه الانخراط في جهود الضغط حول هذه القضية من أجل تفادي التوترات مع روسيا.”

“لكنّ مسؤولي وزارة الخارجية الإسرائيليّة”، أضاف المُراسل السياسيّ، “يأملون في الاستفادة من التركيز الدوليّ على المساعدات الإيرانية للجهود الحربية الروسية في أوكرانيا لزيادة الضغط الدولي على طهران“، على ما نقله عن المصادر الأمنيّة والسياسيّة الرفيعة في تل أبيب.

ومضى رافيد نقلاً عن المصادر ذاتها، أنّ “وزارة الخارجية الإسرائيلية أرسلت في العشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي برقيةً سريّةً من الشعبة الاستراتيجية فيها إلى عشرات السفارات الإسرائيلية حول العالم، تطلب فيها بدء حملة دبلوماسية ضد عمليات نقل الأسلحة من إيران إلى روسيا، خاصة الطائرات بدون طيار، والتخوف من نقل الصواريخ الباليستية في مرحلة لاحقة، ومحاولة الحصول على مزيد من المعلومات حول الموضوع”، على حدّ تعبيره.

علاوة على ذلك، لفت إلى أنّه وبعد ذلك بوقت قصير، فقد أرسلت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى سفاراتها حول العالم ملفًا استخباراتيًا تضمّن معلومات عن عمليات نقل الأسلحة التي قامت بها إيران إلى روسيا حتى الآن، بما في ذلك تواريخ نقل الأسلحة، والمبالغ التي دفعتها روسيا للإيرانيين، والمعدات التي تمّ نقلها.

وأوضحت المصادر نفسها، بحسب الموقع العبريّ، أنّه “في الأسابيع التي تلت ذلك نقل دبلوماسيون إسرائيليون هذه الرسائل إلى الوزارات الحكومية ذات الصلة، وعلى المستوى السياسي في عشرات الدول التي سلموها هذا الملف المخابراتي”.

وأكّد أنّ “مسؤولين كبارًا في وزارة الخارجية كشفوا أنّ السفير الإسرائيليّ في الاتحاد الأوروبيّ وحلف شمال الأطلسي، حاييم ريغيف، سلم ملف الاستخبارات إلى نائب وزير الدفاع للحلف، وكذلك فعل نائب السفير الإسرائيلي في بولندا لوزارة الخارجية في وارسو، كما عقد مسؤول كبير في وزارة الخارجية إحاطة حول الأمر لعشرات الدبلوماسيين في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حتى إن سفير الاحتلال في موسكو أليكس بن تسفي، أثار القضية في لقاء بنائب وزير الخارجية الروسي مايكل بوغدانوف، بحسب مسؤولين كبار في وزارة الخارجية، حيث تم الإبلاغ عن الاجتماع لأوّل مرّةٍ“.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الحراك الإسرائيليّ يتزامن للمرّة الأولى مع تركيز دولة الاحتلال لمراقبتها هذه الأيام على الاتصالات بين روسيا وإيران بشأن توريد صواريخ باليستية إيرانية الصنع لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، مع العلم أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية تهتم هذه الأيام بعقد مؤتمرٍ دوليٍّ حول تهديد الطائرات بدون طيار الإيرانية في المنطقة وحول العالم، وقد بدأ دبلوماسيون إسرائيليون بطرح الفكرة في محادثاتهم مع حلفائهم حول العالم، كما أكّدت المصادر الرفيعة في تل أبيب للموقع العبريّ.

من ناحيته رأى المسؤول السابق في جهاز الأمن العام (الشاباك) ليئور أكرمان أنّه “في خضم الأنباء والتحليلات، قللّ الكيان من تقدير العلاقة بين ما يجري في الحرب الأوكرانيّة-الروسيّة ومصالح إسرائيل الأمنية، والشكل الذي تقف عليه الحرب عمليًا بمفاهيم عديدةٍ ووصولها لعتبة إسرائيل وارتباطها ارتباطًا وثيقًا بأمنها”.

وتابع في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة: “الحلف الروسيّ-الإيرانيّ يُنحِّي العقوبات التي يُزعم أنّها ستُفرض على إيران عند خرق الاتفاق النوويّ، وعمليًا، لا يعود أهمية لتوقيعها أوْ عدم توقيعها على الاتفاق، ففي أيّ حالٍ، فتحت للإيرانيين إمكانية تسلح وتقدم تكنولوجي لتعاظم قوة نووية في القناة الروسية، مع وبدون اتفاق أوْ عقوبات من الغرب، ولهذا الموضوع معنى حرج مباشر على الأمن القوميّ الإسرائيليّ”، كما قال.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية


developed by Nour Habib & Mahran Omairy