الإمارات تطالب بمساءلة دولية لأطراف النزاع السوداني

أعلنت الإمارات العربية المتحدة تمسكها بحقها القانوني والدبلوماسي في الرد على الادعاءات الباطلة الصادرة عن أحد أطراف النزاع في السودان وذلك خلال جلسة رسمية انعقدت في جنيف ضمن أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، في موقف يعكس حسما دبلوماسيا إزاء ما تؤكد أبوظبي أنها حملة تضليل تهدف إلى صرف الأنظار عن المسؤوليات الحقيقية في الحرب السودانية.
وجاء الرد الإماراتي على لسان خليفة المزروعي مستشار البعثة الدائمة للدولة في جنيف الذي شدد في بيان على حق الرد الرسمي على أن الاتهامات الموجهة إلى بلاده تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني، مشيرا إلى أن الجهة التي أطلقتها تحاول تحويل مسار النقاش الدولي بعيدًا عن جوهر الأزمة، والمتمثل في عجز الأطراف المتحاربة وبصفة أدق القوات المسلحة السودانية عن حماية المدنيين واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
الجهة التي تفتري على الإمارات فقدت مصداقيتها وعطّلت السلام والمساعدات الإنسانية
وأوضح المزروعي أن القوات التابعة لذلك الطرف بدلا من الانخراط في جهود السلام أو معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، تواصل ما “تشتيت الأنظار الدولية” عن مسؤوليتها الأساسية تجاه السكان، من خلال توجيه اتهامات خارجية لا تستند إلى أدلة، معتبرا أن هذا السلوك يمثل مناورة سياسية مكشوفة تهدف إلى تفادي المساءلة عن انتهاكات خطيرة وثقتها تقارير رسمية ومنظمات دولية.
وأشار المسؤول الإماراتي إلى أن الإحاطة التي قدمها المفوض السامي لحقوق الإنسان ومداخلات عدد من المتحدثين أكدت بوضوح أن المسؤولية القانونية تقع على جميع أطراف النزاع، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مع ضرورة التزامهما بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، غير أن المزروعي لفت كذلك إلى أن سجل الانتهاكات المنسوبة إلى القوات المسلحة السودانية، وفق ما ورد في تقارير متعددة، يتضمن هجمات ممنهجة على مستشفيات وأسواق ومؤسسات تعليمية باستخدام طائرات مسيّرة، إضافة إلى مؤشرات موثوقة بشأن استخدام أسلحة محظورة.
كما تحدث عن تقارير موثقة بوقوع إعدامات خارج نطاق القضاء واعتقالات تعسفية وأعمال عنف جنسي استهدفت نساء وفتيات، فضلًا عن تقارير تفيد بوقوع اعتداءات مماثلة ضد كوادر طبية ومتطوعين إنسانيين في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، مؤكدا أن هذه الوقائع، إن ثبتت، تعكس نمطًا خطيرًا من الانتهاكات التي تتطلب تحقيقًا دوليًا شفافًا، لا حملات إعلامية لتبادل الاتهامات.
وشدد المزروعي على أن بلاده أدانت بوضوح جميع الانتهاكات المرتكبة في النزاع دون استثناء، مؤكداً أن المندوب الذي وجه الاتهامات للإمارات التزم الصمت حيال هذه الوقائع، وهو ما اعتبره دليلاً على ازدواجية المعايير ومحاولة انتقائية في طرح الملف أمام المجلس، مضيفا أن الطرف ذاته يتجنب بصورة منهجية الخضوع للمساءلة، خصوصًا في ما يتعلق بما وصفها بصلاته مع جماعات متطرفة، من بينها تنظيمات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
وتطرق البيان إلى تقارير تحدثت عن غموض يحيط باستقلالية اللجنة الوطنية السودانية المعنية بالتحقيق في الانتهاكات، مشيرًا إلى أن تكرار حالات الإفلات من العقاب المرتبطة بعناصر في القوات المسلحة يعزز الشكوك حول جدية آليات المحاسبة المحلية، معتبرا أن رفض التعاون مع لجان التحقيق الدولية يمثل مؤشرًا إضافيًا على السعي لتفادي الرقابة والمساءلة.
وفي تقييمه للوضع السياسي، قال المزروعي إن الجهة التي تهاجم الإمارات فقدت مصداقيتها في مخاطبة المجتمع الدولي أو الادعاء بأي دور بنّاء في رسم مستقبل السودان، مذكّرًا بأنها وصلت إلى السلطة عبر تحالف عسكري بالقوة، وعرقلت مبادرات سلام متعددة طرحتها أطراف دولية، إضافة إلى اتهامات بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ويأتي موقف الإمارات في سياق تأكيدها أن إنهاء الأزمة الإنسانية في السودان يتطلب تركيز الجهود على وقف القتال واستئناف العملية السياسية، بدل الانشغال بسجالات دبلوماسية. وترى أبوظبي أن توجيه اللوم للخارج لن يسهم في حماية المدنيين أو تخفيف معاناتهم، بل قد يطيل أمد النزاع عبر إبعاد الاهتمام الدولي عن الأولويات الفعلية، وعلى رأسها وقف الانتهاكات وضمان وصول الإغاثة.
وتؤكد أبوظبي بحسب كلمتها الرسمية، أن الطريق الوحيد للخروج من المأزق السوداني يمر عبر التزام الأطراف المتحاربة بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية والانخراط الجاد في مبادرات السلام، معتبرة أن تحميل الآخرين مسؤولية الأزمة لن يغيّر من الحقائق على الأرض، ولن يعفي أي طرف من المساءلة الدولية عن أفعاله
ميدل إيست أون لاين



