بين قوسين كتاب الموقع

التنمر …

جولي لياس خوري

التنمر  كلمة تختصر الكثير من العادات السيئة التي يتربى  عليها انسان في مكان ما .. ويمارسها كشكل من أشكال استعراض الشخصية والهضامة والفوقيه ، وفي كثير من الأحيان قد تكون كتعبير عن عقدة نقص شخصية ، يعاني منها البعض نتيجة لعدم ثقتهم بنفسهم فيلجؤون للانتقام من الاخرين 

وهي لا تخلو من تشجيع المجتمع احيانا ، وانتهاكه لخصوصية البعض .. من اخلال اطلاق احكام مطلقة مسيئة مبنية على شكل الشخص او حجمه او نمط حياته .. على لونه الذي لم يختره او معتقده او دينه .. ومن الممكن على هويته الجنسية او المكان الذي اتى منه ..

وفي كثير من الاحيان تسبب تشويها لانسانيته .. وجرحا لا يندمل لنفسيته .. بسبب صورة ترتبط بشكل غريب  او عادة او حتى حركة قد لا تعجب البعض …

إساءات تؤدي أحيانا الى أذى نفسي شديد يدفع البعض الى التقوقع والانعزال .. والابتعاد عن الناس .. وقد يصل الى مرحلة الأذى الجسدي والانتحار ..

مشكلة بدأ يتزايد لها الوعي العام ويحاربها بشتى الوسائل من خلال بناء وعي مجتمعي وفردي حولها واستخدام كل الوسائل الاعلامية والمجتمعية والفكرية لمحاربتها وايقافها .. وخلق وعي مجتمعي عام ترفض السخرية واطلاق الاحكام والاساءات لاي شخص كان وتدعم الحرية الفردية واحترام الانسان بمعزل عن اي اعتبارات لا اخلاقية ولا انسانية .. طالما انه لا يسبب اذى لحرية الأخرين او خدشا للحياء العام …

لنجد اليوم ان  مجتمعنا العربي ما زال يمارس التنمر بأوقح وأقسى اشكاله حيث يتم تقييم الناس بناء على شكلها الذي لم تختره ..

فهاهي حارسة مرمى المنتخب الايراني تتعرض لأقسى حالات التنمر الاعلامي بالتعرض لجنسها ولشكلها لمجرد أنها تختلف عن النمط التقليدي الذي اعتاد الناس اطلاقه على الاخر كرجل أو امرأة … وتتعرض لحملة مؤذية من الاساءات والتهكم والسخرية …

وبالمقابل تبدأ حملة مناصرة لها ضد الاساءة والتنمر …

نحن هنا أمام ظاهرة خطيرة يجب مواجهتها وايجاد طرق تربوية واجتماعية للحد منها وتربية الناس على التقبل والاحترام .. على الفرق بين السخرية والهضامة .. وبين النقد والتجريح .. وبين الحرية الفردية وحرية الرأي والاختلاف وبين الاساءة والأذى والتهكم ..

نحن بحاجة الى مفاهيم تربوية جديدة لاعادة بناء عقلية منفتحة متقبلة تحترم الاختلاف وتتعايش معه .. وتنتقد الفعل .. الفكر والرأي .. بعيدا عن ما لم يختاره الانسان ..

انتقد اي شيء يختاره الشخص .. انتقده برأيه بفكرته .. ولكن لا تسخر من شكله وحجمه ولونه .. انتقد ولا تسيء .. احترم ولا تهين …

الاسلوب .. اهم من الفكرة … !!

انتقد أداء اللاعبة وليس شكلها …

لا للتنمر …. نعم للنقد البناء …

 

بوابة الشرق الأوسط الجديدة


developed by Nour Habib & Mahran Omairy