تحليلات سياسية سلايد

الحرب النفسيّة أمْ الحقيقيّة؟ إسرائيل: العمليّة العسكريّة المنظمّة والمهنيّة ضدّ إيران باتت جاهزةً

زهير أندراوس

لا يوجد أدنى شكّ بأنّ القلق العارِم يأسر الكيان الصهيونيّ شعبًا وقيادةً بسبب المفاوضات مع إيران، ولا يُخفي صُنّاع القرار في تل أبيب مساعيهم الحثيثة من أجل وقف المباحثات النوويّة، وللتدليل على ذلك، يكفي التأكيد على أنّ التهديد والوعيد بعمليّةٍ عسكريّةٍ ضدّ إيران باتا يتصدّران المشهد الإعلاميّ والسياسيّ والأمنيّ في الدولة اليهوديّة.

وفي هذا السياق، كشف موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في الكيان، أنّ رئيس الأركان الإسرائيليّ، الجنرال أفيف كوخافي بدأ بالموافقة في الأسابيع الأخيرة على أجزاء كبيرة من الخطط العملانية لمهاجمة منشآت النووي في إيران، على أنْ تبدأ التدريبات لهجوم كهذا بعد شهريْن.

المحلّلان في الموقع العبريّ، باراك رابيد (سياسة) وأمير بوحبوط (أمن) توقّفا عند هذه الخطط المزمعة، فأشارا في مقال مشترك إلى أنّ هناك عدة خطط على الطاولة: سلاح الجو، شعبة الاستخبارات، شعبة العمليات وبقية الجهات في هيئة الأركان تعمل على أكثر من خطة هجوم واحدة ضد إيران.  وقد وافق رئيس الأركان لقائد سلاح الجو اللواء عميكام نوركين على مخطط تدريبات سلاح الجو والوحدات الأخرى التي ستبدأ التدريب قريبًا، وهي عملية ستقدم في النهاية وستضع أمام المستوى السياسي على الطاولة خيارًا عسكريًا موثوقًا لمهاجمة أهداف في إيران.

وبحسب بوحبوط ورابيد، وصف المسؤولون في المؤسسة الأمنية العملية بأنها “منظمة ومهنية”، وادعوا أنّ التخطيط يسير وفق جداول محددة سلفًا.

إلى ذلك، كُشِف النقاب عن أنّه في شهر أيار (مايو) 2022 ستجرى مناورة الحرب الأكبر في تاريخ الجيش الإسرائيلي، وفيها ستناور كل الأذرع، والقيادات والأسلحة على حرب في عدة جبهات تشمل التعامل مع تهديدات “في الدائرة الثالثة”، ولفت الموقع العبريّ إلى أنّ المناورة كان من المفترض أنْ تجرى في شهر أيار الماضي، لكنها تأجلت بسبب عملية “حارس الأسوار”.

ويربط المحلّلان هذا كلّه باستئناف المحادثات النووية بين القوى العظمى وإيران، والتي تم تجديدها مؤخرًا، وينقلان عن مصادر في المؤسسة الأمنية أنّ وزارة الحرب الأمريكية تحترم وتقدر جدًا النشاطات العملياتية الهجومية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط، وتقدّر مستوى الردع الإسرائيلي عاليًا.

كذلك قالت مصادر في المؤسسة الأمنية في محادثات مغلقة، كما يؤكِّد المحلّلان في مقالهما، إنّها على اطلاع دائم على المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وإنهم راضون عن أنّ واشنطن وجهّت رسائل إلى الدول الأوروبية عبر القنوات التقليدية بأنها لن تسمح بالتوصل إلى حلول وسط، أو التقدم في المفاوضات بعيدًا عن السياسة الأمريكية التي تم تحديدها قبل المحادثات بوقت طويل، حسب تعبيرها.

في السياق عينه، ظهر رئيس الأركان ووزير الحرب الأسبق في الكيان موشيه يعلون في مقابلة مع قناة  i24NEWS الإسرائيلية محرّضًا على إيران فقال إنّ “النظام الإيراني أصبح المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أنّ “إسرائيل لا تعتبر التهديد الإيراني لها وجوديًا ولكنه يضرّ بمصالح العديد من الدول من بينها أمريكا”، على حدّ قوله.

وأعرب عن اعتقاده بأنّ المشروع الإيراني يجب أنْ “يتوقف نهائيًا وبأسرع وقت ممكن”، لافِتًا إلى أنّ “المفاوضات الجارية في فيينا خطأ فادح”، وأضاف “بدلًا من التفكير في المقام الأول في حلٍّ عسكريٍّ، يجب على إسرائيل أن تظهر إستراتيجية من خلال استخلاص دروس القضية”، بحسب أقواله.

جديرٌ بالذكر أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قال أوّل من أمس الخميس في مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكية انتوني بلينكن إنّ إيران تقوم بابتزازٍ نوويٍّ كتكتيكٍ تفاوضيٍّ، وأنّ “الأمر يجب الرد عليه بوقفٍ فوريٍّ للمفاوضات معها وبخطواتٍ قاسيّةٍ من قبل الدول العظمى”، وفق تعبيره.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية


developed by Nour Habib & Mahran Omairy