أصداء

السمكة والمقلاة

عادل محمود

السمكة والمقلاة….لا تشتم ميكيافيلي… إلعن معتنقيه

أحياناً لا نجد ما نكتبه. فما نفكر فيه أشد سخاء من الورقة. والحبر السائل، منذ أول أبجدية، هو نفسه المحاذي للدماء (الأفكار تقود إلى الدماء أو إلى الضياء).

اليوم أجد أمامي عبارة استفزازية لكاتب وسياسي بريطاني تقول: “العداء لأمريكا هو تقدّمية المغفلين” ولكنني أجد إلى جوارها، أمامي أيضاً، عبارة لبريطاني آخر هي: “الباحثون عن حصان في البيت الأبيض، لن يجدوا، في نهاية الحوار، إلا رسناً لهم”.

ليس للحوار بين المفارقات الفظة أي معنى، كما هو حاصل في كل الحوارات العربية. فتارة يتراشقون بالمواقف، وتارة يتصالحون حول نفس المواقف. وقد هجا هذا النوع من الحوار أحد أصدقائي وهو مهندس يكتب في صحيفة تذمّره الخاصة المتداولة بين الأصدقاء. واسمه علي (و) محمد. يقول: “هناك من يفضل فرويد لتفسير ملوحة… البحر” ويقول للزعامة الأبوية الأبدية: أنجبتني في تربة الرمال المتحركة هذه. وطوال حياتك لم تقدم لي شيئاً واضحاً أسند إليه ظهري…

دعوتني لأكون علي ومعاوية. مع ابن تيمية وابن رشد. مع المخابرات أو المناضلين ، مع الزكاة بيد، وأكل مال اليتيم باليد الأخرى. نصف قرن مضى لأكتشف ثقافة… الزئبق. وأنت وضعتني في المنطقة الفاصلة بين جيوش متحاربة وتباهيت بالمأثرة. فأنت المنتصر أبداً. وها قد مضى نصف قرن لأكتشف أنك تقدس أشياء كثيرة ولا تؤمن إلا بما… تملك”.

تقول اسطورة “علم” المقلاة… أنه كانت هناك بحيرة سياحية وسياح على زورق. يصطادون السمك ويرمونه مباشرة في المقلاة الحامية على مائدة الفكاهة والترفيه. وقد حصل أن قفزت سمكة من الزيت لتعود إلى البحيرة.

بعد بضع سنين ظهرت، في تلك البحيرة، سلالة جديدة من سمك مقوّس لا يصلح للمقلاة… فاخترعوا التيفال الخاص بها.

ولكن… ثمة خلاف أيضاً، وليس من المنتظر، كالعادة، أن يحلّه حوار، وهو “أن السمكة قبيحة من وجهة نظر المقلاة، وليس من وجهة نظر البحيرة”

ثمة ما لا نجده لنكتبه، وثمة ما لا نكتبه، وهو عن سلالة السمكة الفارّة من المقلاة المصنوعة من التيفالات الجديدة… المصنوعة خصيصاً لكل أنواع الفرار المحتملة.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة


developed by Nour Habib & Mahran Omairy