بوابة الشرق الأوسط الجديدة

تاريخ

كتابٌ إسرائيليٌّ: الأب الروحيّ للاستيطان الصهيونيّ آمن بنظرية العنصريّة حول تفوّق العرق وعارض استجلاب يهود من الدول العربيّة لدونيتهم وأيّد ترحيل كلّ العرب من فلسطين وتعاون مع النازيّة

زهير أندراوس

 

جاء في كتابٍ جديدٍ أصدره الباحث الإسرائيليّ في جامعة تل أبيب، إيتان بلوم، حول تاريخ مَنْ يُطلَق عليه في الحركة الصهيونيّة، الأب الروحي للاستيطان، أرتور روفين، (1867-1943)، أنّه آمن بالنظرية العنصريّة، والتي زودّت الحركة النازيّة في ألمانيا، لا بلْ أكثر من ذلك، فإنّ الباحث يؤكّد أنّ كتابات روفين ساعدت النازية في تطوير نظريتها، ومنحت النازيين شرعيّةً لتطويرها، على حدّ قوله.

ووفقًا لكتاب الباحث فإنّ روفين رأى بالزعيم النازيّ هتلر، سياسيًا “مُنعشًا”، مع أنّه لم يجزم فيما إذا قام هتلر بالاطلاع على منشورات القائد الصهيونيّ، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه من الصعب تجاهل الحقيقة بأنّ منشورات روفين منحت شرعيّةً للمزاعم التي آمن بها أقطاب النازيّة في ألمانيا، في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي.

وأشار المؤرّخ توم سيغف، الذي أجرى مُراجعةً للكتاب نشرها في صحيفة (هآرتس) العبريّة، أشار إلى أنّه صدر حديثًا الكتاب الجديد للباحث الإسرائيليّ باللغة العبريّة، تحت عنوان “أرتور روفين وتخطيط الثقافة في أرض إسرائيل”، بعد أنْ كان متوفّرًا باللغة الإنجليزيّة فقط، مُعتبرًا إيّاه استفزازيًا وفيه العديد من الثقوب، ولذا ينصح القرّاء بالتعامل مع الكتاب لدى قراءته بشكلٍ حذرٍ.

وأوضح سيغف أنّ المقارنة بين النازيّة والصهيونيّة ليست أمرًا جديدًا، ولكن اعتمادها على كتاباتٍ ومنشوراتٍ لأحد أقطاب الحركة الصهيونيّة، تدفع الإنسان لتوجيه سؤاليْن اثنيْن: الأوّل، هل ما كتبه بلوم كان صحيحًا، وإذا كان الجواب إيجابيًا فإلي أيّ مدى كان صحيحًا؟ والسؤال الثاني، هل هذا الأمر مُهّمًا وإلى أيّ حدٍّ؟ ويُجيب سيغف على السؤاليْن بنفسه إذْ يقول إنّه لَمِن المُعيب أنّ الإجابة، على ما يبدو إيجابيّة، على السؤاليْن، ولكنّها أقّل أهميةً ممّا يدّعيه المؤلّف.

ووفقًا لسيغف، فإنّ روفين لاحظ خلال مسيرته التردّي المُقلق في الطهارة العرقيّة للشعب اليهوديّ، لأنّ العديد من الفئات اليهوديّة اختلطت بالأعراق الساميّة، الأمر الذي حوّلهم إلى “شخصياتٍ بدويّةٍ”، حتى وصل الأمر إلى الشكّ في انتمائهم للشعب اليهوديّ، وهؤلاء تحوّلوا فيما بعد إلى اليهود في الدول العربيّة، لافتًا إلى أنّ روفين آمن بأنّ هؤلاء اليهود أصبحوا متخلّفين، كما قال.

ويكشف الكتاب النقاب عن أنّ روفين، وافق على استجلاب يهودٍ من اليمن، الذي رأى أنّ بشرتهم سمراء أكثر من اللازم، ومع ذلك، فضّل أنْ يعملوا هم في الأراضي الفلسطينيّة، على أنْ تستخدِم الصهيونيّة العمّال العرب، مُضيفًا أنّه بعد استجلابهم إلى فلسطين، تمّت معاملتهم بشكل مُخزٍ ومُخجلٍ ومُشينٍ، على حدّ قوله.

بالإضافة إلى ذلك، أشار مؤلّف الكتاب إلى أنّ الأب الروحيّ للاستيطان الصهيونيّ في فلسطين، قام بخداع الأشخاص الذين انضّموا إليه لإقامة دولتين في “أرض إسرائيل”، إذْ أنّ هدفه المركزيّ والأساسيّ كان صبغ الحركة الصهيونيّة بأنّها تبحث عن السلام والإنسانيّة، ولكنّه في حقيقة الأمر، اعتقد دائمًا أنّه يجِب القيام بعملية ترحيلٍ جماعيٍّ للعرب، وأكثر من ذلك، ذات مرّةٍ قال روفين إنّ الرجال العرب يرغبون ويهوون النساء اليهوديّات، وفق مُراجعة سيغف في (هآرتس) العبريّة.

وتطرّق سيغف في مُراجعته إلى ما ورد في الكتاب الجديد الذي أكّد أنّه بعد فترةٍ قصيرةٍ من استلام هتلر دفّة الحكم في ألمانيا، قام روفين بزيارة إليها، حيثُ اجتمع هناك مع هينس غينتر، أحد أكبر الأيديولوجيين في الحركة النازيّة، مُوضِحًا أنّ اللقاء بينهما كان حميميًا، حيث وافق غينتر على أنّ اليهود، أوْ السواد الأعظم منهم على الأقّل، يختلِفون عن الألمان، ولكنّهم ليسوا دونيين من الشعب الألمانيّ، كما اتفقّا على أنّه لا يوجد أيّ سبب يجعل اليهود يُواصِلوا العيش في ألمانيا، مُضيفًا أنّ هذا اللقاء كان بالنسبة لمؤلّف الكتب الجديد لإثبات نظريته بأنّ المشروع الصهيونيّ في “أرض إسرائيل” تأثر بالحركة النازيّة، والعكس أيضًا صحيح، أيْ أنّ النازيّة تأثرت من الحركة الصهيونيّة، وبكلمات أخرى، التأثير بين الحركتين الواحدة على الأخرى كان تبادليًا، كما قال في مراجعته.

سيغيف يؤكّد أنّ الباحث الإسرائيليّ في بحثه المُثير والأكثر تحديًا في تاريخ الجامعات الإسرائيليّة، يؤمن إيمانًا قاطِعًا بأنّ الحركة الصهيونيّة لم تُعارِض هيتلر، بل أكثر من ذلك تعاونت معه. بالإضافة إلى ذلك، قال سيغف، الذي ينتمي إلى فئة المؤرّخين المعروفة باسم الصهاينة الجدد، قال إنّه كحدٍّ أقصى في العام 1937، ربط دافيد بن غوريون، أوّل رئيس وزراء إسرائيليّ، ربط نفسه بشكلٍ علنيٍّ لنظرية ترحيل العرب (ترانسفير) ونزع ملكيتهم للأراضي في فلسطين، كما قال سيغف.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

الأيام العشرة الأخيرة من عمر الوحدة
قراءة في مذكّرات الرئيس أمين الجميل [2]: عن تجربة خالية من المراجعة والمحاسبة الذاتية

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy