تحليلات سياسيةسلايد

تركيا تُوسّع نفوذها في الصومال عبر بوابة الملاحة البحرية

وقّع المركز الوطني لأبحاث قانون البحار التابع لجامعة أنقرة وجامعة بيري ريس التركيتين بروتوكولين منفصلين مع وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية للتعاون في مجالات الملاحة البحرية وقانون البحار والتعليم البحري، في خطوة تعكس مساعي تركيا إلى ترسيخ نفوذها في منطقة القرن الأفريقي وتعزيز شراكتها مع مقديشو في أحد أكثر القطاعات ارتباطا بالمصالح الاقتصادية والأمنية، بالتوازي مع تعاون متنام في مجالات الدفاع والطاقة والبنية التحتية.

ويأتي الاتفاق في سياق توسع متواصل للنفوذ التركي في الصومال، حيث نجحت أنقرة خلال العقد الماضي في ترسيخ حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي، مستفيدة من الفراغ الذي خلفته سنوات الحرب الأهلية وضعف مؤسسات الدولة، والحاجة الملحة إلى إعادة الإعمار وبناء القدرات.

ومنذ افتتاح أكبر سفارة تركية في العالم بمقديشو عام 2016، وسّعت تركيا استثماراتها في البنية التحتية والموانئ والمطارات، وأقامت أكبر قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها لتدريب القوات الصومالية، قبل أن توسع حضورها إلى قطاعات الطاقة والموارد البحرية والتعليم، بما جعلها أحد أبرز الشركاء الدوليين للحكومة الصومالية.

وخلال مراسم التوقيع، وصف وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي عبدالقادر محمد نور البروتوكولين بأنهما يمثلان نقطة تحول مهمة لقطاع الملاحة البحرية في الصومال، مشيرا إلى أن بلاده، التي تمتلك ساحلا يبلغ طوله نحو 3300 كيلومتر، بحاجة إلى كوادر مؤهلة في مجالي قانون البحار والملاحة البحرية.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مركز أبحاث قانون البحار سليمان أونال إن علاقات الأخوة بين تركيا والصومال تعود إلى نحو 470 عاما، مذكّرا بأن البلدين يتعاونان في مجالات عدة، أبرزها النقل والطاقة والصحة والدفاع.

وأضاف أن البروتوكولين يفتحان المجال أمام تدريب الخبراء الصوماليين في تركيا، وإيفاد خبراء أتراك إلى الصومال لتقديم برامج تدريبية، معربا عن ثقته بأن التعاون سيتوسع ليشمل مجالات إضافية مستقبلا، وموجها الشكر للوزير نور على مساهماته.

وبموجب البروتوكول الموقع بين مركز أبحاث قانون البحار ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، اتفق الطرفان على تطوير البحوث العلمية في قانون البحار، وتقديم برامج تدريبية متخصصة للمسؤولين الحكوميين وسلطات الموانئ، وتنظيم برامج قصيرة الأمد للحصول على شهادات مهنية وفق المعايير الدولية.

كما سيتعاون الجانبان في تبادل الخبرات في إدارة الموانئ والسلامة البحرية والمجالات الفنية ذات الصلة، وتنفيذ مشاريع بحثية مشتركة، والاستفادة من الدعم الاستشاري والفني الذي يقدمه المركز.

وينص البروتوكول أيضا على تنظيم دورات تدريبية لكبار المسؤولين الصوماليين في مجالات السياسات البحرية والتخطيط الاستراتيجي للموانئ والشراكة بين القطاعين العام والخاص في استثمارات الموانئ.

أما البروتوكول الثاني، الموقع بين جامعة بيري ريس ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، فيشمل التعاون في مجالات التعليم البحري وإدارة المنشآت المينائية والخدمات اللوجستية والبحث والتطوير والتعاون الأكاديمي وتبادل الطلبة والكوادر وتنفيذ مشاريع دولية مشتركة.

وبموجب هذا البروتوكول، ستُنظم برامج تدريب وشهادات مهنية وتأهيل أثناء الخدمة لإعداد كوادر مؤهلة لقطاع الملاحة البحرية في الصومال.

كما ستقدم الجامعة دعما فنيا وأكاديميا لإنشاء مركز للتعليم البحري ومختبرات للمحاكاة وبنية تحتية للتدريب العملي في الصومال، في خطوة تعزز الحضور التركي في قطاع بحري يعد من أبرز ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

 

 

صحيفة رأي اليوم الالكترونية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى