تحليلات سياسية سلايد

تعديل حكومي قريب في الجزائر على وقع صراع أجنحة

تترقب الجزائر تعديلا حكوميا قد يطيح بوزير الخارجية رمطان العمامرة وسط ما وصفته تقارير دولية بحالة تشنج بين الرئيس عبدالمجيد تبون والعمامرة الذي غُيّب في الفترة الأخيرة من الظهور الإعلامي وحتى في المناسبات الدبلوماسية التي تقتضي وجوبا حضوره، بينما بدا لافتا الحضور القوي لعمار بلاني الأمين العام لوزارة الخارجية وهو من الوجوه المعروفة بعدائها الشديد للمغرب.

وبحسب صحيفة ‘أفريكان أنتليجنس’ فإن تبون يجري سلسلة مشاورات بينما يستعد لتعديل وزاري كبير من المحتمل أن يغادر معه عدد من الشخصيات الحكومية الوازنة مناصبهم وفي مقدمتهم العمامرة.

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته مؤخرا “خلف الكواليس لا يبذل تبون أي محاولة لإخفاء استيائه من عدد من الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية رمطان العمامرة”.

وتسعى الجزائر لتنشيط دبلوماسيتها في أكثر من منطقة خاصة في إفريقيا بعد أن فقدت لسنوات تأثيرها، بينما حققت الدبلوماسية المغربية اختراقات مهمة في الكثير من الملفات المستعصية وساهمت بشكل كبير في تعزيز الوجود المغربي في العمق الافريقي بصفة الشريك المؤثر في قضايا مثل الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب إلى جانب شراكات اقتصادية واسعة.

كما نجحت الدبلوماسية المغربية في تعزيز عزلة جبهة البوليساريو الانفصالية وتفكيك أحزمة دعم افريقية وتجلى ذلك من خلال توالي الاعترافات بمغربية الصحراء وافتتاح قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وفي المقابل تكابد الدبلوماسية الجزائرية في إيجاد موطئ قدم قوي في افريقيا، فيما يبدو حضورها وتأثيرها محدودا وهو ما يضعف جهودها في دعم البوليساريو وانتزاع مواقف مؤيدة لموقفها من النزاع المفتعل.

وقد يكون هذا من بين أسباب انزعاج تبون من العمامرة، لكن تقارير دولية تذهب إلى أبعد من ذلك متحدثة عن صراع أجنحة بين جنرالات الجيش الجزائري قد ينهي مهام الدبلوماسي المخضرم خاصة مع تهميشه في الفترة الأخيرة في جميع الأنشطة الدبلوماسية الرسمية ومن ذلك استبعاده من لائحة السفراء والقناصل التي رفضها الرئيس الجزائري.

وبدا واضحا أنه يجري تصدير عمار بلاني المعروف بقربه من تبون، للواجهة الدبلوماسية، ما يوحي بأنه قد يخلف العمامرة على رأس الخارجية، وهو المعروف بأنه لا يفوت فرصة ولا ظهورا إعلاميا إلا ويهاجم المغرب خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية.

وقد يكون الأقرب لتولي حقيبة الخارجية في الوقت الذي تتصاعد فيه حملة عداء جزائرية ضد المغرب وهو ما يفسر إلى حدّ كبير سرّ هجمات بلاني ضد المملكة وهو الطامح لإرضاء تبون ومن خلفه جنرالات في الجيش يدفعون لتأجيج الأزمة مع الرباط.

وتقول تقارير متطابقة إن العمامرة المعروف بقربه من أجهزة الاستخبارات في عهد الرئيس الجزائري الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، بات يثير مخاوف وانزعاج جنرالات في الجيش مؤيدين لتبون.

ويبدو أن استبعاد العمامرة على علاقة بالانتخابات القادمة التي قد يترشح فيها وهو أمر يزعج الجناح العسكري المؤيد لتبون. وتصف تقارير دولية النظام الحالي في الجزائر بأنه واجهة سياسية لحكم العسكر.

وقاوم الرئيس الجزائري الراحل (بوتفليقة) هذا النفوذ وحاول إضعاف هذا الجناح عبر سلسلة إقالات واحالات للتقاعد الوجوبي لعدد من الجنرالات في الجيش والاستخبارات، لكن الحراك الشعبي الذي تشكل مع ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة وازداد زخما في 2019 وانتهى باستقالته بدفع من الجيش، لم يمهل الرجل الذي كان يعاني من جلطة دماغية لكبح نفوذ العسكر في الشأن السياسي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس في الرباط العباس الوردي في تصريح لموقع ‘هسبريس’ الالكتروني المغربي، إن “الجيش الجزائري يغير بعض الرموز السياسية بين الفينة والأخرى بسبب اختلاف وجهات النظر”، مضيفا أن “الوجه الجديد في الخارجية (بلاني) إن تم تعيينه معروف بتصريحاته المعادية للسيادة المغربية”.

واعتبر كذلك أن “الجيش الجزائري يحاول تغيير الأجندة المؤسساتية قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية في 2024، حيث يضخ دماء جديدة في المؤسسات، لكن دون تغيير موازين القوى السياسية”.

وسلط تقرير لصحيفة العرب اللندنية الضوء على صراع الأجنحة الذي قد يفضي في خواتمه لاقالة لعمامرة من منصبه، موضحا أن “حركة التغيير الواسعة في الجهاز الدبلوماسي هي التي أخرجت الخلافات إلى السطح، فهي إلى جانب أنها تقررت في توقيت غير مناسب (منتصف الموسم الدراسي والاجتماعي) كرست سياسة الولاءات وتجاذب اللوبيات، إذ يكون لعمامرة قد فقد الوجوه والأسماء التي كان يعتمد عليها في إرساء موقعه داخل السلطة”.

واعتبر أن تغيب لعمامرة في مقابل بروز بلاني، يؤشر إلى جولة جديدة من صراع أجنحة داخل السلطة، حيث تسود قبضة حديدية حول من يمسك بمقاليد الدبلوماسية في حكومة جديدة ينتظر الإعلان عنها قريبا ويمهد الطريق لرئيس قادم لم يحسم في هويته بين التجديد للرئيس عبدالمجيد تبون العام المقبل أو تحضير مرشح آخر للسلطة.

وأشارت العرب اللندنية إلى أوضح علامة على غضب تبون من وزير خارجيته، لافتة إلى أن الرئيس الجزائري استقبل منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مؤخرا في لقاء غاب عنه العمامرة وحضر بدلا عنه الأمين العام لوزارة الخارجية عمار بلاني.

ولاحظت كذلك أن رئيس الدبلوماسية الجزائرية متغيب منذ نحو شهر عن أنشطة ومحافل دبلوماسية، “الأمر الذي فتح المجال أمام تأويلات حول خلفيات ودلالات احتجاب الرجل، والتي أعادت صراعات الأجنحة النافذة داخل السلطة إلى الواجهة وأعلنت ضمنيا رحيل الدبلوماسي المخضرم عن الحكومة المنتظر الإعلان عنها قريبا من طرف الرئيس تبون، وترجيح كفة الأمين العام عمار بلاني لاستخلافه في المنصب”.

كما سلط التقرير الضوء على لعمامرة بوصفه الدبلوماسي المخضرم بوصفه محسوبا على جناح الدولة العميقة الممثل في جهاز الاستخبارات السابق والذي كثيرا ما كانت علاقاته مع السلطة مرآة عاكسة لعلاقة مؤسستي الاستخبارات والرئاسة.

 

 

ميدل إيست أون لاين


developed by Nour Habib & Mahran Omairy