تحليلات سياسيةسلايد

جنبلاط ينضم الى فريق الرافضين للاتفاق مع إسرائيل

مخاوف من أن تتحول الخلافات بشأن نزع سلاح حزب الله وشروط الانسحاب الإسرائيلي من مواجهة سياسية إلى أزمة داخلية أوسع.

 

انتقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق في لبنان وليد جنبلاط، الأداء التفاوضي الرسمي للدولة اللبنانية، معتبرا أن اتفاق الهدنة لعام 1949 يمثل الركيزة القانونية والدستورية الأساسية الحاكمة للعلاقات بين لبنان وإسرائيل، وذلك بينما لا يزال الاتفاق الجديد يثير جدلا واسعا في البلاد مع الانقسام السياسي حوله ورفض حزب الله الاعتراف به، وتحذير حليفه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من استدراج اللبنانيين إلى مواجهات بينهم.

وقال جنبلاط أن هناك تعمدا من قبل الدوائر السياسية والاستشارية في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة لتجاوز هذا الاتفاق التاريخي أو إسقاطه من الحسابات الدبلوماسية الحالية، وتابع في تدوينة على منصة إكس “الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون، التغييب الكامل لاتفاقية الهدنة”.

وقّع ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، الجمعة 26 يونيو/حزيران 2026، في العاصمة الأميركية واشنطن، اتفاق إطار ثلاثيا يرسم مسارا لإنهاء النزاع بين لبنان وإسرائيل، ويسمح باستعادة الدولة اللبنانية لسيادتها على أراضيها، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وجاء الاتفاق في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية. ويضم 14 بندا، ويُمثل إطارا لعملية تدريجية ومشروطة، تهدف في نهايتها إلى اتفاق شامل للسلام والأمن بين لبنان وإسرائيل.

وينص البند الأول على حق كل من لبنان وإسرائيل في الوجود بسلام، ورغبتهما في العيش بأمن بوصفهما دولتين متجاورتين ذاتي سيادة، وعلى عزمهما “إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية”.

كما يتعهد الطرفان بمعالجة القضايا العالقة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة الولايات المتحدة، تمهيدا للتوصل إلى تسوية شاملة وعلاقات جوار سلمية. ويقوم الاتفاق على عملية متبادلة ومتدرجة يستعيد الجيش اللبناني بموجبها السلطة الأمنية الفعلية على الأراضي اللبنانية، بعد “التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية”.

وشدد جنبلاط على أن اتفاق الهدنة ليس مجرد تفاهم عابر، بل هو بند رئيسي وجزء لا يتجزأ من “وثيقة الوفاق الوطني” (اتفاق الطائف) التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية وصارت دستوراً للبلاد، مذكرا بأن هذا الاتفاق حظي بتبنٍّ رسمي كامل، حيث ورد ذكره صراحة في “خطاب القسم” لرئاسة الجمهورية، وجرى التأكيد عليه مرارا في “البيانات الوزارية” للحكومات المتعاقبة.

ووجه جنبلاط سهام نقده إلى من وصفهم بـ”كبار المفاوضين ونخبة المستشارين في بعبدا وثلة الاختصاصيين في السراي الحكومي”، واتهم هذه الأطراف بإغفال أو “حذف” مرجعية الهدنة لحسابات تسوية مؤقتة، وهو ما يراه تفريطا بالحقوق القانونية الثابتة للدولة اللبنانية وتخليا عن مظلة الشرعية الدولية.

واتفاقية الهدنة لعام 1949 هي معاهدة عسكرية وُقعت بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة في 23 مارس/آذار 1949 برأس الناقورة، لإنهاء الأعمال القتالية في حرب 1948. اعتمدت الاتفاقية حدود الانتداب الدولية خطاً عسكرياً للهدنة، وفرضت قيوداً متبادلة على تسلح القوات وتواجدها بالمنطقة الحدودية، كما شكلت لجنة مشتركة لمراقبة الالتزام ببنودها ومنع أي أعمال عدائية.

وكرس الاتفاق الجديد، الانقسام بين اللبنانيين ابتداء من السياسيين وصولا الى القاعدة الشعبية، وسط مخاوف من أن تتحول الخلافات بشأن نزع سلاح حزب الله وشروط الانسحاب الإسرائيلي من مواجهة سياسية إلى أزمة داخلية أوسع. حيث رحب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالاتفاق، مؤكدا أنه “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة”. وأضاف عون أن الاتفاق يرمي إلى تمكين اللبنانيين من العودة إلى منازلهم، في ظل “سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على أرضها وشعبها”.

ومن جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام، إن التزام لبنان ببسط سلطة الدولة وحصرية السلاح ليس أمرا جديدا، مؤكدا أن الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.

في المقابل، رفض حزب الله الاتفاق، وقال أمينه العام، نعيم قاسم، في بيان، السبت 27 يونيو/حزيران، إن “اتفاق الإطار في واشنطن مذلة وعار وتنازل عن السيادة. هذا الاتفاق منعدم الوجود”.

وأضاف قاسم “قلنا للسلطة بأن المفاوضات المباشرة هي تنازلات مجانية خالصة لإسرائيل، لأنها اجتماعات فرض الإذعان لمطالب العدوان والإملاءات الإسرائيلية الأمريكية بالكامل، وتذهبون إليها بخصومة واختلاف مع أكثر من نصف الشعب اللبناني، وخلافا للدستور والقوانين التي تعتبر الكيان الإسرائيلي عدوا وتحاسب قضائيا من يتعاطى معه قولا أو عملا”.

ورفض قاسم ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، مؤكدا أن ذلك “يتجاوز كل الخطوط الحمراء ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو الإسرائيلي”.

وفي السياق ذاته، انتقدت “حركة أمل” في بيان، الاتفاق، واعتبرته “غير متوازن، ويُكرّس في معظم بنوده وقائع لمصلحة العدو على حساب المصلحة الوطنية”.

ودعت الحركة اللبنانيين إلى “أعلى درجات الوعي والوحدة الوطنية وعدم الانجرار إلى ما يريده العدو من مشاريع فتنة داخلية، لأن وحدة اللبنانيين تبقى السد المنيع في وجه أي مخاطر تهدد الوطن”.

كما حذر زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري، من تداعيات الانقسام الداخلي، قائلا “يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة”. وأضاف في تصريحات لصحيفة الأخبار اللبنانية “هذا الاتفاق لن يمشي، ولن ينفذ… هيك منو لحالو لن ينفذ”.

ووصف بري المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بأنها الفرصة الواقعية الوحيدة المتاحة لإلزام إسرائيل بالانسحاب من لبنان وأن أي محاولة لفصل لبنان عن “المسار التفاوضي الأميركي- الإيراني” لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي.

ميدل إيست أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى