تحليلات سياسية سلايد

داعش يعود بقوة وجرأة بهجمات دموية في سوريا والعراق

أظهر هجومان متزامنان شنهما تنظيم الدولة الإسلامية على سجن في الحسكة شمال شرق سوريا وعلى عناصر من الجيش العراقي في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، أن التنظيم المتطرف الذي فقد معظم مناطق سيطرته في البلدين الجارين، لايزال يمتلك هامشا واسعا من التحرك وشن عمليات نوعية.

وللمرة الأولى منذ إعلان هزيمة التنظيم المتطرف في العراق وسوريا بفارق عامين تقريبا، يتحرك داعش بهذه القوة والجرأة، فيما كان يلجأ عادة لحرب العصابات من خلال تحريك خلاياه النائمة.

ويشير الهجومان في سوريا والعراق إلى محاولة من التنظيم المتطرف لإرسال رسالة لأنصاره وفروعه المتناثرة في أكثر من دولة، بأنه مازال يتمتع بقوة الحركة وإلحاق الأذى في مناطق سبق أن فقد السيطرة عليها.

وتحفز الهجمات الإرهابية التي ينفذها التنظيم الأم أفرعه في أفغانستان وفي إفريقيا وغيرها من المناطق التي ظهر فيها بتشكيلات صغيرة تبحث عن تثبيت اقدامها من خلال هجمات محدودة.

وشهد شمال شرق سوريا الجمعة اشتباكات عنيفة بين القوات الكردية ومقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية تسببت بمقتل أكثر من أربعين جهاديا و23 مقاتلا كرديا وخمسة مدنيين، بعد هجوم نفذه التنظيم على سجن وأدى إلى فرار عدد من الجهاديين المعتقلين فيه.

وفي العراق وفي تحرك لمجموعة أخرى من التنظيم، قتل 11 جنديا في هجوم استهدف مقرا للجيش العراقي فجر الجمعة في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، كما ذكر مسؤول عسكري محلي.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجهاديين هاجموا ليل الخميس إلى الجمعة سجن غويران الكبير في مدينة الحسكة الذي يوجد فيه الآلاف من عناصر التنظيم وهو الهجوم الأكبر الذي يشنه التنظيم المتطرف منذ دحره في سوريا في مارس/آذار 2019.

وتصدّت قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، للعملية. ودارت اشتباكات بين الطرفين لا تزال مستمرة وأوقعت، وفق المرصد، 39 قتيلا من تنظيم الدولة الإسلامية و23 من القوات الأمنية الكردية وخمسة مدنيين.

وتتواصل الاشتباكات داخل السجن وفي محيطه، بحسب المرصد الذي يستقي معلوماته من شبكة واسعة من المصادر في سوريا.

وأشار المرصد كذلك إلى أن سجناء لم يحدد عددهم تمكنوا من الفرار ولا يزال “العشرات” منهم “طليقين”، فيما ألقي القبض “على نحو مئة”.

وتسببت عملية التنظيم بحال من الفوضى في الحسكة وبانقطاع التيار الكهربائي، ما اضطر مئات الأشخاص إلى مغادرة المنطقة.

وتحصّن مقاتلو التنظيم في منازل المدنيين في حيّ الزهور القريب من السجن واتخذوها “خنادق” لهم، بحسب بيان لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مستخدمين “المدنيين كدروع بشرية”، فيما كانت القوات الكردية تطارد السجناء الفارين وتسعى إلى استعادة السيطرة الكاملة على الحيّ.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها “أحبطت محاولة فرار جماعية أخرى” الجمعة، موضحة أنها “ألقت القبض على 89 مرتزقا في محيط السجن” بعدما “طوقتهم”.

ولاحظت في بيانها أن خلايا التنظيم في حيّ الزهور “تطلق النار بشكل مكثف في محاولة لتوجيه رسائل أمل إلى المعتقلين داخل السجن”.

ويضم سجن غويران نحو 3500 سجين من عناصر وقيادات تنظيم الدولة الإسلامية، استنادا إلى المرصد. وسبق للإدارة الذاتية الكردية أن طالبت دولا أوروبية ينحدر منها الجهاديون الأجانب المعتقلين لديها، باستعادتهم أو بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمتهم، مشيرة إلى أنهم يشكلون عبئا أمنيا عليها في ظل امكاناتها المحدودة.

وترفض معظم الدول استعادة جهادييها باستثناء عدد قليل من الأطفال من أيتام التنظيم، بينما تخشى من أن يتحولوا إلى قنابل إرهابية موقوتة على أراضيها.

وأكد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الجهاديين وقوع الاشتباك، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف القوات الكردية.

واعتبر في بيان أن تنظيم الدولة الإسلامية “لا يزال يشكل خطرا وجوديا ولا يمكن السماح له بأن يجدد نفسه”.

وترى المحللة في مجموعة الأزمات الدولية دارين خليفة أن “عمليات الفرار من السجون وأعمال الشغب داخلها شكلت عنصرا أساسيا في معاودة تنظيم الدولة الإسلامية الظهور في العراق وتشكل اليوم تهديدا خطيرا في سوريا”.

وأشارت إلى أن عددا من السجون في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد السوريون والتي يُحتجز فيها قسم كبير من عناصر التنظيم، هي في الأصل مدارس تُستخدم سجونا وغير مناسبة لاحتجاز معتقلين لمدة طويلة.

وتضم السجون الواقعة في المناطق الواسعة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا نحو 12 ألف جهادي من نحو 50 جنسية، وفق السلطات الكردية.

واندلعت الحرب في سوريا في مارس/اذار 2011 إثر قمع تظاهرات مؤيدة للديمقراطية، وباتت أكثر تشعبا على مر السنوات وشاركت فيها قوى إقليمية ودولية وشهدت تصاعدا لنفوذ الجهاديين.

في مارس/اذار 2019، أعلن كلّ من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي إسقاط “دولة الخلافة” المزعومة التي أقامها تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة في العراق وسوريا، وذلك بعد أن دحر آخر مقاتلي التنظيم الجهادي من آخر معقل له في بلدة الباغوز في شرق سوريا.

ومنذ ذلك الحين، انكفأ مقاتلو التنظيم بشكل رئيسي في خلايا متعددة إلى البادية السورية الممتدة بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور (شرق) عند الحدود مع العراق.

وكان العراق أعلن في أواخر 2017 انتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية بعد طرد الجهاديين من كل المدن الرئيسية التي سيطروا عليها في 2014، فيما قتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي في عام 2019.

وتراجعت منذ ذلك الوقت هجمات التنظيم بشكل كبير، لكن القوات العراقية ما زالت تلاحق خلايا نائمة في مناطق جبلية وفي البادية، لا سيما في محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى حيث وقع هجوم الجمعة.

وقال مسؤول عراقي في ديالى طلب عدم كشف هويته إن “11 جنديا بينهم ضابط برتبة ملازم قتلوا في هجوم لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية بأسلحة مختلفة بينها خفيفة”.

ورجح أن يكون هؤلاء “استغلوا وعورة المنطقة وانخفاض درجات الحرارة” لتنفيذ هجومهم، فيما أكد محافظ ديالى مثنى التميمي لوكالة الأنباء العراقية الهجوم، موضحا أنه استهدف “أفرادا من الفرقة الأولى”.

 

 

ميدل إيست أون لاين

 

 


developed by Nour Habib & Mahran Omairy