صحة ورشاقة

دراسة تحدد وقت النوم “الذهبي” لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية

حددت دراسة كبرى “الساعة الذهبية” التي يجب الذهاب إلى الفراش خلالها إذا كنت ترغب في الحفاظ على صحة قلبك.

ووجد العلماء أن هناك صلة بين أوقات النوم والنوبات القلبية والسكتة الدماغية، وخاصة عند النساء، بالإضافة إلى خطر أكبر لدى أولئك الذين ينامون في وقت متأخر.

وتوصل العلماء إلى أن الذهاب إلى الفراش ما بين الساعة 10 و11 مساء هو الوقت المثالي من أجل الحفاظ على صحة القلب.

وقالت الدراسة التي أجرتها جامعة إكستر إن الذهاب إلى الفراش بعد منتصف الليل قد يضر بالقلب حيث تقل احتمالية رؤية الناس لضوء الصباح، ما يؤدي إلى تعطيل ساعة الجسم الطبيعية.

وفحصت الدراسة بيانات أكثر من 88 ألف بالغ بريطاني تتراوح أعمارهم بين 43 و 74 عاما.

وقام العلماء بقياس أوقات نوم الأشخاص باستخدام شاشات قابلة للارتداء على المعصم وفحصوا ست سنوات من السجلات الطبية.

وكشفت النتائج أن أقل معدل لمشاكل القلب كان لدى أولئك الذين ينامون بين الساعة 10 مساء و10.59 مساء كل ليلة.

وكان الأشخاص الذين ينامون في وقت مبكر جدا، قبل الساعة العاشرة مساء، وأولئك الذين ينامون بعد منتصف الليل، معرضين بنسبة 25% للإصابة بأمراض القلب أو الإصابة بسكتة دماغية، بينما كانت معدلات الخطر تصل إلى 12% لدى أولئك الذين ناموا بين الساعة 11 مساء ومنتصف الليل.

وقال الدكتور ديفيد بلانز، من شركة Huma للتكنولوجيا الصحية، المؤلف الرئيسي للدراسة: الجسم لديه ساعة داخلية على مدار 24 ساعة، تسمى إيقاع الساعة البيولوجية والتي تساعد على تنظيم الأداء البدني والعقلي. وتشير النتائج إلى أن النوم المبكر أو المتأخر قد يكون أكثر عرضة لتعطيل ساعة الجسم، مع عواقب سلبية على صحة القلب والأوعية الدموية”.

وأضاف: “تشير دراستنا إلى أن الوقت الأمثل للنوم يكون عند نقطة محددة في دورة الجسم المكونة من 24 ساعة وأن الانحرافات قد تكون ضارة بالصحة. كان الوقت الأكثر خطورة بعد منتصف الليل، ربما لأنه قد يقلل من احتمالية رؤية ضوء الصباح .. وإذا لم نفعل ذلك، فإنه يزيد الالتهاب ويضعف التحكم في الجلوكوز، وهو ما يمثل مخاطر للإصابة بأمراض القلب”.

وتابع: “لدينا مستقبلات في أعيننا تبحث عن ضوء الصباح لإعادة ضبط ساعة الجسم، وإذا لم تدركه فإنه يعطل الجسم”.

ووجدت الدراسة أن العلاقة بين وقت النوم وخطر الإصابة بأمراض القلب كانت أقوى بين النساء، والتي قد تكون بسبب الاختلافات الهرمونية وانقطاع الطمث.

والرجال الذين ظلوا مستيقظين بعد منتصف الليل لم يعانوا من آثار سيئة، على الرغم من أن أولئك الذين ذهبوا إلى الفراش قبل الساعة العاشرة مساء كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.

وقال الدكتور بلانز: “قد يكون هناك اختلاف بين الجنسين في كيفية استجابة نظام الغدد الصماء لاضطراب في إيقاع الساعة البيولوجية.

“بدلا من ذلك، يمكن أن يكون العمر الأكبر للمشاركين في الدراسة عاملا مربكا لأن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء يزيد بعد انقطاع الطمث، ما يعني أنه قد لا يكون هناك اختلاف في قوة الارتباط بين النساء والرجال. وتظهر الأبحاث أن انخفاض مستويات هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث يزيد من خطر إصابة النساء بأمراض القلب”.

ويقول الأطباء إن البالغين يجب أن يناموا ما بين ست إلى تسع ساعات كل ليلة وأن يحاولوا الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم.

وأثناء الراحة، يقوم الجسم بإصلاح الخلايا في الدماغ والعضلات والأعضاء ويعيد ضبط مستويات الهرمون، وهو أمر ضروري للبقاء بصحة جيدة.

وأضاف الدكتور بلانز: “من النصائح الأساسية أنه إذا كان ضوء الشمس يعطل إيقاع الساعة البيولوجية وهذا عامل خطر للإصابة بأمراض القلب، فمن الجيد محاولة النوم في وقت معقول”.

وأوضحت ريجينا غيبلين، ممرضة أولى في مؤسسة القلب البريطانية: “إن الحصول على قسط كاف من النوم مهم لرفاهيتنا العامة وكذلك لصحة القلب. لكن النوم ليس العامل الوحيد الذي يمكن أن يؤثر على صحة القلب ومن المهم أيضا أن تنظر في نمط حياتك”.

وخلصت الدراسة إلى أن تشجيع الناس على الحفاظ على وقت نوم منتظم يمكن أن يساعد في الوقاية من حالات الإصابة بأمراض القلب “بأقل تكلفة ممكنة”.

وقالت الدراسة إن تشجيع الناس على النوم قبل الساعة 11 مساء يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى ملايين الأشخاص.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة يمكن أن تظهر ارتباطا فقط ولا يمكنها إثبات السبب والنتيجة. وهناك بالتالي حاجة إلى مزيد من البحث في توقيت النوم ومدته كعامل خطر للإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية.

 

 

صحيفة رأي اليوم الالكترونية


developed by Nour Habib & Mahran Omairy