بين قوسين

رجلي الصغير

رجلي الصغير … صعقت.. عندما رأيته حليق الرأس .. وانا ابحث عنه في ارجاء الغرفة لأجده متخفيا تحت الغطاء ليفاجئني ..!!!

انا من شجعته وقلت له (( انت رجل  .. عندما تعد عليك أن توفي بوعدك …. ))

ولكن المشهد رغم كل تقبلي للفكرة كان قاسيا علي … ..

ابني الصغير .. الذي لم يتجاوز ثلاثة عشر عاما  .. وعد رفقاه انه اذا لم يتمكن من الانضمام الى فريق كرة السلة في المدرسة .. سيحلق شعره على الصفر .. والبارحة علم من المدرب انه لم يتمكن من الانضمام الى الفريق ..بالرغم من انه قضى سنة كاملة وهو يتدرب لكي يستطيع الانضمام ….

واليوم .. ذهب الى منزل رفيقه لينفذ الوعد .. . و حلق  شعره فعلا  على الصفر  …!!

كان حزينا لان المدرب لم يختره .. مع ان اداءه كان جيدا جدا .. واخبره انه لو كان ما زال هناك مكان واحد اضافي للاعب ..لكان من نصيبه … !!

مع انه في عدة فرق رياضية ويلعب كرة القدم والفوتبول الاميركي .. لكنه يحب جميع انواع الرياضات  .. ويحب الانضمام الى كل ما فيه كرة تتحرك .. ..

ولكن على ما يبدو فإن ردة فعلي عندما رأيته حليق الرأس كانت بالنسبة اليه اسوأ مئة مرة من عدم انضمامه للفريق … لم استطع امساك نفسي عن التعبير عن دهشتي وحزني لمنظره حليق الرأس .. تعابير وجهي فضحتني .. قلت له وانا أحاول اخفاء ارتخاء حنكي وجحوظ عيني  :

فخورة بك كثيرا انك نفذت وعدك .. وحلقت شعرك .. انت رجل .. !!!

وفهمت وقتها لماذا ارسلت لي ام صديقه رسالة اعتذار انها لم تكن في المنزل عندما قام رفاقه بحلق شعره .. فأجبتها بكل ثقة .. ولم أكن رأيته بعد ..” لا تهتمي ولا تشعري بالذنب “..

ابني وعد وعليه أن يفي بوعده .. وانا سأصلح شعره لاحقا .. ولكنني لم أعلم انهم لم يتركوا لي شيئا لأصلحه !!!!

ضعت بين مشاعر الأم ومشاعر الفخر انني أربي رجلا  .. !!

شعور غريب فعلا ..

عندما يكون بالنسبة اليك طفلك الصغير المدلل .. وتريده أن يكون رجلا حقيقيا في المستقبل .. رجل بكلمته  .. بتصميمه وبارادته .. رجل بفعله ..

الرجولة هي صفة جميلة جدا . ..

واحيانا رغم كل تحرري ورفضي للتصنيفات والتمييز.. ولكن من الممكن جدا أن أقول عن امرأة انها بمئة رجل  … وكلمتها كلمة رجل  .. ليس  انتقاصا من قدر المرأة ومكانتها وقوتها وحكمتها التي تتفوق بها في كثير من الاحيان على  الرجل ، انما احتراما لصفات وتعاريف ، تحمل بالنسبة الي معانٍ  انسانية وأخلاقية سامية ..

فعلا اريد ان يكون ابني رجلا … رجلا بفعله ..  يعد فيفي بوعده  .. ويحترم كلمته  ..

فخورة به  … كثيرا ..

وبانتظار أن تنمو الشعرات  .. ليعود اليوم

طفلي المدلل .. رجل المستقبل

بوابة الشرق الأوسط الجديدة


developed by Nour Habib & Mahran Omairy