روسيا ترعى توسيع التهدئة إلى دوما وحرستا

على رغم استمرار القصف الجوي والمدفعي العنيف على الغوطة الشرقية في ريف دمشق، الذي قوض اتفاق «خفض التوتر» الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية، أفاد مسؤولون سوريون بإجراء محادثات بين القوات النظامية ووجهاء من حرستا ودوما في الغوطة الشرقية برعاية روسية، وذلك من أجل تهدئة محتملة في المدينتين.
في موازاة ذلك، بدت هدنة حمص مهددة أمس، بعدما كشفت فصائل في المعارضة أن روسيا تريد إشراك دمشق في التفاهمات وهو ما ترفضه الفصائل. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات النظامية تمكنت من تحقيق تقدم استراتيجي في بادية حمص الشمالية الشرقية، وسيطرت على كامل منطقة الكوم وواحتها في ريف حمص الشمالي الشرقي عقب اشتباكات عنيفة مع «داعش». ويضيق التقدم الخناق أكثر على «داعش»، حيث باتت القوات النظامية على بعد أقل من 25 كيلومتراً من فرض حصار كامل على التنظيم في مساحة تقدر بنحو 8000 كيلومتر مربع في البادية السورية.
وعن المساعي الروسية للتوسط في مناطق تهدئة جديدة في حرستا ودوما، قال مسؤولون سوريون إن موسكو أجرت محادثات متعلقة بتوسيع مناطق التهدئة والمصالحة لتشمل حرستا ودوما. ونقلت صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية، أنه «تمت خلال المحادثات مناقشة إمكان فتح الأوتوستراد الدولي المغلق حالياً، والممتد من حي القابون إلى منطقة مخيم الوافدين شمال دوما». وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصادر ميدانية أنه «خلال الأيام المقبلة ستتضح الرؤية حول إمكان تحقيق مصالحة في حرستا ودوما بالغوطة الشرقية».
وأبرمت موسكو اتفاقاً لـ «خفض التوتر» في الغوطة الشرقية مع فصائل المعارضة في أواخر تموز (يوليو) الماضي. لكن هدنة الغوطة لم تطبق في شكل كامل حتى الآن. ففيما وقع فصيل «جيش الإسلام» عليها، رفضها «فيلق الرحمن»، معرباً عن شكوكه في التزام دمشق بوقف النار.
في موازاة ذلك، يواجه اتفاق «خفض التوتر» في ريف حمص الشمالي احتمالات الفشل في ظل طروحات روسية حول إشراك القوات النظامية. وأفادت مصادر متطابقة في المعارضة بأن روسيا اقترحت على «هيئة التفاوض»، التي تتشكل من فصائل معارضة موجودة في ريف حمص الشمالي، إشراك دمشق في الاتفاق، عقب انتهاء اجتماع بين الهيئة ومسؤولين روس أول من أمس في حمص لإعادة صياغة اتفاق «خفض التوتر».
وبحسب مصادر متطابقة، ترفض «الهيئة» إشراك دمشق لأن هذا يُضفي على الاتفاق صيغة محلية بعدما أقرّ دولياً.
وأكد أحد وسطاء الاتفاق، الذي أقر مع روسيا بوساطة مصرية في 3 آب (أغسطس) الجاري، أن «الوفد الروسي تحدث معهم عن إشراك وفد من النظام لحضور المفاوضات»، قائلاً إنه يخشى «أن تقع الهيئة بفخ ناتج من حسن نية وقلة خبرة بطريقة التفاوض».
وحذّر من الانجرار وفقدان الداعمين الدوليين، ما يجعل من الاتفاق «تفاهماً محلياً». وزاد: «تفاجأنا بمنحى الاجتماع الأخير، لأن من حضره دخل على أساس متابعة اتفاق القاهرة واستحقاق بنوده». وشدد على أن اتفاق القاهرة «منحنا الموافقة على كل المطالب… يبدو أن النظام لم يقبل بذلك وأراد أن يمرر شيئاً يخصه». ولم تُعلق «هيئة التفاوض» أو الجانب الروسي على التسريبات في شكل رسمي.
صحيفة الحياة اللندنية



