اقتصاد

سياسة تقطير الغاز الروسي تجبر أوروبا على خفض الاستخدام في الشتاء

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، على إجراءات طارئة لتقليل استخدامها للغاز في الشتاء المقبل في وقت تستعد فيه أوروبا لمواجهة غموض يتعلق بإمدادات الغاز الروسي خلال هذا الفصل شديد البرودة.

من المقرر بأن تخفض مجموعة غازبروم الروسية العملاقة الحكومية الإمدادات إلى أوروبا اعتبارا من الأربعاء، ما يمثّل تهديدا لاقتصادات مثل ألمانيا التي تعتمد على الغاز الروسي في الطاقة والصناعات الكيميائية.

ووضعت سياسة “تقطير” الغاز الروسي باتجاه أوروبا صنّاع السياسة الأوروبيين في موقف حرج، ليعقد وزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي اجتماعاً غير عادياً الثلاثاء في بروكسل لمناقشة الخطة التي تقتضي تخفيض استهلاك الطاقة بالدول الأعضاء خلال الشتاء بنسبة 15 بالمئة، في الفترة من أول أغسطس 2022  إلى 31 مارس 2023، بعد يوم من  إعلان شركة “غازبروم” الروسية خفضاً جديداً في تسليمات الغاز لأوروبا.

وقال مجلس الوزراء “في محاولة لزيادة أمن الاتحاد الأوروبي من إمدادات الطاقة، توصلت الدول الأعضاء اليوم إلى اتفاق سياسي على خفض طوعي للطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 15 في المئة هذا الشتاء”.

وأضاف البيان أن “نظام المجلس يتوقع احتمال إطلاق ‘تحذير الاتحاد’ بشأن أمن الإمدادات، وهو ما يعني انخفاض الطلب على الغاز من روسيا التي تستخدم بشكل متواصل إمدادات الغاز كسلاح’.

وأفاد وزير الطاقة في لوكسمبورغ كلود تورم في تغريدة بأن المجر هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تصوّت ضد الخطة التي وصفها بأنها “الأفضل للرد على ابتزاز (الرئيس فلاديمير) بوتين المرتبط بالغاز”.

واعتبر رئيس الوزراء التشيكي يوزف سيكيلا، الثلاثاء، أن خفض شحنات الغاز الروسي الذي أعلنته مجموعة “غازبروم” الاثنين، “دليل جديد” على أن أوروبا يجب أن “تحد من اعتمادها على الإمدادات الروسية بأسرع وقت ممكن”.

وقال سيكيلا، الذي تتولى بلاده حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن “الوحدة والتضامن هما أفضل سلاحين لدينا ضد (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين”، مضيفاً “إنني واثق من أننا سنظهر ذلك اليوم.”

ومن جانبها، قالت مفوضة الطاقة بالاتحاد الأوروبي كادري سيمسون الثلاثاء، إن إعلان شركة غازبروم تخفيض عمليات التسليم إلى أوروبا “له دوافع سياسية”، رافضة ادّعاء الشركة بأنها قطعت الإمدادات لأنها كانت بحاجة إلى وقف تشغيل التوربينات.

وأضافت سيمسون لدى وصولها إلى بروكسل لحضور اجتماع لوزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي “نعرف أنه ليس هناك سبب فني للقيام بذلك. هذا تحرك بدوافع سياسية وعلينا أن نكون على استعداد لذلك. ولهذا السبب تحديداً يعتبر التخفيض الوقائي لطلبنا على الغاز استراتيجية حكيمة”.

واعتبرت “بلومبرغ” أن اجتماع وزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، بمثابة “اختبار تضامن”، مشيرة إلى أنه رغم إمكانية توصل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لخفض استهلاك الغاز، لكن ثمّة مخاوف من أن يفتقر الاتفاق إلى قوة الإلزام، حيث يشكك عدد كبير من الدول الأعضاء في جعل الهدف الطوعي (خفض الاستهلاك 15 بالمئة) إلزامياً.

وقالت إن تلك الشكوك تسلط الضوء على المخاوف بشأن التأثير المحتمل لهذا الخفض، على الشركات والمستهلكين المحليين.

واقترحت التشيك، إجراء 3 تغييرات على المقترح الذي قدمته المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي، في محاولة لدعمه.

وتريد بلدان جنوب شرق أوروبا مرونة في تنفيذ أي هدف لتقليص الاستهلاك. ويتطلب تمرير التشريع المقترح أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء.

وتضمنت عملية مراجعة الاقتراح بنداً من شأنه أن يزيد عدد الدول المطالبة بأن يكون هدف تقليص الاستهلاك بنسبة 15 بالمئة إلزامياً من ثلاثة إلى خمسة دول، وفقاً لمسودة اطلعت عليها “بلومبرغ”.

ويُمكن أيضاً أن تقترح المفوضية الأوروبية تنفيذ إجراءات الطوارئ إذا رأت أن تقليص الإمدادات سيتسبب في خطر كبير. ولكن كلا السيناريوهين يحتاجان إلى دعم أغلبية الدول الأعضاء ليتم تنفيذهما.

وقالت وزيرة المناخ البولندية، آنا موسكوا، في تصريحات لوكالة “بلومبرغ” إنه من غير المقبول إجبار الدول الأعضاء على قبول التخفيضات الإلزامية دون معرفة ماذا سيحدث في الشتاء القادم ودون تأمين مصالحهم”.

وأضافت موسكوا “بولندا مستعدة لشتاء آخر” وليست بحاجة إلى فرض أي تخفيضات في الاستهلاك على المنازل والصناعة”.

وتضمنت التعديلات الأخرى التي أُجريت على مقترح المفوضية الأوروبية مراعاة مستوى مخزون الغاز في الدول، وإمكانية إعفاء بعض الصناعات الرئيسية من التخفيض، وأن تكون لائحة الطوارئ سارية لمدة عام واحد بدلاً من عامين، كما كان مُحدداً في المقترح.

ويُمكن للدول الأعضاء أن تطلب خفض نسبة التقليص الإلزامي للاستهلاك بموجب معايير محددة تستند إلى العلاقات المتبادلة مع الدول الأخرى.

وأعربت عدة دول من بينها إيطاليا، والمجر، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، عن قلقها من أهداف خفض الاستهلاك.

ومن المتوقع أن تقترح اليونان، التي تعارض خطة المفوضية الأوروبية، وضع آلية في جميع الدول الأوروبية لتقديم تعويضات لخفض استهلاك الغاز في الصناعة، وفقاً لمصدر مطلع على الاقتراح طلب عدم الكشف عن هويته.

وفي السياق، واصل سعر الغاز الأوروبي ارتفاعه، الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوياته منذ سعره القياسي في مارس، غداة إعلان مجموعة “غازبروم” خفضاً جديداً لإمداداتها إلى أوروبا عبر خط أنابيب نورد ستريم.

وجرى التداول بغاز “تي تي إف” الهولندي، الغاز الطبيعي المرجعي في أوروبا، بحدود سعر 189.75 يورو للميغاوات ساعة بعدما تخطى 190 يورو للميغاوات ساعة، مسجلاً المستويات التي شهدها عند بدء العملية الروسية في أوكرانيا.

 

ميدل إيست أون لاين


developed by Nour Habib & Mahran Omairy