غير مصنف

طاهر مامللي يعيد حاتم وجمال وأصالة إلى دمشق!

وسام كنعان 

 

قرر طاهر مامللي سابقاً أن يدرس الإخراج، بعد تراجعه عن فكرة التطوّع في الجيش. حينها، كان متأثراً بتجربة المخرج آلان باركر في فيلمه الموسيقي THE WALL. هكذا، حزم حقيبة سفره وتوجه إلى لندن ليبحث عن هدفه، لكن سوء الحال المادي لم يمكنه من إكمال الدراسة، فبدأ بالعزف على آلة الكمان لمدة عام واحد، عاد بعدها إلى دمشق في السنة التي افتتح فيها «المعهد العالي للموسيقى» ولم يكن هناك اختصاص تأليف موسيقي.

 لذا تابع في دراسة الكمان تحت إشراف الموسيقار الراحل صلحي الوادي، وأردف ذلك بدراسة «علم الهارموني» على يدي خبير روسي. انطلاقاً من مسلسل «الثريّا» (1996- لنهاد سيريس وهيثم حقي)، بدأ مايسترو الدراما السورية حفر اسمه. مجموعة كبيرة من الأعمال التي صنع موسيقاها، توازي جوهر الدراما. ولعلّ أطرف ما حصل معه، عندما رفضت الشارة التي أنجزها لـ «الزير سالم» (ممدوح عدوان وحاتم علي) من قبل سلّوم حداد مدير شركة «سورية الدولية» المنتجة للعمل آنذاك، وبطل المسلسل، فقرر أن يلوذ بصوت غجري مغمور مع لحن بسيط، فإذا بالشارة تكسّر الدنيا. كان ينزل إلى محّلات الكاسيت، يشتري الأغنية التي طبعت آلاف النسخة، ويسأل أصحاب المحلّات عن مؤلّفها، فيكون الجواب: «لا نعرف إنه مسلسل من بطولة سلوم حداد».

 كذلك، في أحد الأيام، تخلّف موسيقي زميل له عن الالتزام بموعد تسليم شارة مسلسل «الدوامة» (ممدوح عدوان عن رواية «الضغينة والهوى» لفواز حداد إخراج المثنى صبح) فأنجز طاهر التتر بساعات وفاز فيه بجائزة في مهرجانات مصر! على العموم، درّج مامللي حالة الحفلات الجماهيرية لمؤلفي الموسيقى التصويرية للدراما السورية وشاراتها، ونجح في ملء الصالات. آخر ما حرره كان قبل أيام في «درا الأوبرا» في دمشق. لم يبق كرسي واحد شاغراً في المسرح المهيب. لكن معدّات الصوت مخجلة. سارة فرح في أسوأ حالاتها. الموسيقى أعلى من الصوت البشري. تقديم النجم عبّاس النوري يليق بحفلة طهور لابن أحد السلاطين، أكثر من أمسية موسيقية. لم يمر أحد على ذكرى الراحل حاتم علي الذي صنع طاهر مجده في قسط يسير منه في أعماله خاصة: «الزير سالم» «والتغريبة الفلسطينية» و«صلاح الدين» التي اختتمت الحفلة بها وأهديت إلى أرواح الشهداء. اللحظة مهيبة. لكن شتّان بين أي صوت يشدو هذه الملحمة الغنائية وبين صاحبتها الأصلية أصالة نصري!

كلّ ما يخطر في بال المتلقّي بأن طاهر كان في ما يقدّمه من شارات قديمة تحديداً، يبرع في رمي حجارة ثقيلة من الحنين، إلى بركة الذاكرة المتقدة، والنديّة بالوجدانيات لأيّام العصر الذهبي. فعلاً تمكن من استحضار طيف حاتم علي إلى الصالة. أمسك بيد جمال سليمان وأعاده إلى بلاده. نكّه الجلسة بصوت أصالة نصري. وذكّرنا بأغنية «بقعة ضوء» الباقية مهما قدم الزمن وصاحبتها ديمة أورشو. إحدى مغنيّات الكورال تجلب في محل ما طبقة رشا رزق ربما! لذا كانت هذه الأخير حاضرة مع رفاقها ومعنا بصيغة رمزية! كلّ تلك الأسماء غادرت بلدها ربما إلى غير رجعة بسبب السياسة. الموسيقى أقوى وأبلغ وأشد تأثيراً، وستظل تذكّرنا بأن هذا المنجز الثري من الدراما الذي صنعه السوريون بمختلف انتماءاتهم كان قبل كل هذا الشقاق المهول

 

 

صحيفة الاخبار اللبنانية


بوابة الشرق الأوسط الجديدة

developed by Nour Habib & Mahran Omairy