بوابة الشرق الأوسط الجديدة

فن و ثقافة

كتاب جيمس كومي في دراما جذابة : ترامب بين الطغيان والقانون

د. فؤاد شربجي

 

خاص بوابة الشرق الأوسط الجديدة

عرضت شبكة ( شوتايم) الأميركية، يومي 27 و 28 إيلول المنصرم، مسلسلاً قصيراً مؤلفاً من حلقتين بعنوان ( قانون كومي) معتمداً على كتاب ( الولاء المطلق ) ومقدماً له، وهو الكتاب الذي كتبه جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، و عرض فيه تجربته في إدارة هذا المكتب من أواخر حكم أوباما إلى المرحلة الأولى من حكم ترامب … و قدمت (شوتايم) عبر هذا المسلسل، تجربة درامية مشوقة وجذابة ومتقنة عن قضية قانونية إدارية سياسية . و يأتي عرض المسلسل طبعاً في زمن الإنتخابات ليشارك في توجيه الرأي العام إنتخابياً. وهكذا نحن أمام دراما مأخوذة من كتاب، وعارضة له . وبنفس الوقت، هي دراما متقنة وجذابة وتحيي قيم قانونية إجتماعية سياسية لاستمرار المجتمع الأميركي ، وحافظة لقيمه في وجه الطغيان ومخالفة القانون والسوقية والغباء بالحكم ..

يبدأ الكتاب والمسلسل، إنطلاقاً من النقش المكتوب على واجهة مبنى وزارة العدل والذي يقول ( يبدأ الطغيان متى ينتهي القانون ) . ويمكننا أن نقول أن هذه الحكمة هي أيضاً خلاصة المسلسل والكتاب . حيث أن أحداث وصراعات واحتكاكات المسلسل والكتاب، بين كومي و ترامب، تصب في أن ترامب عمل على إزاحة وإنهاء القانون، بينما أستمر كومي في محاولة الحفاظ عليه . ومع إزاحة ترامب للقانون، يفسح المجال لنفسه ليكون الطاغية المتحلل من القانون والأعراف .. والمتآمر على تحقيق ذلك .

لاحق الكتاب وكذلك المسلسل، قضيتين أساسيتين . الأولى قضية إيميلات هيلاري كلينتون التي أرسلتها عبر خادم غير آمن، وعرّضت أسرار الدولة للخطر . القضية الثانية، دور روسيا في الإنتخابات الرئاسية الأميركية وعلاقة ترامب بروسيا وبوتين . مارس كومي، في قضية الإيميلات، وظيفته باستقلالية كاملة  ، ووفق القانون وبعيداً عن المصالح الحزبية. و لم يتدخل أوباما بذلك أبداً، حسب الكتاب والمسلسل . أما في قضية التدخل بالإنتخابات الأميركية، ومن بداية فوز ترامب، دعا كومي للعشاء في البيت الأبيض، وعندما لبى كومي الدعوة وجد أن العشاء يضمه مع ترامب وحدهما , وهذا غير معهود حسب الأعراف . و أكملها ترامب بأن طلب من كومي ( الولاء المطلق ) مع الإيحاء له بضرورة إنهاء التحقيق بتدخل روسيا في الإنتخابات، وكل ذلك مخالف للقانون، لأن مكتب التحقيقات مستقل تماماً عن السلطة السياسية،  و لا يحق لرئيس الولايات المتحدة أن يتدخل بعمله أو أن يوجهه، وحتى لا يجوز له أن يجتمع على إنفراد مع مدير هذا المكتب ( كومي) . و رغم ذلك ظل ترامب يتدخل و كومي يتهرب حتى أقاله ترامب تعسفياً.

المسلسل كما الكتاب يفضح ميل ترامب للطغيان، واستخفافه بالقانون والأعراف والمؤسسات. بينما يرسخ العمل ( المسلسل والكتاب ) القيم الأميركية من قانون و دستور و مؤسسات، ومن إيمان شعبي عميق بهذه القيم . و هذا الحامل الوطني، حمل أفكار وسياقات و خلاصات الكتاب والمسلسل، بشكل سلس، يؤدي إلى إقناع المتلقي بخلاصاته حول كون ترامب معتد على القانون والدستور والقيم الأميركية ، وحول قوة إيمان وتمسك الأميركان بهذه القيم . حيث نرى أن معظم مدراء المكتب، الذين عملوا مع كومي، يتقدمون بإستقالاتهم بعد طرد ترامب لكومي … كما جاءت الأغنية في نهاية المسلسل لتقول ( أميركا . . . ليصقل الرب ذهنك . . . حتى يصبح نجاحك نبيلاً ) و كأنها تقول لترامب ( إن نجاحك خبيث ومدنس).

كتب المسلسل وأخرجه، بيلي راي، مستلهماً كما قلنا كتاب جيمس كومي، الذي طالبه ترامب بـ( الولاء المطلق ) له، فرد عليه بـ( الولاء المطلق ) للقانون والدستور والقيم الوطنية . و بالفعل فإن المسلسل تجربة مهمة في تقديم كتاب قضية قانونية إدارية، عبر دراما جذابة و جميلة ومتقنة , توسع نقاش القضايا الملحة لبقاء البلاد و إستمرار تطورها وتحصينها من أي نكوص إلى الطغيان . إنها تجربة مهمة وملهمة بحق.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

 

"الجونة السينمائي" يحتفي بثلاثية الحب والهجرة والحرب
«الهيبة»... جزء خامس وفيلم!

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy