قرارٌ تاريخيٌّ: لجنةٌ أمميّةٌ تُقِّر لأوّل مرّةٍ بأنّ الشعب الفلسطينيّ وحدةً واحدةً وتؤكِّد ممارسة إسرائيل الـ(أبرتهايد) ضدّه على جانبيْ الـ”خطّ الأخضر” ويفتح الطريق أمام م.ت.ف لمُقاضاة الكيان دوليًا

 

صفعةٌ سياسيّةٌ ودبلوماسيّةٌ صعبةٌ ومُجلجِلةٌ لكيان الاحتلال، اعتبرته تل أبيب أنّه يدخل في إطار حملة المُقاطعة لعزلها دوليًا، وقد أكّدت منظّماتٍ حقوقيّةٍ فلسطينيّةٍ من طرفي ما يُطلَق عليه بالخّط الأخضر، أكّدت أنّه لأوّل مرّةٍ، أقَّرت لجنة أمميّة بممارسة إسرائيل سياسة الفصل العنصريّ (أبرتهايد) ضدّ الشعب الفلسطينيّ على جانبي الخط الأخضر، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ اللجنة دعت كيان الاحتلال الإسرائيليّ لإعادة النظر في العديد من القوانين والسياسات التي تمارسها ضد الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، وعلى نحوٍ خاصٍّ قانون القوميّة العنصريّ، وبالإضافة إلى ذلك، أعربت اللجنة عينها عن قلقها من مخالفة إسرائيل لاتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز العنصريّ بسبب العديد من القوانين والممارسات، على حدّ تعبيرها.

وشدّدّ البيان الصادر عن مركز (عدالة)، المركز القانونيّ للدفاع عن حقوق الأقليّة العربيّة-الفلسطينيّة، داخل ما يُسّمى بالخّط الأخضر ومؤسسة (الحقّ)، الناشِطة في مجال حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة التي احتُلّت في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، شدّدّ البيان، على أنّه لأوّل مرّةٍ، وفي قرارٍ تاريخيٍّ، نشرت لجنة مناهضة كافة أشكال التمييز العنصري في الأمم المتحدة، نهاية الأسبوع المنصرم، استنتاجاتها وتوصياتها في أعقاب الجلسة الدوريّة التي عقدتها اللجنة في مدينة جنيف السويسرية، مضيفًا في الوقت عينه: تعاملت اللجنة في الدورة المذكورة مع دولة إسرائيل كنظامٍ واحدٍ يُمارِس سياسات الفصل العنصري (أبارتهايد) ضدّ الشعب الفلسطينيّ على جانبي ما يُطلَق عليه بـ”الخّط الأخضر” دون التمييز على خلفية المكانة القانونيّة أوْ الموقع الجغرافيّ، كما جاء في بيان المؤسستيْن الحقوقيتيْن الاثنتيْن.

وأشار البيان إلى أنّه في توصياتها، لفتت اللجنة إلى عددٍ من الانتهاكات التي تُمارِسها دولة الاحتلال الإسرائيليّ ضدّ الفلسطينيين على جانبي الـ”خط الأخضر” وحقوقهم الأساسيّة من خلال التمييز العنصريّ الذي رسّخته إسرائيل في سياساتها وتشريعاتها، مثل قانون لجان القبول وسياسات الاستيطان وقانون لمّ الشمل وغيرها.

عُلاوةً على ما ذُكر أعلاه، تابع البيان قائلاً: رأت اللجنة بقانون أساس – القومية، قانونًا عنصريًا ومخالفًا لبنود الاتفاقيّة التي وقعت عليها إسرائيل، ودعت كذلك لوقف سياسات التهجير القسري وهدم البيوت وتهجير السكان الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، خاصّةً في النقب، وبالإضافة إلى ذلك، أوصت اللجنة بأنْ تقوم إسرائيل بمراجعة كافة السياسات والقوانين التي تُسبّب الفصل العنصريّ بين السكان اليهود وغير اليهود في جميع المناطق “الخاضعة للسيطرة الإسرائيليّة”.

وأردف البيان قائلاً: اعتبرت اللجنة أنّ قانون أساس – القومية يُعزز هذه الانتهاكات ويُرسِّخ التمييز العنصريّ ضدّ الفلسطينيين على جانبي الـ”خط الأخضر”، وينتهك حقّ الشعب العربيّ-الفلسطينيّ في تقرير المصير، إلى جانب تأكيدها على عدم قانونية المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة والقدس المُحتلّة والجولان العربيّ-السوريّ المُحتّل.

وفي تعقيبه على ما جاء من استنتاجات وتوصيات اللجنة، قال مركز (عدالة) ومؤسسة (الحقّ) في بيانهما المُشترك قالا إنّه لسنواتٍ عديدةٍ قامت لجان الأمم المتحدة بفصل الشعب الفلسطينيّ خلال تحليلها للانتهاكات المرتكبة ضدّه، لكنها اتخذت هذه المرّة نقطة ارتكاز جديدة وتاريخيّة، إذْ تعاملت مع الشعب الفلسطينيّ القابع تحت سيطرة النظام الإسرائيليّ في مختلف المناطق كوحدةٍ واحدةٍ، على حدّ تعبير البيان المُشترك

كما اعتبر البيان أنّ “قانون أساس- القومية، كان محطّةً مفصليّةً في السياسات الإسرائيليّة، ويُعتبر ركيزةً أساسيّةً لفهم طبيعة النظام الإسرائيليّ، سياساته وتوجهاته وما الذي يصبو إليه، كما لفت البيان إلى أنّ هذه التوصيات والاستنتاجات التاريخيّة تُوجِب تغيير الخطاب القانونيّ والحقوقيّ حول النظام في إسرائيل، والبدء بتحليل سياساته ضدّ الشعب الفلسطينيّ كوحدةٍ واحدةٍ دون شرذمةٍ أوْ تقسيمٍ بحسب مكانةٍ قانونيّةٍ أوْ وجود جغرافيّ، قال البيان، الذي رأى أيضًا أنّ هذا القرار يفتح فرصةً جديدةً أمام منظمة التحرير الفلسطينيّة بصفتها ممثلة الشعب الفلسطينيّ بأنْ تسعى لاتخاذ قرارٍ في الهيئة العامّة للأمم المتحدة يُخوِّل محكمة العدل الدوليّة في لاهاي بأنْ تُعطي رأيها بمسألة طبيعة النظام الإسرائيليّ كنظامٍ عنصريّ، كما قال البيان.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذه التوصيات جاءت على أثر عملٍ مُشتركٍ لجمعياتٍ ومراكز حقوقيّةٍ فلسطينيّةٍ وإقليميّةٍ ودوليّةٍ، بينها مركز (عدالة) ومؤسسة (الحقّ).

 

 

صحيفة رأي اليوم الالكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى