أصداء

قلب الإنسان

عادل محمود

قلب الإنسان

ـ 1 ـ

“اللغة… بيت الكائن” فيها يقيم الإنسان حلماً وواقعاً، لقاءً ووداعاً، صرخة ولادة وضحكة حياة.

اللغة الأخيرة… جملة وداع طويلة في عنق البجعة، حينما يدركها الموت تطير عالياً ثم تهوي ويظل صوت مزمار حنجرتها يتناثر في الفضاء، حتى تصطدم في أحضان أمنا الأرض.

ـ 2 ـ

مرة أراد كسرى، ملك الفرس، أن يطّلع على بعض الشعر العربي. فترجموا له مطلع قصيدة للأعشى:

أرِقتُ وما هذا السهادُ المؤرّق     وما بي من سقمٍ وما بي معشقُ

فقال كسرى: لا تكملوا. إن كان هذا قد سهر لغير سقمٍ ولا عشقٍ فما هو إلا… لص.

ـ 3 ـ

قالوا لأبي تمام الشاعر، وقد تجمع حوله خصومه الشعراء والنقاد:

لماذا لا تقول ما يُفهمْ؟ (إشارة إلى قوله: لا تسقني ماء الملام فإنني صبّ وقد استعذبت ماء بكائي). فرد أبو تمام: تفضل اعطني ريشة من جناح الذل (إشارة إلى الآية: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا)

لماذا لا تفهم ما يقال؟

ـ 4 ـ

جاء كاتب مبتدىء إلى برنارد شو، وقال له: أنا أكتب من أجل الشرف، فيما أنت تكتب من أجل المال. فأجابه برنارد شو: كل يبحث عما ينقصه.

ـ 5 ـ

“ألم يخلق الله القلب لهذا الغرض بالذات: أن يبعث من الموت أعزاءنا ويعيد إليهم الحياة؟”

هنالك طفل كتب رسالة إلى الله، في أحد الأعياد يسأله:

سيدي الله… إذا كنت ستخلق بشراً جدداً فلماذا تميت هؤلاء؟ وربما يقصد آباء وأمهات أو أعزاء.

لكن القلوب البشرية تقسو بمقدار غير منضبط، وغير مفهوم وممتلىء بالسخرية. مارتن لوثر كنغ، المكافح ضد العنصرية، كان يصرخ طوال الطريق: “قدرنا إما أن نعيش معاً كالإخوة أو نموت معاً كالحمقى”. لكنه مات، وحده، بعدة طلقات.

ـ 6 ـ

“أتطلع حولي. كل إنسان يبكي. أتطلع مرة أخرى، ولا أرى شيئاً: عيناي غائمتان بالدموع، مثل البقية”.

إحدى وصايا كازانتزاكيس العظيم: “يجب أن نقدم الهواء النظيف، والألعاب، والتعليم لأطفال الأرض جميعاً.  ويجب أن نقدم الحرية والحب للنساء جميعاً، والود واللطف لرجال الأرض جميعاً.

ـ 7 ـ

… ويجب أن نقدم حبةً من القمح لهذه الفرس المنهكة التي تهز ذيلها… قلب الإنسان!

بوابة الشرق الأوسط الجديدة


developed by Nour Habib & Mahran Omairy