تحليلات سياسية سلايد

لماذا لا نستبعد انقِلابًا على الانقِلاب في السودان

لا نعرف متى سنفوق على أنباءِ انقلابٍ عسكريٍّ جديد في السودان، أو اقتِحام آلاف المُتظاهرين للقصر الجمهوري واعتقال الجِنرال عبد الفتاح البرهان، وشريكه الانقلابي الجِنرال محمد أحمد دقلو (حميدتي) قائد قوّات الجنجاويد، فهذا السّيناريو بات الأقرب، والأكثر ترجيحًا في نظر الكثير من المُراقبين، ونحن من بينهم، لأنّ ردّة الفِعل السياسيّة والشعبيّة الغاضبة على اتّفاق الأحد الذي وقّعه كُل من الجِنرال البرهان ورئيس الوزراء العائد عبد الله حمدوك تؤكّد أنّ الاتفاق لن يَحُلّ الأزمة الحاليّة التي نجمت عن انقلاب 25 تشرين أوّل (أكتوبر)، وسيطرة الجيش على الحُكم، واعتقال الوزراء وقادة حركة التغيير، ومُعظم النخبة السياسيّة.

اتّفاق الاحد كان عُنوانًا لصفقة تآمريّة بين الجِنرال البرهان والسيّد حمدوك رئيس الوزراء، قطبيّ المشروع الإسرائيلي الأمريكي في السودان، ولهذا قدّم مُعظم الوزراء في حُكومة الأخير استقالاتهم اليوم احتجاجًا، وعادت المُظاهرات لتَعُمّ مُعظم أنحاء السودان اليوم الاثنين، أيّ بعد يومٍ واحد من التوقيع.

أيّ اتّفاق يُشرعِن الهيمنة العسكريّة، ولا يلتزم حرفيًّا بنُصوص الوثيقة الدستوريّة، وأبرزها تسليم الحُكم للمُكوّن المدني هذا الشّهر وبصلاحيّاتٍ كاملة، اتّفاقٌ ترفضه القوى المدنيّة بزعامة الحركة الوطنيّة للتغيير التي قادت بنجاحٍ الحِراك الشّعبي مُنذ عام 2019، وقدّمت مِئات الشّهداء للإطاحة بالانقِلابيين.

السيّد حمدوك خان في رأي الكثيرين تحالف قِوى الحُريّة والتغيير، وفكّ الشّراكة معها، وانحاز بالكامل للانقِلاب العسكريّ لإنقاذه من خططه الفاشلة للانفِراد بالحُكم، واستِجابةً لمطالب أمريكيّة إسرائيليّة، وللالتِفاف على قرار مُقاطعة الاتّحاد الإفريقي، ومُعظم الدول الأوروبيّة.

تبرير هذه الخِيانة بالحِفاظ على المكاسب الاقتصاديّة التي قال حمدوك إنّها تحقّقت خلال العامين الماضيين، لم تُقنع الشعب السوداني ومُمثّليه لأنّها لا ترتكز على أيّ أرضيّة وطنيّة تؤكّد السّيادة والقرار المُستقل فتجاهل القوى الوطنيّة التي فجّرت الثورة، وتشريع الانقِلاب العسكري، عبر الإتيان بحُكومة كفاءات، فأيّ كفاءات التي يتحدّث عنها السيّد حمدوك، فهل يعتقد أن السودان هو السويد أو سويسرا؟ وهل هكذا يُكافَأ مُفجّري الثورة وشُهدائها؟

قِوى الحُريّة والتغيير التي تُشَكّل ائتلافًا مدنيًّا واسعًا من الأحزاب والقِوى السياسيّة أبرزها تجمّع المهنيين السودانيين وحزب الأمّة والحزب الشيوعي، هي المتحدّث باسم الغالبيّة العُظمى من الشعب السوداني، وأيّ اتّفاق ترفضه اتفاق غير شرعي وطعنة في الظّهر للشعب السوداني، وتنَكُّرًا لدِماء شُهداء ثورته، ولهذا ستستمرّ الاحتِجاجات حتى تتم الإطاحة بالثّنائي البرهان وحميدتي، وثالثهم الحمدوك، ولن تستقرّ الأوضاع في السودان حتى يتم تقديم كُلّ الجِنرالات الذين حوّلوا بعض كتائب الجيش السوداني إلى جيش من المُرتزقة، وأطلقوا النّار على المُتظاهرين العُزّل إلى المحاكم العادلة لمُحاسبتهم على جرائمهم في حقّ الدّولة والشعب، وتدمير الهُويّة السودانيّة الوطنيّة الجامعة، ورهن السودان كُلّه للمشروع الأمريكي الإسرائيلي.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية


developed by Nour Habib & Mahran Omairy