شرفات

لماذا نخاف ممن يختلفون معنا ؟!

عماد نداف

لماذا نخاف ممن يختلفون معنا ؟! نشأ الحوار في العالم كمفهوم حضاري اجتماعي منذ زمن طويل. والحوار هو أحد سبل التفاهم بين البشر. وعندما لا يحصل التفاهم تتوالد مفردات اجتماعية لا تلبث أن تتصاعد في معناها ودلالاتها وآثارها على الأرض إلى أقصى حد ممكن.

فإذا استبعد الحوار من وسائل التفاهم يحصل الصدام، فتقع الخصومة، أو الشجار، أو العداء، ثم تكبر الصيغة فإذا نحن أمام عندما تتسع الكتل البشرية أمام الحرب.

هذه ليست صيغة مبالغة وتهويل. ولكنها أرضية للتأكيد على أهمية الحوار في حياتنا ومخاطر عدم الإنصات إلى وجهات النظر التي لا تتفق معنا. وهنا يفرض السؤال نفسه : هل هناك من سبب يدعو إلى الخوف ممن نختلف معهم في الرأي، وبالتالي، نخاف من الحوار معهم ؟!

لا أبداً . فأنا أتحاور معك لأوضح لك رأيي، وأنت تتحاور معي لتوضح لي رأيك. وفي المحاولتين صيغة تفاعل حضارية، فما أدراني أن شيئاً ما في رأيي قد يكون ضل الطريق. أو ثمة أفضل منه. وما أدراك أن شيئا ما في رأيك قد يغني وجهة نظر الآخر، وقد أقوم أنا بإغناء وجهة نظرك؟!

أكثر ما يخيف هذه الأيام هو عدم تطابق وجهات النظر بين الناس، وعندها يختصمون، ولا أعرف لماذا، وهناك من يعتبرك عدوا إذا خالفته الرأي ، وهناك من يعتبرك خائنا إذا ما فنّدت أخطاء رأيه ، أما الصحيح ، فهو الحوار على أرضية الاحترام والمصلحة العليا.

لا حظوا ما الذي حصل في التاريخ العربي. ما أن يختلف الأمير أو الوالي أو صاحب الشرطة مع الآخرين حتى يحاول نفيهم وإبعادهم. حتى لو كان الاختلاف على الولاء للبلد. وكذلك يحصل في العشيرة والقرية ينبذ من لا يوافق المختار ويطرد من لا يوافق رئيس العشيرة..

وفي الأسرة الواحدة تصبح الحالة نموذجاً لما أقول . فالأب هو الصحيح، والأولاد ينبغي أن يسمعوا كلمة الأب . وإذا كان رأي الأب صحيحاً ، فهو على العين والرأس، ولكن ماذا لو أن أحداً قدم له معلومات كاذبة عن أولاده ، فهل ستكون النتيجة صحيحة؟

في الخلافات بين الدول. وحتى لو وقعت الحرب، فإن الحرب لابد أن تؤدي إلى الاتفاق .وإلا ستطول وتتوالد ولا تنهي. الصراع جميل عندما يكون من أجل الأفضل، ولايمكن أن يحصل تطور دون صراع  بين القديم والجديد، وكل المسألة تعود إلينا ونحن نعيش تفاصيل حياتنا اليومية :

نعم ، أريد أن أتعلم احترام آراء الآخرين ، ففي ذلك مفتاح للطريق الأفضل، طريق يأخذنا لنعيش بسلام وأمان ومحبة .

بوابة الشرق الأوسط الجديدة


developed by Nour Habib & Mahran Omairy